١٧ - باب إباحة أكل الميتة عند الضرورة
١٣ فقرة، ج ٨ ص ١٧٠
- ج ٨ ص ١٧٠
قال أبو بكر:
قال الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ...} الآية، فاحتمل (٢) أن يكون الله عَزَّ وَجَلَّ حرم عليهم الميتة، وما ذكر معها في سورة الأنعام في جميع الأحوال، وعلى جميع الناس.
- ج ٨ ص ١٧١
واحتمل أن يكون حُرِّمَتْ في غير حال الاضطرار.
-
فدل قول الله تبارك وتعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} .
-
على إباحة أكل الميتة في حال الاضطرار. وعلى أنها إنما حرمت عليهم في غير حال الاضطرار.
-
م ٥٣٤٣ - ودل إجماع أهل العلم على مثل ذلك.
-
م ٥٣٤٤ - واختلفوا في قوله: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ} فقالت طائفة: غير باغ في الميتة، ولا عاد في الأكل، روينا هذا القول عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وقال الحسن البصري: يأكل منها بقدر ما يقيمه، وبه قال النخعي، وبمعناه قال قتادة.
-
وفي حديث الحسن: ويجزئ من الاضطرار غبوق أو صبوح.
قال أبو عبيد: "الصبوح: الغداء، والغبوق: العشاء يقول:
فليس لكم أن تجمعوهما من الميتة".
وقالت طائفة: في قوله: {غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ} قالت: غير باغ على المسلمين، ولا معتد عليهم، هذا قول مجاهد.
وقال سعيد بن جبير: إذا خرج في سبيل الله، واضطر إلى الميتة، أكل، وإذا خرج يقطع الطريق فلا رخصة له.
ج ٨ ص ١٧٢وقال الكلبي: غير باغ في الدنيا يقول اللص يقطع الطريق، ولا عاد على الناس.
-
م ٥٣٤٥ - واختلفوا في المحرم يضطر فيجد الصيد، والميتة.
فقالت طائفة: يأكل الميتة، هذا قول الحسن البصري، وبه قال مالك بن أنس.
-
وبه قال الشافعي، وقد اختلف فيه عنه.
-
وهو قول النعمان، وأصحابه.
-
وفيه قول ثان وهو: أن يأكل الصيد ويكفِّر، هذا قول الشعبي (١) .
-
م ٥٣٤٦ - واختلفوا فيمن وجد الميته، وأموال الناس، واضطر:
فقال سعيد بن المسيب، وزيد بن أسلم: يأكل الميتة.
وقال عبد الله بن دينار: أكل مال المسلم أحب إلى.
-
م ٥٣٤٧ - واختلفوا في قدر ما يأكل الرجل من الميتة [٢/ ٣٢٤/ألف] .
فقال مالك: "يأكل ما يأكل منها حتى يشبع، ويتزود منها، فإذا وجد عنها غنى طرحها" .
وقال النعمان، وأصحابه: يأكل منها ما يمسك نفسه.
قال أبو بكر: وهذا أصح. لأن الميتة إذا أبيحت له في حال الاضطرار، فإذا أكل منها ما يزيل تلك الحال عنه، رجع الأمر إلى التحريم.
وقال الحسن البصري: يأكل منها بقدر ما يقيمه.