قاعدة [١٢] المذهب: أن العبادات الواردة على وجوه متنوعة يجوز فعلها على جميع تلك الوجوه الواردة فيها من غير كراهة لبعضها
٢١ فقرة، ج ١ ص ١٠٢
- ج ١ ص ١٠٢
المذهب: أنَّ العبادات الواردة على وجوه متنوِّعة يجوز فعلها على جميع تلك الوجوه الواردة فيها من غير كراهة لبعضها، وإن كان بعضها أفضل من بعض.
-
لكن هل الأفضل المداومة على نوع منها، أو فعل جميع الأنواع في أوقات شتَّى؟
-
ظاهر كلام الأصحاب: الأوَّل.
-
واختار الشَّيخ تقيُّ الدِّين: الثَّاني (١) ؛ لأنَّ فيه اقتداءً بالنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في تنوِّعه.
-
وقاله ابن عقيل في صلوات الخوف: إنَّها تنوَّعت بحسب المصالح؛ فيصلِّي في كلِّ وقت على صفة تكون مناسبة له.
-
وهل الأفضل (٢) الجمع بين ما أمكن جمعه من تلك الأنواع، أو الاقتصار على واحد منها؟
- ج ١ ص ١٠٣
هذا فيه نزاع في المذهب، ويندرج تحت ذلك صورٌ:
منها: مسح الأذنين، المذهب: أنَّه يستحبُّ مسحهما مرَّة، إمَّا مع الرَّأس، أو بماء جديد، ولا يسنُّ الجمع بينهما.
-
وحُكي عن القاضي عبد الوهاب بن جلبة قاضي حرَّان (١) : أنَّ الأفضل الجمع بينهما (٢) ؛ عملاً بالحديثين (٣) .
- ج ١ ص ١٠٤
ومنها: الاستفتاح، فالمذهب: أنَّ الأفضل الاستفتاح بـ «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ» (١) ، مقتصراً عليه.
-
واختار ابن هبيرة (٢) : أنَّ الجمع بينه وبين الاستفتاح بـ «وَجَّهْتُ وَجْهِي» (٣) أفضل.
- ج ١ ص ١٠٥
وذكر الشَّيخ تقيُّ الدِّين: أنَّه يستفتح كذلك (١) .
-
ولكن ورد في الجمع أحاديث متعدِّدة، وفيها ضعف، وبتقدير ثبوتها؛ فلا تكون المسألة من هذا القبيل.
-
ومنها: إجابة المؤذِّن؛ هل يشرع فيها الجمع بين الحيعلة والحوقلة، أم لا؟
-
وكذا في التَّثويب في الفجر؟ فيه وجهان (٢) .
-
ومنها: سنَّة الجمعة بعدها، نقل إبراهيم الحربيُّ (٣) عن أحمد: أنَّه (٤) قال: أمر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بأربع ركعات (٥) ، وصلَّى هو ركعتين (٦) ، فأيُّهما فعلت (٧) فحسنٌ، وإن أردت أن تحتاط؛ صلَّيت ركعتين وأربعاً، جمعت فعله وأمره.
- ج ١ ص ١٠٦
وهذا مأخذ غريب لاستحباب السِّتِّ.
-
أمَّا الأصحاب؛ فلم يستندوا إلَّا إلى ما نقل عن بعض الصَّحابة من صلاته ستَّ ركعات (١) .
-
ومنها: ألفاظ الصَّلاة على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في التَّشهُّد؛ فإنَّه ورد فيها: «كما صلَّيت على آل إبراهيم» (٢) ، وورد: «كما صليت على إبراهيم» (٣) ، فهل يقال: الأفضل الجمع بينهما؟
-
فإنَّ من الأصحاب من اختار الجمع بينهما، وقد يكون مستنده جمع الرَّوايتين.
-
وأنكر الشَّيخ تقيُّ الدِّين (٤) (٥) رحمه الله ذلك، وقال (٦) : لم يبلغني فيه حديث مسند ثابت بالجمع بينهما، ولا يصحُّ أن يجمع بين الرِّوايتين؛ لأنَّه كان يقول هذا تارة، وهذا تارة، فأحد اللَّفظين بدلٌ عن الآخر،
ج ١ ص ١٠٧ولا يصحُّ الجمع بين البدل والمبدل (١) .
-
كذا قال! وقد ثبت في «صحيح البخاريِّ» الجمع بينهما من حديث كعب (٢) بن عجرة (٣) ، وأخرجه النَّسائيُّ من حديث كعب أيضاً (٤) ، ومن حديث طلحة (٥) .