مسألة: في الروايتين عن إمامنا إذا لم يعلم تاريخهما اجتهدنا في الأشبه بأصوله

١٠٨ فقرة، ج ٣ ص ٥٢٧

الصفحة ٣ من ٣

  1. قال ولا تجوز الفتوى لغير هؤلاء الأصناف الخمسة كما قطع به أبو المع إلى في الأصولي الماهر المتصرف في الفقه أنه يجب عليه الاستفتاء.

    ج ٣ ص ٥٤٩
  2. قال أبو عمرو وكذلك المتصرف النظار البحاث في الفقه من أئمة الخلاف ثم ذكر مسألة تقليد المقلد وفتياه كما كتبتها قبل قال فأما المتفقه القاصر الذي قرأ كتابا من كتب المذهب أو أكثر ولم يتصف بصفة أحد من المفتين المذكورين فإن كان العامي يجد السبيل إلى استفتاء١ مفت في غير بلده فعليه التوصل إليه

    ج ٣ ص ٥٥٠بحسب إمكانه على أن بعض أصحابنا ذكر أن البلدة إذا شغرت١ عن المفتين لم يحل المقام بها فإن تعذر عليه ذكر مسألته للقاصر المذكور فإن وجد مسألته بعينها مسطورة في كتاب موثوق بصحته وهو ممن يقبل خبره نقل له حكمها بنصه وكان العامي في ذلك مقلدا لصاحب المذهب.

  3. قال وهذا وجدته في ضمن كلام بعضهم والدليل يعضده ثم لا يعد هذا القاصر من المفتين.

  4. وإن لم يجد مسألته بعينها مسطورة بنصها فلا سبيل له إلى القول فيها قياسا على ما عنده من المسطور وإن اعتقده من المسطور وإن اعتقده من قبيل قياس لا فارق لأن القاصر معرض لأن يعتقد ما ليس من هذا القبيل داخلا في هذا القبيل.

  5. فإن لم يجد صاحب الواقعة مفتيا ولا ناقلا في بلده ولا غيره فهي مسألة فترة الشريعة فهي كما قبل ورود الشرع والصحيح أن لا حكم لها فلا يؤاخذ بشيء واستدل عليه بحديث حذيفة رضى الله عنه.

  6. [شيخنا] فصل:

    في أدب العالم

    قال سعيد بن يعقوب كتب إلى أحمد بن حنبل بسم الله الرحمن الرحيم من أحمد بن محمد إلى سعيد بن يعقوب أما بعد فإن الدنيا داء والسلطان داء والعالم طبيب فإن رأيت الطبيب يجر الداء إلى نفسه فأحذره والسلام عليك فيه التحذير من استفتاء من يرغب في المال والشرف من العلماء.

  7. وقد كتب في الفقه هل يشترط في القاضي أن يكون زاهدا ورعا أو ورعا فقط أولا يشترط إلا العدالة فيه ثلاثة أوجه ومنع العلماء مما هو مباح لغيرهم نظير

    ج ٣ ص ٥٥١كراهته لهم ترك قيام الليل وهذا فيما لا يحتاج إليه من مال وشرف وما ذكر عنه وعن ابن المبارك يوافق ذلك فإنه أخبر أن العالم الصادق هو الزاهد ومثل ذلك عن الحسن البصري وروى ابن بطة عن جعفر بن محمد عن أبيه مرفوعا قال: "العلماء ورثة الأنبياء وأمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا" قالوا: يا رسول الله وما دخولهم في الدنيا قال: "إتباعهم السلطان وحبهم الأغنياء فإن فعلوا ذلك فاحذروهم على دمائكم فإن الله يبطل حسناتهم" .

  8. [شيخنا] فصل:١

    الخلاف في فرض المسئول في الجواب والدليل مذكور في كتب الجدل والذي ذكره ابن عقيل في الجدل الكلامي أن الجواب إذا لم يكن مطابقا للسؤال بأن كان أعم منه أو أخص كما لو سئل عن المطبوخ فقال أنا أحرم كل مسكر أو أحرم مطبوخ التمر لم يأت بجواب مطابق لأنه معدول عن المطلوب في السؤال قال وإنما ضربنا لك الأمثلة لأن قوما يجيبون بمثلها ويعدونها أجوبة وكذلك فيما إذا سئل عن المذهب فذكر الدليل عليه فليس بجواب محقق كما لا يخلط السؤال عن المذهب بالسؤال عن دليله وهذا إذا قال مذهبي كذا بدلالة كذا فأما إن قال والدليل على ذلك كذا كان قد أتى بجواب محدد إلا أنه أتى بأخبار عما لم يسأل عنه [قال والإتباع بجواب ما لم يسأل عنه كالخلط] .

