وبهذا الإسناد: «فرض الهجرة».

٤ فقرات، ج ١ ص ٢٧٩

  1. قال الشافعي - رحمه الله -: «ولَمَّا فَرضَ اللهُ - عز وجل - الجِهَاد، على رسوله - صلى الله عليه وسلم - ... -جهاد المشركين- بَعد إِذْ كان أَباحَه، وأَثْخَن رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في أهل مكة، ورَأَوْا كَثْرَة مَن دَخَل في دِين الله - عز وجل - = اشْتَدُّوا على مَن أَسْلَم منهُم، فَفَتَنُوهم عن دينهم، أو من فَتنُوا مِنهُم، فعذر اللهُ - عز وجل - مَن لَم يَقْدِر عَلى الهِجْرَة مِن المَفْتُونِين، فقال: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: ١٠٦] .

    ج ١ ص ٢٧٩
  2. وبعث إليهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ اللهَ - عز وجل - جَاعِلٌ لكُم مَخْرجًا، ففَرَض ... -على مَن قَدر عَلى الهجرة- الخُروجَ؛ إذ كان مِمَّن يُفتَن (١) عن دِينه، ولا يُمْنَع، فقال في رَجُل منهم تُوفِّي -تَخَلَّف عن الهِجرة فَلم يُهاجِر-: {الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ} [النساء: ٩٧] . الآية.

  3. وأبان اللهُ - عز وجل - عُذْرَ المُستَضْعَفِين، فقال: {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (٩٨) فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ} [النساء] الآية.

    قال: ويقال {عَسَى} مِن الله: وَاجِبَةٌ.

  4. وَدَّلت سُنةُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - على أنَّ فَرضَ الهِجرة -على مَن أَطَاقها- إنَّما هو عَلى مَن فُتِن عن دِينِه، بالبَلْدة التي يُسْلِم بها؛ لأن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أَذِن لِقَومٍ بمكَة أن يُقِيمُوا بها بعد إسلامهم، منهم: العَبَّاسُ بنُ عبد المُطَّلب، وغيرُه؛ إذ

    ج ١ ص ٢٨٠لم يخافوا الفتنة، وكان يأمُر جُيوشَه أن يقولوا لِمَن أَسلم: إِن هَاجَرتُم

    فلكُم ما للمُهَاجِرين وإن أَقمتُم، فأنتم كأعراب المسلمين، وليس يُخَيِّرُهُم إلا فيما يَحِلُّ لَهُم» (١) .