(٨) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات

١٥٥ فقرة، ج ١ ص ٩٦

الصفحة ٤ من ٤

  1. (٤٨) أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي - رحمه الله -: «وإذا صَلَّت المرأةُ برجالٍ ونِسَاء وصبيان ذكور= فصلاة النساءِ مُجْزِئَةٌ، وصلاةُ الرجال والصبيان الذكور غَيرُ مُجزئَة؛ لأن الله تعالى جعل الرجالَ قوَّامينَ على النساء، وقَصَّر بهنَّ عن أن يَكُنَّ أَوليَاء، وغير ذلك، فلا يجوزُ أن تَكونَ امرأةٌ إمامَ رَجُلٍ في صلاة، بحال أبدًا» .

    ج ١ ص ١٣٦
  2. وبسط الكلام فيه هاهنا، وفي كتاب القديم.

  3. (٤٩) أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي - رحمه الله -: «التقصير: لمن خرج غازيًا خائفًا في كتاب الله - عز وجل - قال الله ... جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا} [النساء: ١٠١] . قال: والقَصْر ... -لمن خرج في غير مَعصية- في السُّنَّة.

    قال الشافعي: فأما من خرج باغيًا على مسلم، أو مُعاهَد أو يَقطع طريقًا (٣) ، أو يفسد في الأرض، أو العَبدُ يَخْرجُ آبِقًا مِن سَيِّدِه، أو الرجُلُ هاربًا

    ج ١ ص ١٣٧ليمنعَ دمًا لَزِمَه، أو ما في مثل هذا المعنى، أو غيره مِن المعصية، فليس له أن يَقْصُر؛ لأن القَصْرَ رُخْصَةٌ، وإنما جُعِلَت الرُّخْصَةُ لِمَن لم يَكُن عاصيًا، أَلَا ترى إلى قول الله - عز وجل -: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: ١٧٣] .

    قال: هكذا لا يَمْسَحُ على الخُفَّين، ولا يَجْمَعُ الصَّلاةَ مسافرٌ في مَعْصِيَةٍ. وهكذا لا يُصلِّي إلى غير القِبلة نَافلةً، ولا تَخفيف عَمَّن كان سَفرُه في معصيةِ الله - عز وجل -» (١) .

    قال الشافعي - رحمه الله -: وأَكرهُ تَركَ القَصْرِ، وأنهى عنه، إذا كان رغبةً عن السُّنَّة فيه (٢) .

  4. يعني: لمن خرج في غير معصية.

  5. (٥٠) أخبرنا أبو عبد الله الحَافظُ، قال: وقال الحُسَين بنُ مُحمَّد (٣) - فيما أُخبرتُ عنه-: أخبرنا محمد بنُ سُفيانَ (٤) ، حدثنا يُونُسُ بنُ عبد الأَعْلَى، قال: قال الشافعي - رحمه الله - في قوله تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} قال:

    ج ١ ص ١٣٨«مَوضِعٌ بخَيْبر، فلما ثَبَت أَنَّ رَسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لَم يَزَل يَقْصُر مَخْرَجَه مِن المدينة إلى مكة = كانت السُّنة في التَّقْصِير، فلو أَتَمَّ رَجُلٌ مُتَعمِّدًا مِن غَير أنْ يُخَطِّئَ مَن قَصَر، لم يكن عليه شيء.

  6. فأما إن أتمَّ متعمدًا، مُنكِرًا للتقصير فعليه إعادة الصلاة».

  7. وقرأت -في رواية حَرْمَلَةَ عن الشافعي-: «يُستَحبُّ للمسافر أن يَقْبَلَ صَدقةَ الله ويَقْصُر، فإن أتم الصلاةَ -عن غير رَغْبةٍ عن قَبول رُخصَة الله - عز وجل - فلا إعادة عليه، كما يكون إذا صام في السفر، لا إعادة عليه.

  8. وقد قال - عز وجل -: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: ١٨٤] . وكما تكون الرخصة في فِدية الأَذَى، فقد قال الله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ} [البقرة: ١٩٦] الآية. فلو ترك الحَلْقَ والفِدية، لم يكن عليه بأس، إذا لم يَدَعْه رَغْبةً عن رُخْصَةٍ».

  9. (٥١) أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس محمدُ بن يعقوبَ، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي - رحمه الله - قال: «قال الله - عز وجل -: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} [النساء: ١٠١] ... الآية. قال: فكان بَيِّنًا في كتاب الله أنَّ قَصْرَ الصلاة -في الضَّرب في الأرض، والخوف- تَخفيفٌ مِن الله - عز وجل - عن خلقه، لا أن فرضًا عليهم أن يَقْصُروا، كما كان قوله: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} [البقرة: ٢٣٦] لا أَنَّ حَتمًا عليهم أن يُطَلِّقُوهُن في هذه الحال (١) .

  10. وكما كان قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: ١٩٨] يريد واللَّهُ أَعْلَمُ: أن تَتَّجِروا في الحج، لا أنَّ حتْما أَنْ تَتَّجِروا.

