٥ - باب في زهده وورعه

١٨٤ فقرة، ج ١ ص ٢٨٥

الصفحة ٣ من ٥

  1. "المناقب" لابن الجوزي ص ٥٥

    قال إسماعيل الديلمي: كنت في البيت عند أَحمد بن حنبل، فإِذا نحن بداق يدق الباب فخرجت إليه، فإِذا أَنا بفتى عليه أَطمار شعر، قال: فقلت: ما حاجتك؟ قال: أريد أَحمد بن حنبل، قال: فدخلت إليه فقلت: يا أبا عبد اللَّه، بالباب شاب عليه أَطمار شعر يطلبك، فخرج إليه فسلم عليه، فقال له الفتى: يا أبا عبد اللَّه، ما الزهد في الدنيا؟

    فقال له أَحمد: ثنا سفيان، عن الزُّهري: أَن الزهد في الدنيا قصر الأَمل.

    فقال له: يا أَبا عبد اللَّه صفه لي، وكان الفتى قائما في الشمس والفيء بين

    ج ١ ص ٣٠٦يديه. فقال: هو أن لا تبلغ من الشمس إلى الفيء، ثم ذهب ليولي، فقال له أَحمد: قِفْ، فدخل فأَخرج له صرة فدفعها إليه.

    فقال: يا أَبا عبد اللَّه من لا يبلغ من الشمس إلى الفيء أي شيءٍ يعمل بهذِه؟ ثم تركه وولى.

    ج ١ ص ٣٠٥
  2. "المناقب" لابن الجوزي ص ١٩٤

    قال المروذي: وقلت لأَبي عبد اللَّه: إن رجلًا قدم من طرسوس فقال لي: إنَّا كنَّا في بلاد الروم في الغزو إِذا هدأَ الليلُ رفعوا أصواتهم بالدعاءِ: ادعوا لأَبي عبد اللَّه، وكنا نمد المنجنيق ونرمي عنه، ولقد رُمي عنه بحجر والعِلْج على الحصن متترس بدرقة، فذهب برأَسه وبالدَّرَقة. فتغيَّر وجهه، وقال: ليته لا يكون استدراجا، ثم قال: ترى هذا استدارجا؟

    قلت له: كلا.

  3. "المناقب" لابن الجوزي ص ١٩٦، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢١٠

    قال محمد بن نصر العابد: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كل شيءٍ من الخير بادر فيه. قال: وشاورته في الخروج إلى الثغر؛ فقال: بادر بادر.

  4. "المناقب" لابن الجوزي ص ٢٥٥

    قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: يا نفس انصبي وإلا فستحزني.

  5. "المناقب" لابن الجوزي ص ٢٥٦

    قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل يقول: ما أعدل بفضل الفقر شيئًا، تدري إذا سأَلك أهلك حاجة لا تقدر عليها أي شيءٍ لك من الأجر!

  6. "المناقب" لابن الجوزي ص ٢٥٧، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢١٦

    قال الميموني، أن أبا عبد اللَّه قال له: يا أبا الحسن كم يعيش أحدنا؟ خمسين سنة، ستين سنة، كأنك بنا.

  7. "المناقب" لابن الجوزي ص ٢٥٧

    قال أحمد بن محمد الوراق: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما شبهت الشباب إلا بشيءٍ كان في كمي فسقط.

  8. "المناقب" لابن الجوزي ص ٢٥٧، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣٠٥

    ج ١ ص ٣٠٧قال عبد اللَّه: سئل أحمد عن الفتوّة؛ فقال: ترك ما تهوى لما تخشى.

  9. "المناقب" لابن الجوزي ص ٢٥٨

    قال محمد بن نصر: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كل شيءٍ من الخير تهتم به، فبادِرْ قبل أن يُحَال بينك وبينه.

  10. "المناقب" لابن الجوزي ص ٢٥٨

    قال عبد الصمد بن سليمان بن أبي مطر: بت عند أحمد بن حنبل فوضع لي ماء، فلما أصبح وجدني لم أستعمله فقال: صاحب حديث لا يكون له وِرْد في الليل؟ قلت: أنا مسافر. قال: وإن كنت مسافرًا! ! حَجَّ مسروق فما نام إلا ساجدًا.