  9. [قلت الصحيح خلاف هذا وعليه عمل أكثر المجادلين٢] .

  10. [شيخنا] فصل:
  11. وحصر ابن عقيل الأسئلة في أربعة كما فعله الكيا في جدله متبعا لمن ذكره من متكلمي المعتزلة وغيرهم.

  12. أحدها السؤال عن المذهب.

    ج ٣ ص ٥٥٢
  13. والثاني السؤال عن الدليل.

  14. ولا اعتراض في ذلك.

  15. والثالث السؤال عن وجه دلالة الدليل.

  16. والرابع المطالبة بإجراء العلة في معلولها قلت: وهذا عند التحقيق يرجع إلى سؤ إلى الممانعة والمعارضة فهذا ضبط لطريقهم والسؤالان الثانيان عند ابن عقيل ليسا باستفهامين بخلاف الأولين وعند الكيا الجميع استفهام والخلاف في ذلك قريب لأنه استفهام مقصودة الإبطال لا استفهام مجرد.

  17. ثم قال ابن عقيل إنما اعتبرنا ما اعتبرناه من الشروط لغير سؤال الاستفادة والاسترشاد فإنه لا يعتبر لهما شروط من الشروط المذكورة لسؤال الجدل.

  18. [شيخنا] فصل:
  19. ذكر ابن عقيل وابن المنى والمراغى وجمهور أهل الجدل أنه لا يطالبه بطرد الدليل إلا بعد تسليم ما ادعاه من دلالة البرهان فلا ينقض دليلة حتى يسلم وإلا فإنه يجب تقديم المنع.

  20. قال والتسليم إذا لم يقع بحجة فإنما يقع بترك مسألة لازمة تجاوزها إلى ما بعدها إما لمساهلة في النظر وإما لضرب من التدبر على الخصم وإما للعجز والجهل ثم هؤلاء الجدليون المتأخرون لا يقبلون المنع بعد التسليم قالوا: لأنه كالرجوع عن الإقرار.

  21. وكذلك ذكر القاضي وغيره أنه إذا منع ثبوت وصف العلة بعد النقض لم يقبل لأن النقض اعتراف بوجود العلة وهى مذكورة في أصل الكتاب وهذا ضعيف لوجهين أحدهما أن السكوت لا يدل على التسليم والإقرار كما

    ج ٣ ص ٥٥٣لو اشترى منه شيئا فإنه لا يقتضى أنه مقر له بالملك أكثر ما فيه أنه أخر السؤال وتركه وفرق بين عدم منعه وبين تسليمه وليس كل من لم ينف أو يمنع يكون موافقا الثاني أنه لو اعترف صريحا بصحة مقدمة لجاز رجوعه عنها بل وجب إذا تبين له الحق في خلافها وهذا ليس كالإقرار بحقوق الآدميين فإنه لو أقر بحق الله لجاز رجوعه عنه فكيف بالأقوال الاعتقادية التي يجب فيها اعتقاد الحق فهو كرجوع المفتى عما تبين له خطؤه ورجوع الحاكم والشاهد والمحدث عما تبين له خطؤه كذلك رجوع المناظر سواء وليس هذا عيبا عليه في عقله ولا دينه لأن الرجوع إلى الحق خير من التمادى في الباطل كرجوع الباقين وهذا بناء منهم على البناء بمقدمة مسلمة وإن لم يكن معلومة لكن فرق بين دوام التسليم والإقرار وبين الرجوع عنه وقد اعترفوا بالفرق بين أسئلة الجدل وأسئلة الاسترشاد ومن هنا تخبط وإلا فلا ينبني الجدل إلا على وجه الإرشاد والاسترشاد دون الغلبة والاستذلال وإنما لأهل الجدل والأصول في الجدل العلمي من الحيل والاصطلاح الفاسد أوضاع كثيرة كما أن للفقهاء والحكام في الجدل الحكمي نحو ذلك والواجب رد جميع أبواب الجدل والمخاصمة في العلم وفي الحقوق إلى ما دل عليه الكتاب والسنة.