    ج ١ ص ١٣٩
  11. كما كان قوله: ليس عليكم جناح (١) {أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ} [النور: ٦١] لا أَنَّ حتمًا عليهم أن يأكلوا مِن بيوتهم، ولا بُيُوت غيرهم.

  12. وكما كان قوله: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ} [النور: ٦٠] فلو لَبِسْنَ ثِيابهُنَّ ولم يَضَعْنَها، ما أَثِمْنَ.

  13. وقول الله - عز وجل -: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} [النور: ٦١] يقال: نزلت: لَيسَ عَليهِم حَرجٌ بتَركِ الغَزْو ولَو غَزَوا مَا حَرجُوا» (٢) .

  14. (٥٢) أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، قال: «قال الله تبارك وتعالى: {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (٣) } [البروج] . أخبرنا إبراهيمُ بنُ مُحمَّد، حدثني صفوانُ بنُ سُلَيم، عن نَافِع بن جُبَير، وعَطَاءِ بن يَسَار (٣) أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «شَاهدٌ، يوم الجُمعة، ومَشهودٌ، يوم عَرَفة» (٤) .

  15. وبهذا الإسناد قال: قال الشافعي: «قال الله - عز وجل -: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: ٩] .

    ج ١ ص ١٤٠
  16. والأذان الذي يجب على مَن عَليه فَرضُ الجمعة أن يَذَر عنده البيع= الأذان الذي كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك الأذان الثاني بعد الزوال، وجلوس الإمام على المنبر».

  17. وبهذا الإسناد قال الشافعي: «ومَعقُولٌ أن السَّعْيَ -في هذا الموضع-: العمل، لا السَّعي عَلى الأقْدام.

    قال الله - عز وجل -: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (٤) } [الليل] . وقال - عز وجل -: {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [الإسراء: ١٩] . وقال: {وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (٢٢) } [الإنسان] . وقال تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩) } [النجم] . وقال: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا} [البقرة: ٢٠٥] .

    وقال زُهَيرٌ (١) :

    ج ١ ص ١٤١سَعَى بَعْدَهُمْ قَومٌ لِكَي يُدْرِكُوهُمُ ... فَلمْ يَفْعَلُوا، ولَم يُلَامُوا، ولَمْ يَأْلُوا

    وبهذا الإسناد، قال الشافعي: «قال الله - عز وجل -: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الجمعة: ١١] . قال: ولم أعلم مخالفًا أنها نزلت في خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة» (١) .

    قال الشَّيخُ: في رواية جرير (٢) وغيره، عن حُصَيْن، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن جابر: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يَخْطُب يومَ الجُمُعةِ قائمًا، فجاءت عِيْرٌ تأتي مِن الشام، فانْفَتَل الناسُ إليها، حتى لم يَبْق معه إلا اثنا عَشر رجلًا، فَأُنزِلَت هذه الآية» (٣) .

  18. وفي حديث كَعْبِ بن عُجْرَةَ (٤) دلالة على أن نزولها كان في خطبته قائمًا. قال (٥) : وفي حديث حُصَين: «بَينَما نحن نُصَلِّي الجُمُعَةَ» فإنه عَبَّر بالصلاة عن

    ج ١ ص ١٤٢الخطبة.

  19. وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي: «قال الله - عز وجل -: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} الآية [النساء: ١٠٢] قال الشافعي: فأمرهم -خائفين، محروسين- بالصلاة، فَدلَّ ذلك على أنه أمرهم بالصلاة للجهة التي وُجُوهُهم لها مِن القِبْلَة» (١) .

  20. «وقال تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: ٢٣٩] فَدلَّ إرخاصُهُ- في أن يُصَلُّوا رِجالًا أو ركبانًا- على أن الحال التي أَذِنَ (٢) لهم فيها بأن يُصَلُّوا رجالًا وركبانًا مِنَ الخَوف، غيرُ الحالِ الأُولى التي أمرهم فيها بأن يَحْرُسَ بَعضُهُم بعضًا، فَعَلِمْنَا أَنَّ الخَوْفَيْن مُخْتَلِفَان، وأَنَّ الخَوفَ الآخَر-الذي أَذِن لهم فيه أن يُصَلُّوا رِجالًا وركبانًا- لا يكون إلا أَشَدَّ مِن الخَوفِ الأَوَّل.

  21. ودَلَّ على أن لهم أن يُصَلوا حيث تَوجَّهوا، مستقبلي القبلة، وغير مستقبليها في هذه الحال، وقُعُودًا على الدَّواب، وقيامًا على الأقدام، ودَلَّت على ذلك السُّنَّة (٣) ، فذكر حديثَ ابنِ عُمَرَ في ذلك (٤) .

  22. (٥٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي-في قوله - عز وجل -: {فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ} [النساء: ١٠٢] - قال: «فاحتمل: أن يكونوا إذا سَجَدُوا ما عليهم مِن السُّجُود كُلِّه، كانوا مِن ورائهم، ودَلَّت السُّنة على ما احْتَمَل القُرآنُ مِن هذا فَكان أَوْلى مَعَانِيه، واللَّهُ أَعْلَمُ» (١) .