  11. "المناقب" لابن الجوزي ص ٢٥٩، "المنهج الأحمد" ١/ ٨٦

    قال أبو عصمة بن عصام البيهقي: بت ليلة عند أحمد بن حنبل فجاء بالماء فوضعه، فلما أصبح نظر إلى الماء فإذا هو كما كان، فقال: سبحان اللَّه! ! رجل يطلب العلم لا يكون له وِرْد من الليل.

  12. "المناقب" لابن الجوزي ص ٢٥٩، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٩٨

    قال علي بن المَدِينيّ: ودعت أحمد بن حنبل فقلت له: توصيني بشيءٍ؟ قال: نعم، اجعل التقوى زادك، وانصب الآخرة أمامك.

  13. "المناقب" لابن الجوزي ص ٢٥٩، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣٠١، "المنهج الأحمد" ١/ ٨٦

    قال يحيى الجَلَّاء: سمعت أحمد بن حنبل يقول: عزيز عليَّ أن تُذِيب الدنيا أكباد رجال وعت صدورهم القرآن.

  14. "المناقب" لابن الجوزي ص ٢٥٩

    قال عبد اللَّه قلت لأبي يومًا أوصني يا أَبة؛ فقال: يا بني انو الخير، فإنك لا تزال بخير ما نويت الخير.

  15. "المناقب" لابن الجوزي ص ٢٦٠

    قال المرُّوذي: سمعت أحمد بن حنبل، وسئل بم بلغ القوم حتى مُدحوا؟ قال: بالصدق.

  16. "المناقب" لابن الجوزي ص ٢٦٠

    قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: ليس يبقى من لا يدري ما يبقى.

  17. "المناقب" لابن الجوزي ص ٢٦٠

    ج ١ ص ٣٠٨عن علي بن خَشْرَم أنه سمع أحمد بن حنبل يقول:

    تَفْنَى اللَّذَاذَةُ ممن نال صَفْوَتَهَا ... من الحرام، ويَبْقَى الإِثمُ والعارُ

    تبقى عواقبُ سوء من مَغَبَّتِهَا ... لَا خَيْرَ في لَذَّةٍ من بعدها النَّارُ

    "المناقب" لابن الجوزي ص ٢٦٦، "الجوهر المحصل" ص ١٤٧، "المنهج الأحمد" ١/ ٩٤

    قال محمد بن إبراهيم الأنماطي: كنت عند أحمد بن حنبل وبين يديه محبرة، فذكر أبو عبد اللَّه حديثًا فاستأذنته في أن أكتب من محبرته، فقال لي: أكتب يا هذا، فهذا ورع مظلم.

  18. "المناقب" لابن الجوزي ص ٢٨٢

    قال أحمد بن منصور الرَّمَادِي: سمعت بحرًا البقال يقول وكان عندنا في قرية عبد الرزاق- وذكر أحمد بن حنبل، فقال: ما فعل؟

    فقلت له: وما يدريك من أحمد؟

    فقال: كان عندنا هاهنا فلما خرج أصحابه تخلف من بعدهم فمرَّ بي فقال: يا بحر، لك عندي درهم خذ هذِه النعل، فإن بعثت إليك من صنعاء بالدرهم، وإلا فالنعل بالدرهم، أَرضيت؟

    قلت: نعم، ومضى، فأخبرت همام -ابن أُخت عبد الرزاق- فقال: ويحك، لأي شيء أخذت النعل منه.

  19. "المناقب" لابن الجوزي ص ٢٩٢

    قال الرَّمَادِيّ: سمعت عبد الرزاق -وذكر أحمد بن حنبل- فدمعت عيناه وقال: قدم وبلغني أن نفقته نفدت، فأخذت عشرة دنانير وأقمته خلف الباب وما معي ومعه أحد وقلت: إنه لا يجتمع عندنا الدنانير، وقد وجدت عند النساء عشرة دنانير فخذها فأرجو أن لا تنفقها حتى يتهيأ عندنا شيء. فتبسم وقال لي: يا أبا بكر، لو قبلت شيئًا من الناس قبلت منك. ولم يقبل.

