فصل واتفقوا على أنه إذا خرب الوقف
٧١٧ فقرة، ج ١ ص ٢٥٤
الصفحة ١٧ من ١٨
- ج ١ ص ٢٩٦
ويحترز الْفَاعِل لذَلِك أَن يقطع فعله وَقت الْحر أَو فِي أَوْقَات الِاحْتِيَاج إِلَى ذَلِك
-
فَإِن (فِي كل كبد حرى أجر) ويتلطف بِالَّذِي يتعاطى الشّرْب من ذَلِك
-
وَيفْعل فِي ذَلِك كَمَا يفعل فِي غَيره من الأسبلة للْمَاء
-
فَإِن تعذر وَالْعِيَاذ بِاللَّه الصّرْف لذَلِك كَانَ مَا يصرف لذَلِك مصروفا إِلَى الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين من الْمُسلمين وَالْمُسلمَات حَيْثُ كَانُوا وَأَيْنَ وجدوا
-
فَإِن عَاد إِمْكَان الصّرْف لمن تعذر إِلَيْهِ الصّرْف
-
عَاد الصّرْف إِلَيْهِ يجْرِي ذَلِك كَذَلِك إِلَى آخِره
-
وَإِن كَانَ الْوَاقِف شَرط أَن يَشْتَرِي حانوتا وَيجْعَل سَبِيلا فِي مَكَان معِين يَقُول: على أَن النَّاظر فِي هَذَا الْوَقْف يبْدَأ أَولا من ريعه بعمارته إِلَى آخِره وَمَا فضل يَشْتَرِي مِنْهُ أزيارا فخارا وكيزانا وَغير ذَلِك مِمَّا هُوَ معد للشُّرْب على مَا يرَاهُ النَّاظر ويستأجر حانوتا فِي الْمَكَان الْفُلَانِيّ أَو فِي أَي مَكَان يرَاهُ النَّاظر فِي هَذَا الْوَقْف على مَا يَقْتَضِيهِ رَأْيه من الْأُجْرَة بِحَيْثُ إِنَّه لَا يتَعَدَّى أُجْرَة ذَلِك فِي الشَّهْر كَذَا وَكَذَا درهما
-
وَيَضَع فِيهَا الْأَوَانِي الْمَذْكُورَة الْمعدة للشُّرْب ويستأجر لمن يحمل فِي كل يَوْم من النَّهر الْفُلَانِيّ أَو من مَاء النّيل الْمُبَارك أَو من الْمَكَان الْفُلَانِيّ كَيْت وَكَيْت على مَا يرَاهُ وَيُوضَع فِي الأزيار الْمَذْكُورَة بعد غسلهَا وتبخيرها وَإِزَالَة أوساخها وَجعلهَا مِمَّا يطيب بهَا الشَّارِب نفسا وَلَا يعافها وَلَا يستقذرها ويبرد المَاء
-
وَينصب لتسبيل ذَلِك وَفعله شخص من الْمُسلمين الأخيار المتحرزين من النَّجَاسَات مِمَّن يكون لِبَاسه نظيف وبدنه نظيف
-
وَيفْعل فِي ذَلِك مَا يفعل مثله فِي مثل ذَلِك من الشيل والحط والمناولة وملء الْأَوَانِي وَغير ذَلِك فِي الْوَقْت الْفُلَانِيّ
-
ويغلق الْحَانُوت ويفتحه وَيمْسَح بلاطه ويزيل أوساخ الْحَانُوت
ج ١ ص ٢٩٧وَيصرف لَهُ فِي كل شهر كَذَا
-
فَإِذا انْكَسَرت الْأَوَانِي والشربات والكيزان والأباريق الْمعدة لذَلِك أَعَادَهَا النَّاظر
-
وَكلما انْكَسَرت أَو شَيْء مِنْهَا أَعَادَهُ من مَال الْوَقْف يفعل ذَلِك على مر الدهور والأعوام والليالي وَالْأَيَّام وَيشْرب من ذَلِك الْغَنِيّ وَالْفَقِير وَالصَّغِير وَالْكَبِير وَالْخَاص وَالْعَام والأرامل والأيتام
-
فَإِن تعذر الصّرْف إِلَى ذَلِك صرف ريعه فِي الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين من الْمُسلمين
-
فَإِن عَاد إِمْكَان الصّرْف صرف إِلَيْهِ
-
يجْرِي ذَلِك كَذَلِك إِلَى آخِره ويكمل
-
وَصُورَة وقف حَوْض للسبيل: الْحَمد لله الْهَادِي إِلَى سَوَاء السَّبِيل
-
الَّذِي وفْق من ارْتَضَاهُ لما يرضاه من الْجَمِيل وَأَحْيَا بِهِ دواثر مآثر الْفَضَائِل فثبتت لَهُ أَفضَلِيَّة التَّفْضِيل وَيسر لَهُ أَعمال الْبر والقربات فرفل فِي أَثوَاب مجدها الأثيل ونهض مستمسكا بِمَا ثَبت فِي صَحِيح السّنة الشَّرِيفَة عَن صَاحب الْحَوْض والكوثر
-
