مسألة: إذا كان الرواى يتساهل في أحاديث الناس ويكذب فيها ويتحرز في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
١٧ فقرة، ج ١ ص ٢٦٦
- ج ١ ص ٢٦٦
لم تقبل روايته نص عليه في رواية سندى الخواتيمى وغيره وأنكر على من قبل روايته انكارا شديدا وبهذا قال مالك خلافا لبعضهم١.
- [شيخنا] فصل:
-
قال القاضي فأما الاسباب الموهمة التي لا يرد لأجلها خبر الواحد فمنها أن أن تلحقه غفلة في وقت فإن خبره لا يرد لأن أحدا لا ينفك عن أن تلحقه غفلة في وقت بل إن روى خبرا في حال غفلته لم يثبت خبره.
قال عبد الله قلت: لابى إن بشر بن عمر١ زعم أنه سأل مالكا عن صالح مولى التوأمة فقال ليس بثقة قال أبي مالك أدرك صالحا وقد اختلط وهو كبير ما أعلم به بأسا من سمع منه قديما وقد روى عنه أكابر أهل المدينة.
-
ومنها أن يضطرب بعض حديثه فلا يرد حديثه لأن كل أحد لا يقدر على ضبط ما سمعه كله.
-
ومنها أن يفرد بنقل حديث واحد لا يروى غيره فلا يرد حديثه لجواز أن ينفرد به من كل أحد حديث له حادث٢ فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابه عنها.
-
ومنها أن لا تعرف له مجالسة مع النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قد يجالسه فلا يرف ذلك منه وقد يأخذ الحديث عنه من غير مجالسة.
-
[ومنها٣ أن يروى حديثا قد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلافه٤] .
-
ومنها أن يروى حديثا يخالفه فيه أكثر الصحابه.
-
ومنها أني يكون معروفا باللقب وقد اختلف في اسمه.
-
ومنها أن ينسى بعض حديثه فذكر فعاد إليه فلا يرد حديثه لذلك بل ان روى حديثا لا أصل له وقال نقلته على بصيرة منى بذلك فهو مردود الحديث
ج ١ ص ٢٦٨فإن قال سهوت أو أخطأت قبل خبره وقد نص أحمد على هذا في رواية حرب في الرجل إذا سها في الاسناد فأخطأ فيه ولا يتعمد ذلك أرجوا إلا يكون به بأس.
- [شيخنا] فصل١:
-
ذكر القاضي أن الخبر يرد من جهة المخبر بخمسة٢ أشياء اما أن يخالف موجبات العقول واما أن يخالف الكتاب والسنة المتواترة واما أن يخالف الإجماع فقد يكون دليلا على نسخه قال الرابع أن يروى ما يجب على الكافة علمه مثل أن يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم عهد إلى أبي بكر أو إلى عمر أو إلى عثمان أو على فاذا انفرد الواحد بنقل مثل هذا كان مردودا.
-
قال فإن قيل أليس ما تعم به البلوى يفتقر إليه كل واحد ويثبت بخبر الواحد.
-
قيل كل واحد مفتقر إلى العمل لا إلى علمه فلهذا يثبت بخبر الواحد وليس كذلك ثبوت الخلافة والعهد إلى واحد لأن على كل واحد أن يعرفه ويعلمه قطعا فلهذا لم يثبت بخبر الواحد.
-
قلت هذا فيه نظر فانه يجوز أن ينقل لهم الواحد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عهد إلى فلان فيجب عليهم العمل به ولا يقف على القطع باحد الطرفين إلا إذا نصب أدلته ويجوز أن لا ينصب دليلا على القطع وإن أريد أنه اليوم علمته فلا نسلم أن الله أوجب القطع باحد الطرفين وهذا باب ينبغى تأمله فإن من المتكلمين من رد أخبار الآحاد في غير العمليات وليس هو مذهب أهل السنة والجماعة.
-
قال الخامس أن ينفرد بما جرت العادة بنقله بالتواتر.
- ج ١ ص ٢٦٩
[شيخنا] فصل: في الجندي
قال في رواية المروذى وقد سأله يكتب عن الرجل إذا كان جنديا فقال أما نحن فلا نكتب عنهم وكذلك قال في رواية إبراهيم بن الحارث إذا كان الرجل في الجند لم أكتب عنه قال القاضي وهذا محمول على طريق الورع لأن الجندي لا يتجنب١ المحرمات في الغالب.
قال شيخنا قلت: خص نفسه بالامتناع لأنه مظنة الظلم والاعتداء ولهذا كره لبس السواد لما فيه من التشبه بهم ويدل عليه قوله خذ العطاء ما كان عطاء فاذا كان عوضا عن دين أحدكم فلا يأخذه والملوك المتأخرون إنما يرزقون على طاعتهم وإن كانت معصية لا على طاعة الله ورسوله.