قاعدة [٢] شعر الحيوان في حكم المنفصل عنه لا في حكم المتصل، وكذلك الظفر، هذا هو جادة المذهب
١٩ فقرة، ج ١ ص ٦١
- ويتفرَّع على ذلك مسائل:
-
منها: إذا مسَّ شعر امرأة بشهوة (٢) لم ينتقض وضوؤه (٣) ، وكذلك ظفرها، أو مسَّها بظفره أو بشعره.
-
ولهذه المسألة مأخذ آخر: وهو أنَّ هذه الأجزاء ليست بمحلٍّ للشَّهوة (٤) الأصليَّة، وهي شرط لنقض الوضوء عندنا.
-
ومنها: أنَّ الشَّعر لا ينجس بالموت ولا بالانفصال على المذهب، وكذلك ما طال من الظُّفر على احتمال فيه.
-
أمَّا على المشهور: فإن انفصل من الآدميِّ؛ لم ينجس على الصَّحيح.
- ج ١ ص ٦٢
ومن غيره ينجس (١) ؛ لأنَّه كانت فيه حياة ثمَّ فارقته حال اتصاله (٢) ، فمنعه الاتِّصال من التَّنجيس، فإذا انفصل زال المانع، فنجس.
-
ومنها: غَسْلُه في الجنابة والحدث.
-
فأمَّا الجنابة: ففي وجوب غسله وجهان، والَّذي رجحه صاحب «المغني» ، وذكر أنَّه ظاهر كلام الخرقيِّ (٣) : عدم الوجوب (٤) ؛ للقاعدة.
-
ومن أوجبه؛ فيقول: وجب تعبُّداً (٥) .
-
نعم؛ إن كان وصول الماء إلى البشرة لا يمكن بدون غسله (٦) ؛ وجب؛ لضرورة وجوب إيصال الماء إلى ما تحته.
-
وأمَّا في الحدث الأصغر؛ فلا يجب غسل المسترسل منه على
ج ١ ص ٦٣الصَّحيح (١) ، وأمَّا المحاذي (٢) لمحلِّ الفرض؛ فيجزئ إمرار الماء على ظاهره إذا كان كثيفاً؛ لأنَّ إيصال الماء إلى الحوائل في الوضوء كافٍ؛ وإن لم تكن متَّصلة بالبدن اتِّصال خلقة؛ كالجبيرة والخفِّ والعمامة؛ فالمتَّصل خلقة أولى.
-
ومنها: لو أضاف طلاقاً أو عتاقاً أو ظهاراً إلى الشَّعر أو الظُّفر؛ لم يثبت الطَّلاق ولا العتاق ولا الظِّهار على الأصحِّ (٣) .
-
ومنها: لو كان جيبه واسعاً ترى منه عورته في الصَّلاة، لكن له لحية كبيرة تستره؛ فالمذهب: أنَّه يكفي في السَّتر، قال في «المغني» : نصَّ عليه (٤) .
-
مع أنَّه قرَّر في كتاب الحج: أنَّ الستر بالمتَّصل كاليد ونحوها (٥) لا فدية فيه (٦) .
- ج ١ ص ٦٤
وخالفه صاحب «شرح الهداية» (١) ، وقال: هو ستر في الموضعين.
-
وتردَّد فيه القاضي في «شرح المذهب» ؛ فجزم تارة بأنَّ السَّتر بالمتَّصل ليس بستر في الإحرام ولا في الصَّلاة، ثم ذكر نصَّ أحمد.
-
ورجع (٢) إلى أنَّه ستر في الصَّلاة دون الإحرام؛ لأنَّ القصد في ستر الصَّلاة تغييب لون البشرة، وفي الإحرام إنَّما يحرم السَّتر بما يستر به عادة.
-
فأمَّا إيجاب الديَّة به (٣) ، وضمانه من الصَّيد، وتحريم نظره على الأجنبيِّ؛ فلما يتعلق بجملة البدن من إزالة جماله، وتأذِّي الصَّيد بترويعه وإثبات اليد عليه وهو ممتنع، والافتتان بالمرأة، ولهذا لو انفصل شعر المرأة؛ جاز النَّظر إليه (٤) على ظاهر كلام أبي الخطَّاب في «الانتصار» .
-
وحكى صاحب «التَّلخيص» فيه وجهين.