الْمَخْصُوص بالشفاعة الْعُظْمَى يَوْم الْعَطش الْأَكْبَر حَيْثُ قَالَ وَقَوله أصدق مَا قيل: (من حفر بِئْر مَاء لم يشرب مِنْهُ كبد حرى من جن وَلَا آنس وَلَا طَائِر إِلَّا كَانَ لَهُ أجر ذَلِك إِلَى يَوْم الْقِيَامَة) وَهَذَا نَص صَرِيح فِي حُصُول الأجور
-
وناهيك بِهِ من دَلِيل وَمَا رُوِيَ عَن مَحْمُود بن الرّبيع: أَن سراقَة بن مَالك بن جعْشم قَالَ يَا رَسُول الله: الضَّالة ترد على حَوْضِي فَهَل لي فِيهَا من أجر إِن سقيتها قَالَ: (اسقها
-
فَإِن فِي كل كبد حرى أجر)
-
ومتواتر السّنة يشْهد لسقي المَاء بِأَجْر كثير وَفضل جزيل
-
نحمده حمد عبد عرف نعم الله عَلَيْهِ فأنفق مَاله ابْتِغَاء مرضاته ومنح مِنْهُ الْفَقِير والمسكين وَابْن السَّبِيل
-
ونشهد أَن لَا آله إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَلَا شَبيه لَهُ وَلَا مثيل
-
ونشهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي رفع الله بِهِ قَوَاعِد الدّين على عمد التتميم والتكميل صلى الله عَلَيْهِ وَآله وَصَحبه الَّذين صفت بهم مشارع الْحق وخضرت الْبِقَاع من ندى أكفهم المشكورة الْجُود فِي الْمقَام والرحيل صَلَاة توردنا حَوْضه وتدير علينا كؤوس كوثره السلسبيل وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
-
وَبعد فَلَمَّا كَانَ الْوَقْف من الْقرب الْمَنْدُوب إِلَيْهَا
-
والطاعات الَّتِي وَردت السّنة الشَّرِيفَة بالحث عَلَيْهَا وَكَانَ لَا يلْحق العَبْد من الْأَعْمَال الصَّالِحَات بعد مماته إِلَّا إِحْدَى
ج ١ ص ٢٩٨ثَلَاث: (صَدَقَة جَارِيَة أَو علم ينْتَفع بِهِ أَو ولد صَالح يَدْعُو لَهُ) كَمَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيث الواردات
-
وَلما علم فلَان أَن هَذَا سَبِيل جعله الله نِهَايَة الطلاب وَأَن مورده العذب النمير سَبيله إِلَى تَحْصِيل الْأجر وَالثَّوَاب رغب فِيمَا عِنْد الله من الثَّوَاب الَّذِي لَا يَنْقَطِع اسْمه وَلَا يندرس رسمه وَلَا يضيع عِنْد الله ثَوَابه وبره وَلَا ينقص فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة أجره وبادر إِلَى وُرُود مشارع هَذِه الْمِنَّة الْعَظِيمَة
-
وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة: أَنه وقف وَحبس وسبل إِلَى آخِره جَمِيع الْحَوْض الرخام الْأَبْيَض الْكَبِير أَو الْأسود الْمُشْتَمل على كَذَا وَكَذَا ويصف جوانبه وصدره وَأَعلاهُ وأسفله وأبنيته وَمَا بِهِ من الأعمدة ويحدده ثمَّ يَقُول: هَذَا الْحَوْض الْمُبَارك الْمَذْكُور أنشأه الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ وعمره وسَاق إِلَيْهِ المَاء من قناة كَذَا بِحَق وَاجِب مُسْتَمر دَائِم أبدا مَا جرى المَاء فِي الْقَنَاة الْمَذْكُورَة
-
وَوصل إِلَيْهِ فِي كيزانه وبرابخه المدهونة بِالْأَرْضِ وَجَمِيع كَذَا وَجَمِيع كَذَا ويصف كل مَكَان ويحدده وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
-
على أَن الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ جعل الْحَوْض الْمَذْكُور سَبِيلا للْمُسلمين يرتفقون بِهِ بالشرب وَالْوُضُوء والاغتسال وَسقي الْمَوَاشِي وَغسل الثِّيَاب والأواني وَنقل المَاء مِنْهُ إِلَى حَيْثُ شاؤوا فِي الْقرب والجرار على الدَّوَابّ وعَلى الظُّهُور
-
