مسألة: إذا تعارض العام والخاص

٥ فقرات، ج ١ ص ١٣٤

  1. المخالف له قد الخاص وخصص به العام سواء علم أسبقهما أو جهل التاريخ عند أصحابنا وهو ظاهر كلامه في مواضع وهذا مذهب الشافعي وأصحابه [ز] والمالكية إذا جهل التاريخ وإن كان الخاص الآخر فقال ابن نصر يبنى على المسألة تأخير البيان وقالت الحنفية فيما ذكره أبو عبد الله الجرجاني إن علم التاريخ فالثاني ناسخ فإن كان هو العام فقد نسخ الخاص وإن كان الخاص فقد نسخ العام [ز] وهذا هو قول المعتزلة أيضا فيما حكاه القاضي في الكفاية١ وهو رواية عن أحمد نقل الحلواني أن قول المعتزلة وبعض الحنفية أن الثاني ناسخ مع علم التاريخ فأما مع الجهل فيقدم الخاص وعن أحمد رواية تدل على مثل ذلك ذكرها أبو الخطاب والمقدسي وقال أبو الحسن الكرخى وعيسى ابن أبان والبصري هما متعارضان إذا جهل التاريخ ويعدل٢ إلى دليل آخر وكذلك نقل أبو الطيب أن القائلين بالنسخ مع العلم اختلفوا مع الجهل على مذهبين أحدهما التعارض والثاني تقديم الخاص كقولنا وإن لم يعلم التاريخ فذكره عيسى بن أبان على أربعة أقسام أحدها أن يكون الناس قد عملوا بهما٣ فيقدم الخاص مثل نهيه عن بيع ما ليس عنده وكونه رخص في السلم الثاني أن يكون أحدهما متفقا على استعماله دون الآخر مثل قوله: "فيما سقت السماء العشر" وقوله: "ليس في الخضروات٤

    ج ١ ص ١٣٥صدقة " فالمتفق عليه أولى والثالث أن يكون أحدهما قد عمل به السواد الأعظم دون الآخر فكذلك والرابع إذا فقد ذلك كله فإنهما يتعارضان ويعدل إلى مرجح آخر.

    ج ١ ص ١٣٤
  2. "زو " قال عبد الله بن أحمد سمعت أبي يقول أذهب إلى الحديثين جميعا ولا أرد أحدهما بالآخر ولهذا مثال منه قوله لحكيم بن حزام: " لا تبع ما ليس عندك " ثم أجاز السلم والسلم ما ليس في ملكه وإنما هو الصفة وهذا عندي مثل الأول ومنه الشاة المصراة١ إذا اشتراها الرجل فحلبها إن شاء ردها ورد صاع تمر وقوله الخراج بالضمان فكان ينبغي أن يكون اللبن للمشترى لأنه ضامن بمنزلة العبد إذا استغله فأصاب عيبا رده وكان له عليه بضمانه " يؤخذ بهذا وهذا وشبهه" حتى تأتى دلالة بأن الخبر قبل الخبر فيكون الأخير أولى أن يؤخذ به مثل ما قال ابن شهاب الزهري يؤخذ بالأخير فالأخير من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا آخر كلام أحمد وهذا كله كلامه.

  3. قال [كاتبه] ٢ فظاهر هذه الرواية أن الخبرين إذا كان أحدهما خاصا والآخر عاما قدم الخاص وخص به العام مع جهل التاريخ [فإن علم التاريخ] ٣ فالثاني منهما مقدم سواء كان الخاص أو العام فتصير المسألة مع علم التاريخ إذا كان العام هو الثاني على روايتين نقلت هذه الرواية من أول باب في السلم٤ من جامع أبي بكر الخلال رحمه الله قال ثم إني رأيت أبا الخطاب قد قال [وقد روى عن] عبد الله بن أحمد ما يدل على مثل هذا وذكر آخر [هذه] ٥ الرواية

    ج ١ ص ١٣٦قال: إلا أن شيخنا تأوله على الخبرين إذا كانا خاصين يكون الأخير إلى قال وفيه نظر.

    قال الشيخ: ١ وتأويل القاضي فاسد يرده أول الرواية وتمثيله بخبر حكيم مع السلم فإن خبر حكيم عام في جميع البيوع والسلم خاص وخبر المصراة خاص والخراج بالضمان عام في كل ضمان٢.

  4. "ز" وعلى هذه الرواية قال الشيخ أبو محمد إذا جهل التاريخ تعارضا والمنصوص أن٣ مع الجهل بالتاريخ يعمل بالخاص ومع العلم يقدم المتأخر وهذا أقوى فصار في المسألة٤ ثلاثة أقوال.

  5. وحكى [القاضي] ٥ عن [أبي بكر ابن الباقلاني٦ و] أبى بكر الدقاق من الشافعية القول بالتعارض إذا جهل التاريخ ولم يفصلا وهذا يدل على أن مذهبه العمل بالثاني إذا علم التاريخ [ز] وهو رواية أحمد وهكذا٧ يتخرج عندي على قول من لم يجز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة من أصحابنا وهكذا قال أبو الطيب [من أصحابنا] إشارة إلى ذلك فقال وبنوا ذلك أن العموم عن وقت الخطاب غير جائز [ز] وهكذا ذكره ابن نصر المالكي فقال من منع من تأخير البيان حمله على النسخ ومن أجازه أوجب البيان وقال القاضي في الكفاية وهذا مبنى على أن تأخير البيان عن وقت الخطاب

    ج ١ ص ١٣٧غير١ جائز يقدم الخاص على العام مع فقد التاريخ فإن قلنا بأن العام المتأخر ينسخ فإن حكم الخاص قد علم ثبوته والعام لم يعلم ثبوته في مسألة الخاص لجواز اتصالهما أو لجواز تقدم العام أو لجواز تأخره مع بيان التخصيص مقارنا فإن كان لعام متقدما متجردا فهو منسوخ عندهم على هذا القول وإن كان مقترنا متقدما أو متأخرا أو متصلا فليس بمنسوخ ويجب أن ينظر في هذا الباب وفي العامين والعام من وجه إلى قوة دلالة العام فإنه إذا كان أحدهما أقل أفرادا ظهر إرادة الآخر إذ منه مالا يظهر في الكثير وكذلك إذا كان معه عموم معنوي أو كان أحدهما مؤكدا والآخر مجردا أو مقيدا.