  20. "المناقب" لابن الجوزي ص ٢٩٣، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٩٢، ٢٢٩، "الجوهر المحصل" ص ٤٩

    قال إسحاق بن إبراهيم بن حسان الفقيه: حدثني رجل كان رفيقا لأبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل بواسط على باب يزيد بن هارون، فجاءَه أبو

    ج ١ ص ٣٠٩عبد اللَّه بجبة يبيعها في شدة البرد، قال: فلم أزل به حتى صرفته عن بيعها، صرت إلى يزيد بن هارون فقلت: يا أبا خالد، إن أحمد بن حنبل جاءَني بجبته لأبيعها له في هذا البرد، فقال لجاريته: زني مائة درهم وهاتيها، فدفعها إليَّ وقال: ادفعها إليه، فجئت بها إليه فقلت: هذِه بعثها أبو خالد.

    فقال: إني لمحتاج إليها، وإني لابن سبيل، ولكن لا أحب أن أعود نفسي هذا، ردّها عليه فرددتها إليه، فدفع إلي جبته فبعتها له.

  21. "المناقب" لابن الجوزي ص ٢٩٤

    قال صالح: جاءتني حُسن فقالت: يا مولاي قد جاء رجل بتِلِّيسَةٍ (١) فيها فاكهة يابسة وهذا الكتاب، قال صالح: فقمت فقرأت الكتاب فإذا فيه: يا أبا عبد اللَّه أبضعت لك بضاعة إلى سمرقند فوقع فيها كذا وكذا، ورددتها فوقع فيها كذا وكذا، وقد بعثت بها إليك أربعة آلاف درهم وفاكهة أنا لقطتها من بستاني، ورثته عن أبي وأبي عن أبيه، قال: فجمعت الصبيان فلما دخل دخلنا عليه وقلت له: يا أَبَهْ، ما ترِقُّ لي من أكل الزكاة؟ ثم كشفت عن رأس الصبية وبكيت.

    فقال: من أين علمتَ؟ دعني حتى أستخير اللَّه الليلة.

    قال: فلما كان من الغد، قال: قد استخرت اللَّه الليلة، فعزم لي أن لا آخذها، وفتح التَّلِّيسَةَ وفرقها على الصبيان، وكان عنده ثوب عشاري فبعث به إليه ورد المال. قال صالح: فبلغني أن الرجل اتخذه كفنا.

    1. (١)التِّلِّيسَة: وعاء يُسَوى من الخوص شبه قَفْعَة. "لسان العرب" مادة [تلس].
  22. "المناقب" لابن الجوزي ص ٢٩٤، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٣٠

    قال أحمد بن محمد بن حماد المقرئ، عن علي بن الجهم أنه رأى بيد رجل من أهل الربض كتابا بخط أبي عبد اللَّه قال: فقلت له: من أين لك دفتر أحمد بن حنبل؟ فقال لي: يا أبا الحسن وتعرف خطه؟

    ج ١ ص ٣١٠قلت: نعم. فقال: ليس هذا دفتر أحمد بن حنبل ولكنه دفتري بخطه.

    فقلت له: وكيف صار هذا هكذا؟

    فقال لي: كنا عند ابن عيينة سنة من السنين ولم يكن من أهل الربض تلك السنة مقيما على ابن عيينة غيري وغيره، ففقدته أياما فسألت عنه فدللت على موضعه، فجئت فإذا هو في شبيه بكهف في جياد على بابه قفص، فقلت: سلام عليكم. فقال لي: وعليكم السلام.

    فقلت: أدخل؟ فقال: لا. ثم قال: ادخل، فدخلت وإذا عليه قطعة لبد خلق، فقلت: لم حجبتني؟ قال: حتى استترت.

    فقلت له: ما شأنك؟ فقال: سُرقَتْ ثيابي.