وَأما بَاقِي الْمَوْقُوف الْمعِين أَعْلَاهُ: فَإِن الْوَاقِف وَقفه على مصَالح الْحَوْض الْمَذْكُور برسم عِمَارَته وَعمارَة طَرِيق المَاء الْوَاصِل إِلَيْهِ من الْقَنَاة الْمَذْكُورَة وَثمن كيزان وبرابخ وكلس وتراب أَحْمَر وزيت وقطن برسم اللاقونية وَأُجْرَة قنواتية وَغير ذَلِك مِمَّا لَا بُد مِنْهُ لعمارة الْقَنَاة وتنظيفها من الطين اللازب وَيصرف مِنْهُ إِلَى القنواتية كَذَا فِي كل شهر
-
وَإِن كَانَ حفر بِئْرا أَو بناه على بِئْر قديمَة ذكرهَا ووصفها وَصفا تَاما وَوصف عدتهَا الْمعدة لإدارتها وَذكر تدويرها وتربيعها ثمَّ يَقُول: وَإِلَى رجل يتَوَلَّى غسل الْحَوْض الْمَذْكُور وتنظيفه فِي كل يَوْم ويتردد إِلَى الْقَنَاة لإِطْلَاق المَاء إِلَيْهِ كلما احْتَاجَ إِلَى ذَلِك
ج ١ ص ٢٩٩وَإِن كَانَ سواقا ذكر خدمته وَتَعْلِيق الثور وإدارته عِنْد الِاحْتِيَاج إِلَى ذَلِك وحله وَتَوَلَّى سقيه وعلفه وَإِصْلَاح عدته الْمعدة لإدارته على مَا جرت بِهِ عَادَة السواقين فِي مثل ذَلِك وَيذكر مَاله من الْمَعْلُوم فِي كل شهر وَيصرف مِنْهُ فِي كلفة الساقية وعلف الثور وَشِرَاء مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من عدَّة الإدارة فِي كل شهر كَذَا ثمَّ يَقُول: يبْقى ذَلِك كَذَلِك إِلَى آخِره ثمَّ يذكر بداءة النَّاظر بعمارة الْمَوْقُوف والحوض الْمَذْكُور
-
وَصرف مَا قَرَّرَهُ بعد ذَلِك
-
ثمَّ يذكر مآل الْوَقْف عِنْد انْقِطَاعه وَتعذر جهاته يذكر شَرط النّظر والإيجار وَتَمام الْوَقْف ولزومه ثمَّ يكمل ويؤرخ على نَحْو مَا سبق
-
وَصُورَة وقف خَان للسبيل: وقف فلَان إِلَى آخِره جَمِيع الخان الْمُشْتَمل على كَذَا وَكَذَا ويصفه وَيُنْعِتُهُ والبلد الَّذِي هُوَ فِيهِ أَو فِي الطَّرِيق للمارة وَمَا اشْتَمَل عَلَيْهِ من البوائك والأقبية والمخازن والطباق وَغير ذَلِك ويحدده ثمَّ يَقُول: وَجَمِيع كَذَا وَجَمِيع كَذَا ويصف كل مَكَان ويحدده ثمَّ يَقُول: وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره ثمَّ يَقُول: فَأَما الخان الْمَذْكُور: فَإِنَّهُ وَقفه وَجعله سَبِيلا للمارة من الْمُسَافِرين والغادين والرائحين والصادرين والواردين يبيتُونَ بِهِ ويربطون دوابهم فِيهِ من غير إِضْرَار بِأحد مِمَّن يأوى إِلَيْهِ ويبيت فِيهِ
-
يَسْتَوِي فِي الْمبيت فِيهِ الْغَنِيّ وَالْفَقِير والحقير وَالصَّغِير وَالْكَبِير وَالْقَوِي والضعيف والمشروف والشريف لَا يزعج أحد فِيهِ من مَكَانَهُ الَّذِي يسْبق إِلَيْهِ وَلَا يشوش أحد عَلَيْهِ
-
وَأما بَاقِي الْمَوْقُوف الْمَحْدُود الْمَوْصُوف بأعاليه: فَإِن الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ برد الله مضجعه ومنحه الْفَوْز فِي الدَّار الْآخِرَة بِثَوَاب مَا صنعه وَقفه على مصَالح خَان السَّبِيل الْمَذْكُور على أَن النَّاظر فِي وقف هَذَا والمتولى عَلَيْهِ يبْدَأ أَولا من ريعه بعمارته وَعمارَة الْمَوْقُوف عَلَيْهِ إِلَى آخِره
-
وَمَا فضل بعد ذَلِك: يصرف مِنْهُ فِي كل شهر كَذَا إِلَى رجل يرتبه النَّاظر فِيهِ بوابا بِبَاب الخان الْمَذْكُور يتَوَلَّى فتح بَابه وغلقه على عَادَة أَمْثَاله
-
وَيصرف مِنْهُ فِي كل شهر كَذَا إِلَى رجل يكون متبتلا بكنس الخان الْمَذْكُور جَمِيعه من بوائكه وأرضه وتنظيفه من التُّرَاب والزبل والأوحال المتحصلة من الأمطار وتصريف مَا يمْكث فِي قاعه من الْمِيَاه والأوساخ بِحَيْثُ لَا يزَال نظيفا مكنوسا دَائِما أبدا