قاعدة [١١] من عليه فرض؛ هل له أن يتنفل قبل أدائه بجنسه أم لا؟

٢١ فقرة، ج ١ ص ٩٧

  1. هذا نوعان:

    ج ١ ص ٩٧
  2. أحدهما: العبادات المحضة:
  3. فإن كانت موسَّعة: جاز التَّنفل قبل أدائها؛ كالصَّلاة بالاتِّفاق، وقبل قضائها أيضاً؛ كقضاء رمضان على الأصحِّ.

  4. وإن كانت مضيَّقة: لم يصحَّ (١) على الصَّحيح، ولذلك صور:

    منها: إذا تضايق وقت المكتوبة؛ هل ينعقد النَّفل حينئذ؟ على وجهين.

  5. ومنها: من عليه صلاة فائتة؛ هل يصحُّ التَّنفل المطلق قبل قضائها؟ على وجهين (٢) ؛ لأنَّ قضاء الفوائت على الفور.

  6. ومنها: إذا شرع في التَّنفل بعد إقامة الصَّلاة المكتوبة؛ فهل يصحُّ؟ على وجهين (٣) ؛ لأنَّ الجماعة واجبة.

  7. ومنها: صوم رمضان؛ لا يصحُّ أن يصوم فيه عن غيره.

    ج ١ ص ٩٨
  8. فإن فعل؛ لم يصحَّ عن نفله، وهل ينقلب عن فرضه؟ ينبني على وجوب نيَّة التَّعيين (١) .

  9. ومنها: إذا حجَّ تطوُّعاً قبل حجَّة الإسلام؛ لم يقع عن التَّطوع، وانقلبت عن حجَّة الإسلام على المذهب الصَّحيح.

  10. ومنها: لو حجَّ عن نذره، أو عن نفل، وعليه قضاء حجَّة فاسدة؛ وقعت عن القضاء دون ما نواه على المذهب أيضاً.

  11. فأمَّا إن تنفَّل بالحجِّ بعد قضاء حجَّة الإسلام وقبل الاعتمار، أو بالعكس (٢) ؛ فهل يجوز أم لا؟

    قال في «التَّلخيص» : ينبني على أنَّ النُّسك هل هو على الفور أو لا؛ فإن قلنا: على الفور؛ لم يجز، وإلَّا جاز، وفيه نظر.

  12. وأمَّا الزَّكاة؛ فقال الأصحاب: يصحُّ أن يتنفَّل بالصَّدقة قبل أدائها؛ وإن كانت على الفور (٣) .

  13. وكذلك نصَّ أحمد في رواية مهنَّى (١) فيمن عليه زكاة ونذر: لا يبالي بأيِّهما يبدأ.

    ج ١ ص ٩٩
  14. وهذا إذا كان ماله يتَّسع لهما، فأمَّا إن لم يتَّسع؛ فسنذكره.

  15. النَّوع الثَّاني: التَّصرُّفات الماليَّة؛ كالعتق والوقف والصَّدقة والهبة؛ إذا تصرَّف بها وعليه دين، ولم يكن حُجِر عليه؛ فالمذهب: صحَّة تصرفه وإن استغرق ماله في ذلك (٢) .

  16. واختار الشَّيخ تقيُّ الدِّين رحمه الله (٣) : أنَّه لا ينفذ شيءٌ من ذلك مع مطالبة الغرماء، وحكاه قولاً في المذهب (٤) .

  17. ويمكن تخريجه في المذهب من أصلين:
  18. أحدهما: ما نصَّ عليه أحمد في (١) رواية حنبل فيمن تبرعَّ بماله - بوقف أو صدقة - وأبواه محتاجان: أنَّ لهما ردَّه، واحتجَّ بالحديث المرويِّ في ذلك (٢) .

  19. والثَّاني: أنَّه نصَّ في رواية أخرى على أنَّ من أوصى لأجانب وله أقاربُ محتاجون أنَّ الوصية تردُّ عليهم.

  20. فيخرَّج من ذلك: أنَّ من تبرَّع وعليه نفقة واجبة لوارث، أو دين ليس له وفاء: أنَّه يُردُّ، ولهذا نبيع المدبَّر في الدَّين خاصَّة على رواية.

  21. ونقل ابن منصور (٣) عن أحمد فيمن تصدَّق عند موته بماله كلِّه،

    ج ١ ص ١٠١قال: هذا مردود، ولو (١) كان في حياته؛ لم أجوِّز له إذا كان له ولد (٢) .