«فصل في أصل فرض الجهاد».

٣ فقرات، ج ١ ص ٢٨١

  1. قال الشافعي - رحمه الله -: «ولَمَّا مَضَت لِرسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مُدَّةٌ مِن هِجرتِه، أَنعَم الله فيها على جَماعَات باتباعه، حَدثَت لهم بها، -مع عَونِ اللهِ - عز وجل - قُوَّةٌ بالعَدَد لم تَكُن قبلها، فَفَرض الله - عز وجل - عليهم، الجِهَاد، بعد إذ كان إِبَاحَةً، لا فرضًا، فقال تبارك وتعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ} [البقرة: ٢١٦] الآية،

    وقال جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [التوبة: ١١١] الآية،

    وقال تبارك وتعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٤٤) } [البقرة] ، وقال: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} [الحج: ٧٨] ،

    وقال تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ} [محمد: ٤] ،

    وقال تعالى: {مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ} إلى: {وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ} [التوبة: ٣٨ - ٣٩] الآية،

    وقال تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: ٤١] الآية.

    ج ١ ص ٢٨١
  2. ثم ذَكَر قومًا تَخَلَّفُوا عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - مِمَّن كان يُظْهِر الإسلام- فقال: {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ} [التوبة: ٤٢] الآية.

    ج ١ ص ٢٨٢فَأَبان (١) في هذه الآية: أَنَّ عَليهم الجِهَادَ فيما قَرُبَ وبَعُد، مَع إبانته (٢) ذلك في غير (٣) مكان: في قوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ... إلى {أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [التوبة: ١٢٠ - ١٢١] .

    قال الشافعي - رحمه الله -: سُنَبيِّن مِن ذلك، ما حَضَرَنا على وَجْهِه (٤) إن شاءَ الله - عز وجل -.

    وقال جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ} إلى: {لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (٨١) } [التوبة] .

    وقال: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (٤) } [الصف] .

    وقال: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: ٧٥] .

  3. مع ما ذَكَر به مِن فَرضِ الجِهَاد، وأوجب عَلى التَّخَلُّفِ عنه» (٥) .