قاعدة [٦١] المتصرف تصرفا عاما على الناس كلهم من غير ولاية أحد معين،
١٧ فقرة، ج ١ ص ٤٦٦
- ج ١ ص ٤٦٦
المتصرُّف تصرُّفاً عامًّا على النَّاس كلِّهم من غير ولاية أحد معيَّن، وهو الإمام؛ هل يكون تصرُّفه عليهم بطريق الوكالة لهم، أو بطريق الولاية؟ في ذلك وجهان (١) .
-
وخرَّج الآمدي روايتين؛ بناء على أنَّ خطأه هل هو على عاقلته أو في بيت المال؟
-
لأنَّا إذا جعلناه على عاقلته؛ فهو متصرف بنفسه.
-
وإن جعلناه على بيت المال؛ فهو متصرف بوكالتهم لهم وعليهم؛ فلا يضمن لهم، ولا يُهدَر خطؤه، فيجب في بيت المال.
-
واختيار القاضي في «خلافه» : أنَّه متصرف بالوكالة لعمومهم، وذكر في «الأحكام السُّلطانيَّة» (٢) روايتين في انعقاد الإمامة بمجرَّد القهر من غير عقد. وهذا (٣) يَحسُن أن يكون أصلاً للخلاف في الولاية والوكالة أيضاً.
- ج ١ ص ٤٦٧
وينبني على هذا الخلاف (١) أيضاً: انعزالُه بالعزل، ذكره الآمديُّ، فإن قلنا: هو وكيل، فله أن يعزل نفسه.
-
وإن قلنا: هو والٍ؛ لم ينعزل بالعزل، كما أنَّ الرسول ليس له عزل نفسه، ولا ينعزل (٢) بموت من بايعه؛ لأنَّه وكيل عن الجميع لا عن أهل البيعة وحدهم.
-
وهل لهم عزله؟ إن كان بسؤاله (٣) ، فحكمه حكم عزل نفسه، وإن كان بغير سؤاله؛ لم يجز بغير خلاف، هذا (٤) ما ذكره القاضي وغيره.
-
وأمَّا من كان تصرُّفه مستفاداً من توليته؛ فإن كان نائباً عنه كالوزير؛ فإنَّه كالوكيل له ينعزل بعزله وبموته، وإن كان نائباً عن المسلمين كالأمير العامِّ؛ لم ينعزل بموت الإمام، ذكره القاضي في «الأحكام السُّلطانيَّة» (٥) (٦) .
- ج ١ ص ٤٦٨
فأمَّا القضاة؛ فهل هم نواب الإمام أو للمسلمين؟ فيه وجهان معروفان (١) ينبني عليهما جواز عزل الامام له وعزله لنفسه.
-
وظاهر كلام القاضي في «الأحكام» (٢) : أنَّ الخلاف مطرد في ولاية الإمارة العامة على البلاد وجباية الخراج.
-
وأمَّا نواب القاضي؛ فنوعان:
أحدهما: من ولايته خاصَّة؛ كمن فوض إليه سماع شهادة معينة أو إحضار المستعدي عليه؛ فهم كالوكلاء ينعزلون بعزله وموته.
-
والثَّاني: من ولايته عامَّة؛ كخلفائه وأمنائه على الأطفال ونوابِّه على القرى؛ فهل هم بمنزلة وكلائه، أو نوَّاب المسلمين فلا ينعزلون بموته؟ على وجهين ذكرهما الآمديُّ (٣) ، وصحَّح صاحب «التَّرغيب» : عدم الانعزال.
-
وحكى ابن عقيل عن الأصحاب: أنَّهم ينعزلون (٤) ؛ لأنَّهم نواب للقاضي، بخلاف القضاة فإنَّهم نواب للمسلمين، ولهذا يجب على
ج ١ ص ٤٦٩الإمام نصب القضاة، ولا يجب على القضاة الاستنابة.
-
ويجاب عنه: بأنَّ القضاء ليس بفرض كفاية على رواية، ولا يجب نصب قاضٍ بالكليَّة، وبأنَّ الوجوب لا يتعلَّق بمعيَّن، فلا أثر له في عدم نفوذ العزل، ولهذا من عنده ودائع أو عليه ديون خفيَّة، يجب عليه الوصيَّة عند الموت بأدائها، وله عزل الموصى إليه بذلك واستبداله.
-
وأمَّا المتصرِّف تصرُّفاً خاصًّا بتفويض من ليس له ولاية عامَّة فنوعان (١) :
أحدهما: أن يكون المفوِّض له ولاية على ما يتصرَّف فيه؛ كوليِّ اليتيم وناظر الوقف (٢) ، فإذا عقد عقداً جائزاً أو متوقَّع الانفساخ، كالشَّركة والمضاربة والوكالة وإجارة الوقف؛ فإنَّها لا تنفسخ بموته؛ لأنَّه متصرِّف على غيره لا على نفسه، وكذلك الوكيل إذا أذن له موكله أن يوكِّل؛ فيكون وكيله وكيلاً لموكِّله لا له.
-
والثَّاني: من يفوض حقوق نفسه؛ فهذه وكالة محضة.