قاعدة [٩] في العبادات الواقعة على وجه محرم
٣٠ فقرة، ج ١ ص ٩٠
- ج ١ ص ٩٠
إن كان التَّحريم عائداً إلى ذات العبادة على وجه مختصٍّ (١)
-
بها: لم يصحَّ.
-
وإن كان عائداً إلى شرطها؛ فإن كان على وجه يختصُّ بها: فكذلك أيضاً.
-
وإن كان لا يختصُّ (٢) بها؛ ففي الصِّحَّة روايتان: أشهرهما: عدمها.
- ج ١ ص ٩١
وإن عاد إلى ما ليس بشرط فيها؛ ففي الصِّحَّة وجهان: واختيار أبي بكر عدم الصِّحة. وخالفه الأكثرون.
- فللأوَّل (١) أمثلة كثيرة:
-
منها: صوم يوم العيد؛ فلا يصحُّ بحال (٢) على المذهب.
-
ومنها: الصَّلاة في أوقات النَّهي (٣) .
-
ومنها: الصَّلاة في مواضع النَّهي؛ فلا تصحُّ على القول بأنَّ النَّهي للتَّحريم، وإنَّما تصحُّ على القول بأنَّ النَّهي للتَّنزيه، هذه طريقة المحقِّقين.
-
وإن كان من الأصحاب من يحكي الخلاف في الصِّحَّة مع القول بالتَّحريم.
-
ومنها: صيام أيَّام التَّشريق؛ فلا يصحُّ تطوُّعاً بحال.
-
والخلاف في صحَّة صومها فرضاً مبنيٌّ على أنَّ النَّهي هل يشمل الفرض أم يخصُّ (٤) التَّطوُّع؟
-
وللثَّاني (٥) أمثلة كثيرة (٦) :
ج ١ ص ٩٢منها: الصَّلاة بالنَّجاسة وبغير سترة، وأشباه ذلك.
-
وللثَّالث (١) أمثلة:
منها: الوضوء بالماء المغصوب.
-
ومنها: الصَّلاة في الثَّوب المغصوب والحرير، وفي الصِّحَّة روايتان.
-
وعلى رواية عدم الصِّحَّة: فهل المبطل ارتكاب النَّهي في شرط العبادة، أم ترك الإتيان بالشَّرط المأمور به؟
-
للأصحاب فيه مأخذان؛ ينبني عليهما: لو لم يجد إلَّا ثوباً مغصوباً فصلَّى فيه؛ فإن علَّلنا بارتكاب النَّهي؛ لم تصحَّ صلاته، وإن علَّلنا بترك المأمور؛ صحَّت؛ لأنَّه غير واجد لسترة يؤمر بها.
-
وأمَّا من لم يجد إلَّا ثوب حرير؛ فتصحُّ صلاته فيه بغير خلاف على أصحِّ الطَّريقين؛ لإباحة لبسه في هذه الحال (٢) .
-
ومنها: الصَّلاة في البقعة المغصوبة، وفيها الخلاف.
- وللبطلان مأخذان أيضاً (٣) :
- ج ١ ص ٩٣
أحدهما: أنَّ البقعة شرط للصَّلاة، ولهذا لا تصحُّ الصَّلاة في الأرجوحة، ولا على بساط في الهواء.
-
الثَّاني: أنَّ حركات المصلِّي وسكناته في الدَّار المغصوبة هو نفس المحرَّم؛ فالتَّحريم عائد إلى نفس الصَّلاة، وإن كان غير مختصٍّ بها؛ فهو كإخراج الزكَّاة والهدي من المال المغصوب.
-
وللرَّابع (١)
-
أمثلة:
منها: الوضوء من الإناء المحرَّم.
-
ومنها: صلاة من عليه عمامة غصب أو حرير أو في يده خاتم ذهب، وفي ذلك كلِّه وجهان، واختيار أبي بكر عدم الصِّحَّة.
-
وأمَّا من عليه ثوبان أحدهما غصب:
فقيل: هو مخرَّج على هذين الوجهين.
-
وقيل: بل (٢) هو كمن ليس عليه سوى الثَّوب المغصوب؛ لأنَّ
ج ١ ص ٩٤المباح لم يتعيَّن للسَّتر، بل السَّتر حصل بواحد غير معيَّن.
-
وأمَّا الحجُّ بالمال المغصوب؛ ففي صحَّته روايتان:
فقيل: لأنَّ المال شرطٌ لوجوبه، وشرط الوجوب كشرط الصِّحَّة (١) .
-
ورجَّح ابن عقيل الصِّحَّة، وجعله من القسم الرَّابع، ومنع كون المال شرطاً لوجوبه؛ لأنَّه يجب على القريب بغير مال.
-
وليس بشيء، فإنَّه شرط في حقِّ البعيد خاصَّة، كما أنَّ المَحْرَم شرطٌ في حقِّ المرأة دون الرَّجل، والله أعلم (٢) .