قاعدة [٥٦] شروط العقود، من أهلية العاقد والمعقود له أو عليه

٢٠ فقرة، ج ١ ص ٤٠٥

  1. شروط العقود، من (١) أهليَّة العاقد والمعقود له أو عليه، إذا وجدت مقترنة بها ولم تتقدَّم عليها؛ هل يكتفى بها (٢) في صحَّتها، أم لا بدَّ من سبقها؟

    ج ١ ص ٤٠٥
  2. المنصوص عن أحمد: الاكتفاء بالمقارنة في الصِّحَّة.

  3. وفيه (٣) وجه آخر: لا بدَّ من السبق، وهو اختيار ابن حامد والقاضي في الجملة.

  4. ويتخرَّج على ذلك مسائل قد ذكرنا عدَّة منها في القاعدة السَّابقة:

    ومنها: إذا أعتق أمته وجعل عتقها صداقها؛ فالمنصوص الصِّحَّة؛ اكتفاء باقتران شرط النِّكاح - وهو الحريَّة - به (٤) كما دلَّت عليه السُّنَّة الصَّحيحة (٥) .

  5. واختار ابن حامد والقاضي: عدم الصِّحَّة؛ فمنهم من مأخذه انتفاء لفظ النِّكاح الصَّريح، وهو ابن حامد، ومنهم من مأخذه انتفاء تقدُّم الشرط.

    ج ١ ص ٤٠٦
  6. ومنها: لو باعه شيئاً بشرط أن يرهنه على ثمنه؛ صحَّ، نص عليه (١) .

    وقال ابن حامد والقاضي: لا يصح؛ لانتفاء سبق الملك للرهن، ولا تكفي المقارنة (٢) .

  7. ومنها: لو كاتب عبده وباعه شيئاً صفقة واحدة، ففيه وجهان:

    أحدهما: أنَّه يصحُّ (٣) ، وقيل: إنه المنصوص، وذكره القاضي وابن عقيل في «النكاح» ، وأبو الخطاب والأكثرون؛ اكتفاء باقتران البيع وشرطه، وهو كون المشتري مكاتباً تصحُّ معاملته للسَّيِّد.

  8. والوجه الثَّاني: لا يصح (٤) ، قاله القاضي وابن عقيل في البيوع؛ لأنَّ الكتابة لم تسبق عقد البيع.

  9. ومنها: لو ادَّعى أنَّه وكيل لزيد، وأن لزيد على فلان ألفاً، وأقام البينة بالوكالة والدَّين في حالة واحدة، فهل يقبل ويدفع إليه المال، أم

    ج ١ ص ٤٠٧لا بدَّ من تقدُّم ثبوت الوكالة على ثبوت الدَّين؟

    قال القاضي في «خلافه» : يحتمل وجهين، والأشبه اعتبار تقدُّم الوكالة؛ لأنَّه ما لم يثبت وكالته (١) لم يجب الدَّفع إليه.

  10. واستشهد للقبول: بما لو شهدا أنَّه ابتاع من فلان داراً وهو مالك لها، فإنَّه يصحُّ شهادتهما بالبيع والملك في حالة واحدة.

  11. ومنها: لو قال: إذا تزوَّجت فلانة، فقد وكَّلتك في طلاقها؛ ففي «التلخيص» : قياس المذهب صحَّتُه.

  12. ويتخرَّج وجه آخر: أنَّه لا يصحُّ؛ لاقتران الوكالة وشروطها (٢) ؛ إذ شرطها أن يكون الموكِّل مالكاً لما وكِّل فيه، وملك الطَّلاق يترتَّب على النِّكاح، فيقارن الوكالة.

  13. ومنها: لو وجدت الكفاءة في النِّكاح حال العقد، بأن يقول سيِّد العبد بعد إيجاب النِّكاح له: قبلت له النكاح وأعتقته؛ فقال الشيخ تقي الدين: قياس المذهب الصِّحَّة، قال (٣) : ويتخرَّج فيه وجه آخر بمنعها (٤) .

  14. فأمَّا اقتران الحكم مع شرطه في غير عقد؛ هل يثبت به الحكم أم لا؟ يتخرَّج عليه مسائل:

    منها: صحة الوصية لمن يثبت أهلية ملكه بالموت؛ كأمِّ ولده

    ج ١ ص ٤٠٨ومدبَّره، فإنَّ السَّبب المستحَقَّ به هو الإيصاء، وشرط الاستحقاق هو الموت، وعليه يترتَّب الاستحقاق (١) ، وقد اقترن به وجود أهلية المستحِقِّ؛ فيكفي في ثبوت الملك.

  15. هذا إذا قلنا: إنَّ الوصية تملك بالموت من غير قبول.

  16. وإن قلنا: تتوقَّف (٢) على القبول - وهو المشهور -؛ فإنَّ القبول يتأخر عن أهلية الاستحقاق، فيصح القبول حينئذ، ولا يضر فوات أهليته عند الموت، فإنَّه لو قال: أَعتقوا عنِّي عبداً وأعطوه كذا؛ لصحَّت هذه الوصيَّة.

  17. ومنها: إذا وجدت الحريَّة عقب موت الموروث أو معه، كما لو قال لعبده: إن مات أبوك فأنت حرٌّ، وكان أبوه حرًّا فمات، أو دبَّر ابن عمه ثمَّ مات؛ فإنَّه لا يرث، ذكره القاضي وصاحب «المغني» ، وعلَّله: بأنَّ المانع (٣) لا يؤثِّر زواله حال الاستحقاق، كما لا يؤثِّر وجوده (٤) عندنا في إسلام الطفل بموت أبويه (٥) .

    وقال الشيخ تقي الدين: ينبغي أن يخرَّج على الوجهين فيما إذا

    ج ١ ص ٤٠٩حدثت الأهلية مع الحكم، هل يكتفى بها، أم يشترط تقدُّمها؟ فإن قلنا: تكفي المقارنة؛ ورث؛ لأنَّه صار حرًّا ومالكاً في زمن واحد (١) ، انتهى.

  18. ولا يقال: هذا يفضي إلى اقتران العلَّة ومعلولها، وهو عندكم باطل؛ لأنَّا نقول: علَّة الإرث وسببه هو النَّسب، وهو سابق على الموت، وإنَّما الحريَّة شرط له.

  19. ومنها: عدَّة أم الولد (٢) إذا توفِّي سيِّدها؛ هل هي عدَّة حرة أو أمة؟

  20. وأكثر الروايات عن أحمد: أنها تعتد عدَّة أمة، وقال: لو اعتدت عدة حرة؛ لورثت (٣) ، ثمَّ توقَّف (٤) في ذلك (٥) ، وقال (٦) : دخلني منه شيء (٧) .

    ج ١ ص ٤١٠وقال مرَّة: تعتدُّ عدَّة حرَّة (١) ؛ اكتفاء بالحرِّيَّة المقارنة لوجوب العدة، ولزوم مقارنة العلة للمعلول هنا أظهر، ولا يلزم؛ لأنَّ سبب العدَّة هنا (٢) الاستفراش السَّابق والموت شرطها، والحريَّة شرط للعدة بالشهور، ومن ههنا لم يلزم التَّوريث؛ لأنَّ سببه منتفٍ بالكليَّة، وهو النكاح والنسب والولاء.