  23. فبادرت إلى منزلي فجئتُ بصرّة فيها مائة درهم، فعرضتها عليه فامتنع، وسألته أن يقبلها قرضا فأبى عليّ، حتى بلغت عشرين درهما، كل ذلك، يَأبَى عليّ، فقمت موليا وقلت: ما يحل لك أن تقتل نفسك وأنا أعرض عليك فلا تقبل! فقال لي: ارجع، فرجعت، فقال لي: أليس قد سمعت معي من ابن عيينة سماعًا كثيرًا؟

    فقلت: بلى، فقال: تحب أن أنسخه لك؟

    قلت: نعم، فقال لي: اشتر ورقا وجئني به، فكتب بدراهم ذكر مبلغها، فاكتسى منها ثوبين باثني عشر درهما، وأخذ الباقي نفقة.

  24. "المناقب" ، لابن الجوزي ص ٢٩٦، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٩١

    قال المروذي: سمعت أبا بكر بن حماد المُقرئ يقول: سمعت أبا ثابت الخطاب يقول: قال ابن الجَرَويّ: ذهبت إلى أحمد بن حنبل فقلت: هذِه ألف فى ينار اشتر بها غلة للصبيان، فأبَى أن يقبلها، قال: وكان يُكرمني، فلما قلت له ذلك، قال: أحب إذا كانت لك حاجة لا تجيء، فإن أردت أن تسألني عن شيء فأرسل إليّ، فحرمت نفسي.

  25. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٠٠

    ج ١ ص ٣١١قال صالح: كنت عند أبي يومًا فدعاني النساء فقلن: قل لأبيك ليس عندنا دقيق - أو قال: خبز- فقلت له، فقال: الساعة، ثم أبطأ عليهم فعادوني فقلت له، فقال: الساعة، فبينا نحن كذلك إذا برجل يدق الباب فخرجتا إليه، فإذا رجل خراساني يشبه الفيج على كتفه عصا فيها جراب، فقلت له: ما حاجتك؟

    فقال: حاجتي إلى أحمد بن حنبل، فدخلت فأخبرته.

    فقال: عُدْ إليه فقل له: فيم قصدت؟ في مسأَلة، في حديث؟

    فقال: ما قصدت في مسأَلة ولا حديث. فقلت له.

    فقال: أدخله، فدخل الرجل فوضع العصا والجراب، ثم قال له: أنت أحمد بن محمد بن حنبل؟ قال: نعم.

    قال: أنا رجل من أهل خراسان، مرض جارٌ لي فعدته، فقلت له: هل لك من حاجة؟ فقال: هذِه خمسة آلاف درهم تأخذها وتوصلها إلى أحمد بن حنبل بعد وفاتي، فقد قصدتك بها من خراسان.

    فقال له: بيننا وبين هذا الرجل قرابة؟ قال: لا.

    قال: فبيننا وبينه رحم؟ قال: لا.

    قال: فبيننا وبينه نعمة يربها؟ قال: لا.

    قال: ضُمَّها رحمك اللَّه. فرادَّه، فَخَشَّنَ له أبي، فحمل المال وانصرف. فلما كان بعد مدة كان جالسا بين الكتب فنظر فيها فرفع رأسه فقال: تدري يا صالح منذ كم كان الخراساني عندنا؟ قلت: لا، قال: اليوم أحد وستون يومًا، هل جعتم فيها أو فقدتم شيئًا!

  26. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٠٠

    قال عبد اللَّه: سمعت فُوران يقول: مرض أبو عبد اللَّه فعاده الناس - يعني: قبل المائتين- وعاده علي بن الجعد فجعل عند رأس أبي عبد اللَّه صُرّة. فقلت له: إن عليا قد جعل عند رأسك هذِه الصرة.

    ج ١ ص ٣١٢فقال: كما رأيته فاذهب فردها إليه. قال: فذهبت فرددتها.

  27. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٠١، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٣٠

    قال محمد بن موسى: سمعت ابن نَيْزَك يقول: كنت أتبع أحمد ويحيى يمضون إلى سعدويه أو قال غيره، فاتخذ لهم - أراه قال: سعدويه قدَّم- طعامًا، فلما فطن أحمد بذلك قال: قد قرب وقت الصلاة وخرج فما جسر واحد منهم أن يكلمه، فجاء إلى سقاية فيها جب ماء، فأخرج فتيتا معه في خرقة، وأخذ كوزًا من الجب وجعل يستفه ويشرب عليه الماء، وصلى الظهر، ثم جاء فاستأذن ودخل، وقد طعموا وصلوا، فقعد يكتب.