    ج ١ ص ١٤٣
  23. (٥٤) أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشَّافعيُّ، قال: قال اللهُ تَبَارَك وتَعَالَى في شهر رمضان: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} [البقرة: ١٨٥] . قال: فسمعتُ مَنْ أَرْضَى مِن أَهْلِ العلم بالقرآن يقول: لِتُكْمِلُوا عِدَّةَ صَوْم شَهْر رَمَضَان، ولِتُكَبِّروا اللهَ عِند إِكْمَالِه على ما هَدَاكُم، وإِكمَالُهُ: مَغِيبُ الشَّمْسِ مِن آخِر يومٍ مِن شَهر رَمضان.

  24. وما أَشْبَهَ ما قال بما قال، واللَّهُ أَعْلَم» (٢) .

  25. (٥٥) أخبرنا أبو سعيد محمدُ بنُ مُوسَى بنِ الفَضْل، أخبرنا أبو العَبَّاس، أخبرنا الربيع (١) ، أخبرنا الشافعي: «قال الله تبارك وتعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ} [فصلت: ٣٧] وقال: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ} [البقرة: ١٦٤] مع ما ذكر الله - عز وجل - من الآيات في كتابه» .

    قال الشافعي: فذكر الله الآيات، ولم يذكر معها سجودًا، إلا مع الشمس والقمر، وأمر بأن لا يُسْجَدَ لهما، وأمر بأن يُسْجَدَ له.

    ج ١ ص ١٤٤
  26. فاحتمل أن يُسْجَدَ له عند ذِكْر الشَّمْس والقمر= أَن أَمَر بالصلاة عند حَادِث في الشَّمس والقمر.

  27. واحتمل أن يكونَ إنما نُهِي عن السجُود لهما، كما نُهِيَ عن عِبادة ما سواه، فَدَلَّه (٢) رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على أن يُصَلِّي لله (٣) عند كُسُوفِ الشمس والقمر، فأشبه ذلك مَعْنيَيْن:

    أحدهما أن يُصَلِّي عند كُسُوفِهما.

  28. وأن لا يُؤْمَر-عند آيةٍ كانت في غيرهما- بالصلاة، كما أُمِر بها عِنْدَهما؛ لأن اللهَ لم يَذكُر في شيء من الآيات صلاة، والصلاة -في كل حالٍ- طَاعةٌ،

    ج ١ ص ١٤٥وغِبْطَة لِمَن صَلَّاها، فَيُصَلِّي-عند كسوف الشمس والقمر- صَلاةَ جَمَاعة ولا يَفْعَل ذلك في شيء من الآيات غيرهما» (١) .

  29. (٥٦) وبهذا الإسناد، قال الشافعي: أخبرنا الثقة (٢) ، أن مجاهدًا كان يقول: «الرعد مَلَك، والبَرقُ أَجْنحَةُ المَلَك، يَسُقْنَ السَّحَاب» (٣) .

    قال الشافعي: «ما أَشبَهَ ما قال مجاهد، بظاهر القرآن» (٤) .

  30. (٥٧) وبهذا الإسناد، أخبرنا الشافعي، أخبرنا الثَّقةُ، عن مجاهد، أنه قال: «ما سمعتُ بأحدٍ ذَهَب البرقُ ببصره» (٥) .

  31. كأنه ذهب إلى قوله - عز وجل -: {يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} [البقرة: ٢٠] .

    قال: وبلغني عن مجاهد أنه قال: «وقَد سَمِعتُ مَن تُصِيبُه الصَّواعِقُ» .

  32. وكأنه ذَهب إلى قول الله - عز وجل -: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ} [الرعد: ١٣] .

    ج ١ ص ١٤٦
  33. وسمعتُ مَن يَقول: «الصَّواعقُ: ربما قَتَلت وأَحْرَقَت» .

  34. (٥٨) وبهذا الإسناد، قال: أخبرنا الشافعي، أخبرنا مَن لا أَتَّهم، حدثنا العلاءُ بن رَاشِد، عن عِكْرمَة، عن ابن العباس، قال: ما هَبَّت رِيحٌ قَط إلا جَثَا النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على رُكْبَتيه، وقال: «اللهُمَّ اجْعَلها رَحْمةً، ولا تجعلها عذابًا، اللهم اجعلها رِياحًا، ولا تجعلها رِيْحًا» (١) .

    قال ابن عباس: في كتاب الله - عز وجل -: {أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا} [القمر: ١٩] ، و {أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ} [الذاريات: ٤١] ، وقال تعالى: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} [الحجر: ٢٢] . وأرسلنا {الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ} [الروم: ٤٦] .

  35. (٥٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي - رحمه الله - في قوله - عز وجل -: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ

    ج ١ ص ١٤٧صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧) } [الماعون] قال الشافعي: وقال بعضُ أَهلِ العِلْم: «هي الزَّكَاةُ المَفْرُوضَة» (١) .