قاعدة [٦٧] من استحق من شخص الرجوع بعين أو دين، بفسخ أو غيره،

١٧ فقرة، ج ١ ص ٤٨٥

  1. من استحقَّ من شخص الرُّجوع بعين أو دين، بفسخ أو غيره، وكان قد رجع إليه ذلك الحقُّ بهبة أو إبراء ممَّن يستحقُّ عليه الرُّجوع؛ فهل يستحقُّ الرُّجوع عليه ببدله (١) أم لا؟

    ج ١ ص ٤٨٥
  2. في المسألة وجهان، ولها صور:

    منها: إذا باع عيناً، ثمَّ وهب ثمنها للمشتري أو أبرأه منه، ثمَّ بان بها عيب يوجب الرَّدَّ؛ فهل له ردُّها والمطالبة بالثمن أم لا؟ على وجهين.

  3. وكذا لو أبرأه من بعض الثمن، فهل له المطالبة بقدر ما أبرأه منه؟ على الوجهين.

  4. واختار القاضي في «خلافه» : أنَّه إذا ردَّه؛ لم يرجع عليه بشيء ممَّا أبرأه منه.

  5. ويتخرَّج التفريق بين الهبة والإبراء؛ فيرجع في الهبة دون الإبراء، وسنذكر أصله.

  6. ولو ظهر المبيع معيباً بعد أن تعيَّب عنده؛ فهل له المطالبة بأرش العيب؟ فيه طريقان:

    ج ١ ص ٤٨٦أحدهما: تخريجه على الخلاف في ردِّه.

  7. والآخر: يُمنع المطالبة هنا وجهاً واحداً، وهو اختيار ابن عقيل؛ لأنَّه صار معه تبرعاً؛ فلا يملك المطالبة بزيادة عليه؛ لئلَّا تجتمع له المطالبة بالثَّمن وبعض الثَّمن، بخلاف ما إذا ردَّه، فإنَّه لا يجتمع له ذلك.

  8. ومنها: لو تقايلا العين بعد هبة ثمنها أو الإبراء منه.

  9. ومنها: لو أصدق زوجته عيناً، فوهبتها منه، ثمَّ طلقها قبل الدُّخول؛ فهل يرجع عليها ببدل نصفها؟ على روايتين.

  10. فإن قلنا: يرجع؛ فهل يرجع إذا كان الصداق ديناً فأبرأته منه؟ على وجهين، أصحُّهما: لا يرجع؛ لأنَّ ملكه لم يَزُل عنه (١) .

  11. ومنها: لو كاتب عبده، ثمَّ أبرأه من دين الكتابة وعَتَق؛ فهل يستحقُّ المكاتب الرُّجوع عليه بما كان له عليه من الإيتاء الواجب أم لا؟ من الأصحاب من خرَّجها على الخلاف، وضعَّف صاحب «المغني» ذلك؛ لأنَّ إسقاطه عنه يقوم مقام إيتائه، ولهذا لو أسقط عنه القدر الواجب إيتاؤه واستوفى الباقي؛ لم يلزمه أن يؤتيه شيئاً.

  12. وأيضاً؛ فالسَّيد أسقط عن المكاتب ما وجد سبب إيتائه إيَّاه؛ فقام مقام الإيتاء، بخلاف إسقاط المرأة الصَّداق قبل الطلاق.

  13. ومنها: لو شهد شاهدان بمالٍ لزيد على عمرو، ثمَّ رجعا وقد قبضه

    ج ١ ص ٤٨٧زيد من عمرو، ثمَّ وهبه له؛ لم يسقط عنهما الضَّمان.

  14. ولو كان ديناً فأبرأه منه قبل قبضه، ثمَّ رجعا؛ لم يلزمهما شيء، ذكره القاضي في «خلافه» ، ولم يخرِّجه على الخلاف في المسائل الأولى؛ لأنَّ الضَّمان لزمهما بوجود التَّغريم، وعود العين إلى الغارم من المحكوم له بهبة لا توجب البراءة، كما لا يبرأ الغاصب بمثل ذلك في الرَّدِّ إلى المغصوب منه؛ لتحمُّل منَّته.

  15. نعم، يتخرَّج القول بسقوط الضَّمان هنا إذا قلنا ببراءة الغاصب بإعادة المال إلى المغصوب منه هبة؛ لأنَّهما اعترفا بأنَّه قبضه عدواناً، ثمَّ ردَّه إليه هبة، وأمَّا إذا أبرأه منه قبل القبض؛ فلم يترتَّب على شهادتهما غُرْمٌ؛ فلذلك سقط عنهما الضَّمان.

  16. ومنها: لو قضى الضَّامن الدَّين، ثمَّ وهبه الغريم ما قضاه بعد قبضه، فهل يرجع على المضمون عنه؟

  17. ظاهر كلام الأصحاب: أنَّه لا يرجع (١) ، ولهذا قالوا: لو قضى الدَّين بنقيصة (٢) (٣) لم يرجع إلَّا بما قضى، وجعلوه كالمقرض (٤) لا

    ج ١ ص ٤٨٨يرجع إلَّا بما غرم، لكنَّ هذا في الإبراء والمسامحة ظاهر، فأمَّا إذا قضى الدَّين بكماله، ثمَّ وهبه الغريم منه؛ فلا يبعد تخريجه على الوجهين.