  28. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٠٢

    قال المرُّوذي: سمعت حميد بن الربيع الكوفي يقول: قال أبو عبد اللَّه يومًا لأصحاب الحديث: من منكم منزله في الكرخ؟

    فقال له فتى: أنا يا أبا عبد اللَّه.

    فقال له: تلبث فإن لنا حاجة، فأخرج أبو عبد اللَّه دراهم وقال: اشتر لنا بهذِه ورقًا حتى تجيءَ به معك إذا جئت. قال: فاشترى الفتى ورقا، وحشى في دسوت الورق دنانير وجاء به إلى أبي عبد اللَّه فأعطاه، وانقطع الفتى من المجيء، ففتح أبو عبد اللَّه الورق فجعلت الدنانير تتناثر، فجمعها وجعل يقول لأصحاب الحديث: من منكم يعرف الفتى الذي اشترى لي ورقًا؟ فقال له رجل: أنا أعرف منزله.

    قال: فتلبث هاهنا فإن لي حاجة، وحمل أبو عبد اللَّه الدنانير ومضى معه، فلما صار إلى قطيعة الربيع إذا الفتى قاعد، فقال له الرجل: هذا صاحبك يا أبا عبد اللَّه، فقال له أبو عبد اللَّه: انصرف أنت. ثم جاء فسلم ووضع الدنانير في حجره وانصرف.

  29. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٠٣

    قال المرُّوذي: أخبرت أن أبا بكر المستملي لما قدم بأبي عبد اللَّه من

    ج ١ ص ٣١٣الثغر خرج معه يخدمه قال: فنزلنا في بعض المنازل، فإذا بعض إخوانه قد أرسل إليه بمائة دينار وقال: تنفقها يا أبا عبد اللَّه في سفرك، فردها، فقال له: يا أبا عبد اللَّه أنا معيل ورجل من أهل الثغر فدعني آخذها.

    قال: ويحك، إن عطيتهم أول مرة ليست مثل الثانية، فدعنا نكن في عزَّ. فردها ولم يقبلها.

  30. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٠٤

    قال عبد اللَّه: دق علينا الباب ليلة دقًّا خفيفًا، ففتحت، فإذا إنسان قد وضع خوانًا كبيرًا عليه منديل أبيض وقال: خذ هذا ومَرّ مبادرًا، وكانت مائدة كبيرة، فأدخلتها فوضعتها قدام أبي فقال: أي شيء هذا؟ من منزل أبي محمد - يعني: فُوران؟ قلت: لا، قال: من أين؟ من جاء به؟

    قلت: وضعه ومَرَّ، وإذا طعام سري فيه جامات حلواء، قد أنفق عليه دراهم كثيرة، فسكت ساعة يفكر، ثم قال: ابعث منه إلى منزل عمك، وصبيان صالح، وأَومأَ إلى الجارية والصبيان، وخذ أنت، قال عبد اللَّه: ثم علمت بعد من أين جاء. وكان قوم يهدون إليه فلا يصيب منه شيئًا، وكان عبدوس العطار ربما وجه إلينا بالشيء فلا يذوق منه.

  31. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٠٤

    قال أبو حفص عمر بن سليمان المؤدب: صليت مع أحمد بن حنبل التراويح وكان يصلي به ابن عمير (١) ، فلما أوتر رفع يديه إلى ثدييه، وما سمعنا من دعائه شيئًا ولا ممن كان في المسجد، وكان فيه سراج على الدرجة لم يكن فيه قنديل ولا حصير ولا خلوق.

