قاعدة [١٣] إذا وجدنا أثرا معلولا لعلة، ووجدنا في محله علة صالحة له، ويمكن أن يكون الأثر معلولا لغيرها

٣٩ فقرة، ج ١ ص ١٠٨

  1. إذا وجدنا أثراً معلولاً لعلَّة، ووجدنا في محلِّه علَّة صالحة له، ويمكن أن يكون الأثر معلولاً لغيرها، لكن لا يتحقَّق وجود غيرها؛ فهل يحال ذلك الأثر على تلك العلَّة المعلولة (١) أم لا؟

    ج ١ ص ١٠٨
  2. في المسألة خلاف، ولها صور كثيرة قد يقوى في بعضها الإحالة وفي بعضها العدم؛ لأنَّ الأصل (٢) أن لا علة سوى هذه المتحقِّقة (٣) ، وقد يظهر في بعض المسائل الإحالة عليها فيتوافق الأصل والظَّاهر، وقد تظهر (٤) الإحالة على غيرها فيختلفان (٥) .

  3. فمن صور المسألة: ما إذا وقع في الماء نجاسة، ثمَّ غاب عنه، ثمَّ وجده متغيِّراً؛ فإنَّه يُحكم بنجاسته عند الأصحاب؛ إحالة للتَّغيُّر على النَّجاسة المعلوم وقوعها فيه، والأصل عدم وجود مغيِّر غيرها.

  4. وخرَّج بعض المتأخرين فيه (١) وجهاً آخر: أنَّه طاهر، من مسألة الصَّيد الآتية وأولى؛ لأنَّ الأصل طهارة الماء؛ فلا يزال عنها بالشَّكِّ.

    ج ١ ص ١٠٩
  5. ومنها: ما إذا وُجد من النَّائم قبل نومه سببٌ يقتضي خروج المذي منه من تفكُّر أو ملاعبة ونحوها، ثمَّ نام واستيقظ ووجد بللاً لم يتيقَّنه منيًّا، ولم يذكر حلماً:

    فإنَّ المنصوص عن أحمد: أنَّه لا غسل عليه؛ إحالةً للخارج على السَّبب المتيقَّن، وهو المقتضي لخروج المذي؛ لأنَّ الأصل عدم وجود غيره، وقد تيقَّن وجوده.

  6. وحكي عن أحمد رواية أخرى: بوجوب الغسل.

  7. ومنها: لو جرح صيداً جرحاً غير مُوحٍ، ثمَّ غاب عنه ووجده ميتاً ولا أثر فيه غير سهمه؛ فهل يحلُّ أكله؛ على روايتين:

    أصحُّهما: أنَّه يحلُّ؛ لحديث عديِّ بن حاتم (٢) .

  8. والثَّانية: لا يحلُّ؛ لقول ابن عبَّاس: «كلُ ما أصميت، ودَع ما أنميت» (١) (٢) ، ولذلك تسمَّى: مسألة الإصماء والإنماء.

    ج ١ ص ١١٠
  9. وفيه رواية ثالثة: إن غاب عنه ليلة لم يحلَّ، وإلَّا حلَّ.

  10. وفيه حديث مرفوع فيه ضعف (٣) ، وعُلِّل بأنَّ هوامَّ اللَّيل كثير؛ فكأنَّ

    ج ١ ص ١١١الظَّاهر هنا - وهو وجود سبب آخر حصل منه الزُّهوق- قوي على الأصل، وهو عدم إصابة غير السَّهم له.

  11. ومنها: لو جرح المحرم صيداً جرحاً غير مُوحٍ، ثمَّ غاب عنه، ثمَّ وجده ميتاً؛ فهل يضمنه كلَّه أو أرش الجرح؟ على وجهين.

  12. وجزم بعض الأصحاب: بضمان أرش الجرح فقط؛ لأنَّه المتيقَّن، والأصل براءة الذِّمة.