  22. [شيخنا] فصل: في التقليد

    وهو قبول المقلد بغير حجة فيلزم المقلد ما كان في ذلك القول من خير وشر وعلى هذا لا يسمى متبع الرسول ولا الإجماع مقلدا لقيام الدلالة على أنه حجة.

  23. وقال أبو الخطاب أيضا ما سمعه من الرسول لا يسمى تقليدا بل هو الحجة

    ج ٣ ص ٥٥٤الواضحة في الشرع لأنه إن كان بوحي فهو مقطوع بصحته وإن كان عن رأى فهو مقطوع بصحته أيضا لأنه لا يخطئ فيما يشرعه ومن يجوز الخطأ عليه يقول لا يقر عليه فإن أقره على ما كان أفتاه فهو مقطوع عليه.

  24. قال وأما الصحابي فلا يجوز للعالم تقليده في إحدى الروايتين وهو الاقوى عندي ومن سلم قال إن قول الصحابي حجة في الشرع بخلاف المفتى من غير الصحابة بدليل أنه يجب على العالم ترك اجتهاده والأخذ بقول الرسول أو بقول الصحابي عند من جعله حجة ولا يجب عليه تقليد غيره.

  25. [شيخنا] فصل:
  26. لا ينبغي للعامي أن يطالب المفتى بالحجة فيما أفتاه ولا يقول له لم ولا كيف فإن أحب أن تسكن نفسه بسماع الحجة في ذلك سأل عنها في مجلس آخر أو فيه بعد قبوله الفتوى مجردة عن الحجة وذكر السمعاني أنه لا يمنع من أن يطالب المفتى بالدليل لأجل احتياطه لنفسه وأنه يلزمه أن يذكر له الدليل إن كان مقطوعا به وإلا فلا لافتقاره حينئذ إلى اجتهاد يقصر العامي عنه وينبغي له أن يحفظ الأدب مع المفتى ويجله في خطابه وسؤاله ونحو ذلك ولا يومئ بيده في وجهه ولا يقول له ما تحفظ في كذا ولا ما مذهب إمامك في كذا ولا يقول إذا استفتى في رقعة إن كان جوابك موافقا لمن أجاب فيها فاكتب وإلا فلا تكتب ولا يقول له إذا أجابه هكذا قلت: أنا ولا هكذا وقع لي ولا يقول له أفتاني فلان أو أفتاني غيرك بكذا وكذا ولا يسأله وهو قائم أو مستوفز أو على حال ضجر أو هم أو غير ذلك مما يشغل قلبه ويبدأ بالأسن الأعلم من المفتين وبالأولى فالأولى وقال أبو القاسم الصيمرى إذا أراد جمع الجوابات في رقعة قدم الأسن الأعلم وإن أراد إفرادها فلا يب إلى بأيهم بدأ.

  27. [شيخنا] فصل:١

    لا يشترط في المفتى الحرية والذكورية كالراوي.

    ج ٣ ص ٥٥٥
  28. قال ابن الصلاح وينبغي أن يكون كالراوي [٢لا تؤثر فيه القرابة والعداوة وجر النفع ودفع الضرر٢] وذكر عن الماوردى أن المفتى إذا نابذ في فتواه شخصا معينا صار خصما معاندا ترد فتواه على من عاداه كما ترد شهادته ولا بأس أن يكون المفتى أعمى أو أخرس مفهوم الإشارة أو كاتبا ولا تصح فتيا فاسق غير أنه يعمل فيما يقع له باجتهاد نفسه وتقبل فتيا المستور الحال في الأظهر ولا فرق بين القاضي وغيره في الفتيا وعن ابن المنذر أنه كره للقضاة أن يفتوا في مسائل الأحكام دون ما لا مجرى للقضاء فيه كالطهارة والعبادات وقال ابن سريج أنا أقضى ولا أفتى وعن أبى حامد الاسفرائينى أن الحاكم له أن يفتى في العبادات وما لا يتعلق بالأحكام فأما فتياه في الأحكام فلأصحابنا فيها جوابان أحدهما له ذلك والثاني ليس له ذلك.