    1. (١)في "السير": وكان يصلي بدار عمه.
  32. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣١٠، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣٢٤

    قال عبد اللَّه: حدثني أبو جعفر القطان -ويعرف بابن أبي القدور- قال:

    ج ١ ص ٣١٤كان أيام الغلاء يجيئني أبو عبد اللَّه بغزل ويستره أبيعه، فكنت ربما بعته بدرهم ونصف، وربما بعته بدرهمين فتخلف يومًا فلما جاء قلت: يا أبا عبد اللَّه لم تجئ أمس؟ فقال: أم صالح اعتلت، ودفع إلي غزلا فبعته بأربعة دراهم، فجئت بها فأنكر ذلك، وقال: لعلك زدت فيه من عندك؟ قلت: لا، ما زدت فيه من عندي كان غزلا دقيقًا.

  33. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣١١

    قال المروذي: رأيت أحمد بن عيسى المصري ومعه قوم من المحدثين دخلوا على أبي عبد اللَّه ونحن بالعسكر، فقال له أحمد بن عيسى: ما هذا الغم يا أبا عبد اللَّه؟ الإسلام حنيفية سمحة، بيت واسع. فنظر إليهم وكان مضطجعًا، فلما خرجوا، قال لي: انظر إلى هؤلاء ما أريد أن يدخل علي منهم أحد.

  34. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣١٢، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣٢٤

    قال السري بن محمد، خال ولد صالح: جاء أحمد بن صالح يوضئ أبا عبد اللَّه يوما وقد بل أبو عبد اللَّه خرقة فألقاها على رأسه، فقال له أحمد بن صالح: يا جدي أنت محموم؟ قال أبو عبد اللَّه: وأنى لي بالحمى.

  35. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣١٣

    قال يوسف بن الضحاك: حدثني ابن جبلة قال: كنت على باب أحمد ابن حنبل والباب مجاف وأم ولده تكلمه وتقول له: أنا معك في ضيق، منزل صالح يأكلون ويفعلون ويفعلون، وهو يقول: قولي خيرا، وخرج الصبي معه فبكى فقال له: أي شيء تريد؟ فقال: زبيب، قال: اذهب فخذ من البقال بحبة.

  36. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣١٣، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣٢٥

    قال ابن هانئ: قال لي أبو عبد اللَّه عند رجوعه تذهب إلى صاحب الحمام فتقول له حتى يخلي الحمام، فصرت إلى الحمامي فقلت له، فأخلاه له، فأتيت أبا عبد اللَّه فأخبرته بأنه قد أخلى الحمام، فقال أبو عبد اللَّه: هذِه خمسون سنة لم أدخل الحمام، يجوز أيضا أن لا أدخل الساعة،

    ج ١ ص ٣١٥قل له يطلقه للناس، فأتيت الحمامي فأطلقه للناس.

  37. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣١٣

    قال أبو ذر أحمد بن محمد البَاغَنْديّ: ثنا الدُّوري، قال: كتب لي أحمد ابن حنبل إلى قوم من المحدثين بالبصرة، فكتب لي في كتابه: وهذا ممن يطلب الحديث.

  38. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٢٦

    قال محمد بن إبراهيم: بلغني أن أحمد بن حنبل حضره قوم من أهل الحديث من إخوانه، فاشترى لهم بما كان عنده وأطعمهم، وأنه صبر على مقدار ربع سويق -وهو الكيلجة- خمسة عشر يوما بمعسكر المتوكل، يعتصم بذلك حتى أتته النفقة من بغداد، ولا يذوق من مائدة المتوكل.

  39. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٢٦

    قال فُوران: كنا عند أحمد بن حنبل قبل أن يموت بليلتين، وكان ثَمّ غلامٌ أسود لأبي يوسف - يعني: عمه- اشتراه من هذا المال، فذهب يُرَوِّحُ أحمد فنهاه.

  40. "المناقب" لابن الجوزي ص ٣٢٧

    قال عبد اللَّه: دخل عليّ أبي رحمه اللَّه في مرضي يعودني، فقلت: يا أبت عندنا شيء قد بقي مما كان يبرنا به المتوكل، أفأحج منه؟

    قال: نعم، قلت: فإذا كان هذا عندك هكذا فلِمَ لَمْ تأخذ؟

    قال: يا بني ليس هو عندي حرام، ولكني تنزهت عنه.