  13. ومنها: لو جرح آدميًّا معصوماً جرحاً غير مُوحٍ، ثمَّ مات وادَّعى أنَّه مات بسبب غير سراية جرحه، وأنكر الوليُّ؛ فالقول قول الوليِّ مع يمينه، ولم يَحكِ أكثر الأصحاب في ذلك خلافاً (١) ؛ إحالة للزُّهوق على الجرح المعلوم.

  14. وفي «المجرد» : أنَّه إن مات عقيب الجرح؛ فالقول قول الوليِّ؛ وإن مات بعد مدَّة يندمل الجرح في مثلها، وقامت بيِّنة بأنَّه لم يزل ضَمِناً (٢) من الجرح حتَّى مات فكذلك (٣) ، وإلَّا فالقول قول الجاني.

  15. وفيه وجه آخر: أنَّ القول قول الوليِّ.

  16. ومنها: لو قال لأمته ولها ولد: هذا الولد منِّي؛ فهل يثبت بذلك استيلاد الأمة؟ على وجهين:

    أحدهما: نعم؛ لأنَّا لا نعلم سبباً نتحقَّق (١) به لحوق النَّسب منه (٢) غير ملك اليمين، فيحال اللُّحوق عليه، فيستلزم ذلك ثبوت الاستيلاد في الأمة.

    ج ١ ص ١١٢
  17. والثَّاني: لا؛ لاحتمال استيلاده قبل ذلك في نكاح أو وطء بشبهة.

  18. ومنها: لو ادَّعى رقَّ مجهول النَّسب، فشهدت له بينة أنَّ أمته ولدته ولم يقل في ملكه؛ فهل يحكم له به؟ على وجهين.

  19. ورجَّح (٣) الشَّيخ مجد الدين: أنَّها إن شهدت أنَّ أمته (٤) ولدته ونحو ذلك، فما فيه إضافة الولد إلى الأمة المضافة إليه؛ حكم له بالولد، وإن لم يكن كذلك بأن شهدت أنَّ هذا ولد هذه الأمة، وأنَّ أمته ملك له؛ لم يحكم له بالولد.

  20. ومنها: لو قال رجل: هذا ابني من زوجتي، وادَّعت زوجته ذلك، وادَّعته امرأة أخرى؛ فهو ابن الرَّجل، وهل يرجَّح زوجته على الأخرى؟ على وجهين:

    ج ١ ص ١١٣أحدهما: يرجَّح؛ لأن زوجها أبوه؛ فالظَّاهر (١) أنَّها أمه.

  21. والثَّاني: يتساويان؛ لأنَّ كل واحدة منهما لو انفردت لأُلحق بها، فإذا اجتمعتا تساوتا (٢) .

  22. ومنها: لو باع أمة له من رجل، فولدت عند المشتري، فادَّعى (٣) البائع أنَّه ولده، فصدَّقه المشتري؛ أنَّها تصير أمَّ ولد للبائع، وينفسخ البيع، نصَّ عليه أحمد في رواية مهنَّى، وذكره أبو بكر، ذكر ذلك القاضي في «خلافه» ، وتأوَّله على أنَّه ادَّعى أنَّها ولدت في ملكه وصدَّقه المشتري على ذلك.

  23. ومنها: لو ولدت المطلقة الرَّجعية ولداً لا يمكن إلحاقه بالمطلِّق إلَّا بتقدير وطء حاصل منه (٤) في زمن العدِّة (٥) ؛ فهل يلحق به (٦) في هذه الحال أم لا؟ على روايتين:

    ج ١ ص ١١٤أصحُّهما: لحوقه؛ لأنَّ الفراش لم يَزُل بالكليَّة؛ فإحالة الحمل عليه أولى؛ كحالة صلب النِّكاح.

  24. وعلى هذا: فهل يحكم بارتجاعها بلحوق النَّسب؟ على وجهين:

    أصحُّهما -وهو المنصوص-: أنَّها تصير مرتجعة بذلك (١) .

  25. وينبني على ذلك مسألة مشكلة (٢) في تعليق الطَّلاق بالولادة، ذكرها صاحب «المحرَّر» فيه (٣) .

  26. وأشكل توجيهها على الأصحاب؛ وقد أفردنا لها جزءاً (١) .

    ج ١ ص ١١٥
  27. ومنها: أنَّه يجوز استيفاء الحقِّ من مال الغريم إذا كان ثَمَّ سبب ظاهر يحال الأخذ عليه، ولا يجوز إذا كان السَّبب خفيًّا (٢) ، هذا ظاهر المذهب.

  28. فيباح للمرأة أن تأخذ من مال زوجها نفقتها ونفقة ولدها بالمعروف، وللضَّيف إذا نزل بقومٍ فلم يَقْرُوه أن يأخذ من أموالهم بقدر قراه بالمعروف؛ لأنَّ السَّبب إذا ظهر لم ينسب الآخذ إلى خيانة، بل يحال أخذه على السَّبب الظَّاهر، بخلاف ما إذا خفي؛ فإنَّه ينسب بالأخذ إلى الخيانة.

  29. ومنها: لو قال في مرضه: إن متُّ مِن مرضي هذا؛ فسالم حرٌّ، وإن برئت منه؛ فغانمٌ حرٌّ، ثمَّ مات، ولم يعلم؛ هل مات من المرض أو برئ منه؟ ففيه ثلاثة أوجه:

    أحدها (١) : يعتق سالم (٢) ؛ لأنَّ الأصل دوام المرض وعدم البرء، ولأنَّا قد تحقَّقنا انعقاد سبب الموت بمرضه وشَكَكْنا في حدوث سبب آخر غيره؛ فيحال الموت على سببه المعلوم.

    ج ١ ص ١١٦
  30. والثَّاني: يعتق أحدهما بالقرعة؛ لأنَّ أحد الشَّرطين وجد ظاهراً، وجهل عينه.

  31. والثَّالث (٣) : لا يعتق واحد منهما؛ لاحتمال أن يكون مات في مرضه ذلك بسبب حادث فيه من قتل أو غيره، فلم يمت من مرضه، ولم يبرأ منه؛ فلم يتحقَّق وجود واحد من الشَّرطين.

  32. ومنها: لو أصدقها تعليم سورة، ثمَّ طلَّقها ووجدت حافظة لها، وتنازعا: هل علَّمها الزَّوج فبرئ من الصَّداق أم لا؛ فأيُّهما يقبل قوله؟ فيه وجهان (٤) .

  33. وخرَّج عليهما الشَّيخ تقيُّ الدِّين: مسألة اختلافهما في النَّفقة

    ج ١ ص ١١٧والكسوة مدَّة مقامها (١) عند الزَّوج: هل كانت من الزَّوج أو منها؟ (٢) .

  34. ومنها: لو ادَّعى صاحب الزَّرع: أنَّ غنم فلان نفشت فيه ليلاً، ووُجِد في الزَّرع أثر غنمه (٣) ؛ قُضي بالضَّمان على صاحب الغنم، نصَّ عليه في رواية ابن منصور (٤) .

  35. وجعل الشَّيخ تقيُّ الدِّين هذا وأشباهه من القيافة في الأموال، وجعلها معتبرة كالقيافة في الأنساب.

  36. ويتخرَّج فيه وجه آخر: أنَّه لا يكتفى بذلك (٥) .

  37. ومنها: لو تزوَّج بكراً، فادَّعت أنَّه عنِّين، فكذَّبها، وادَّعى أنَّه أصابها، وظهرت ثيِّبًا، فادَّعت أنَّ ثيوبتها بسبب آخر؛ فالقول قول الزَّوج، ذكره الأصحاب.

  38. ويتخرَّج فيه وجه آخر من المسائل المتقدِّمة.

  39. ومنها: اللَّوث في القسامة، ومسائله معروفة.