قاعدة [١٤] إذا وجد سبب إيجاب أو تحريم من أحد رجلين لا يعلم عينه منهما؛ فهل يلحق الحكم بكل واحد

١٦ فقرة، ج ١ ص ١١٨

  1. قاعدة [١٤] إذا وجد سبب إيجاب أو تحريم من أحد رجلين لا يعلم عينه منهما؛ فهل يلحق الحكم بكلِّ واحد (١) منهما، أو لا يلحق بواحد منهما شيء؟

    ج ١ ص ١١٨
  2. في المسألة خلاف، ولها صور:

    أحدها: إذا وجد اثنان منيًّا في ثوب ينامان فيه، أو سمعا صوتاً خارجاً، ولم يعلم مِن أيِّهما هو؛ ففي المسألة روايتان:

    إحداهما: لا يلزم واحداً منهما غسل ولا وضوء؛ نظراً إلى أنَّ كلَّ واحد منهما متيقِّن للطَّهارة شاكٌّ في الحدث.

  3. والثَّانية: يلزمهما الغسل والوضوء؛ لأنَّ الأصل زال يقيناً في أحدهما؛ فتعذَّر البقاء عليه، وتعيَّن الاحتياط، ولم يلتفت إلى النَّظر في كلِّ واحد بمفرده؛ كثوبين أو إناءين نجس أحدهما.

  4. الصَّورة الثَّانية: إذا (٢) قال أحد الرَّجلين: إن كان هذا الطَّائر غراباً فامرأتي طالق، وقال الآخر: إن لم يكن غراباً فامرأتي طالق، وغاب

    ج ١ ص ١١٩ولم يعلم ما هو؛ ففيها (١) وجهان:

    أحدهما: ما قال القاضي في «المجرد» وأبو الخطاب وغيرهما: يبني كلُّ واحد منهما على يقين نكاحه.

  5. والثَّاني: وهو اختيار الشِّيرازيِّ في «الإيضاح» وابن عقيل: أنَّه تخرُج (٢) المطلَّقة منهما بالقرعة، وقال القاضي في «الجامع» : هو قياس المذهب؛ لأنَّ واحدة منهما طلقت يقيناً، فأخرجت بالقرعة، كما لو كانت الزَّوجتان لرجل واحد.

  6. وذكر بعض الأصحاب احتمالاً، يقتضي وقوع الطَّلاق بهما حكماً، كما تجب الطَّهارة عليهما في المسألة الأولى.

  7. وقد أومأ إليه أحمد في رواية صالح (٣) ، وحُكي له قول الشَّعبيِّ في رجل قال لآخر: إنَّك لحسود، فقال (٤) الآخر: أحسدُنا امرأته طالق ثلاثاً، قال (٥) الآخر: نعم، قال الشَّعبيُّ: حَنِثتما وحسدتما، وبانت منكما امرأتاكما جميعاً، وحُكي له قول الحارث: أُديِّنهما وآمرهما

    ج ١ ص ١٢٠بتقوى الله، وأقول: أنتما أعلم وما (١) حلفتما عليه، فقال (٢) أحمد: هذا شيء لا يدرك، ألقاهما في التَّهلكة (٣) .

  8. فإنكاره لقول الحارث يدلُّ على موافقته لقول الشَّعبيِّ بوقوع الطَّلاق بهما، هذا هو الظَّاهر، ذكره الشَّيخ تقيُّ الدِّين، وقال (٤) : هذا (٥) بناء على أنَّه لو (٦) حلف على ما لا يعلم صحَّته أو ما لا (٧) تدرك صحَّته؛ فيحنث؛ كقول مالك (٨) .

  9. ويدلُّ عليه تعليل أحمد وقوع الطَّلاق على من قال: أنت طالق إن شاء الله؛ بأنَّ مشيئة الله لا تدرك (٩) .

  10. وهذا القول فيه بُعد؛ لأنَّ إيقاع طلاقهما يفضي إلى أن يباح للأزواج من هي في زوجيَّة الغير باطناً، وفي إجبارهما على تجديد الطَّلاق إجبار للإنسان على قطع ملكه بغير حقٍّ، وهو ضرر، بخلاف إيجاب الطَّهارة عليهما؛ فإنَّه لا ضرر فيه.

    ج ١ ص ١٢١
  11. ولنا وجه آخر: بوجوب اعتزال كلٍّ منهما زوجته حتَّى يتيقَّن الأمر، ونصَّ عليه أحمد في رواية عبد الله (١) .

  12. ونقل حرب (٢) عن أحمد: أنَّه ذكر هذه المسألة؛ فتوقَّف فيها، وقال: أحبُّ إليَّ ألَّا أقول فيها شيئاً، وتوقَّف عنها (٣) .

  13. الصُّورة الثَّالثة: قال أحدهما: إن كان غراباً فأمتي حرَّة، وقال الآخر: إن لم يكن غراباً فأمتي حرَّة، وفيها الوجهان المذكوران في الطَّلاق.

    ج ١ ص ١٢٢
  14. وقياس المنصوص ههنا: أن يكفَّ كلُّ واحد عن وطئ أمته حتَّى يُتيقَّن.

  15. فإن (١) اشترى أحدهما أمة الآخر؛ عيّن (٢) المعتقة منهما بالقرعة على أصحِّ الوجهين؛ لاجتماعهما في ملكه، وإحداهما عتيقة، كما قلنا: لا يصحُّ أن يأتمَّ أحدهما بالآخر في الصُّورة الأولى؛ لأنَّ أحدهما محدث يقيناً، فينظر لهما (٣) مجتمعين في حكم يتعلَّق باجتماعهما.

  16. وليس من هذه القاعدة: إذا وطئ اثنان امرأة بشبهة في طهر، وأتت بولد وضاع نسبه لفقد القافة أو غير ذلك، وأرضعت أمُّه بلبنه ولداً آخر؛ فإنَّه يصير حكم كلٍّ من الصَّغيرين حكم ولد لكلِّ واحد من الرَّجلين على الصَّحيح؛ لأنَّه لم يتعيَّن أن يكون الولد لواحد منهما، بل يجوز عندنا أن يكون لهما؛ فليس ممَّا نحن فيه (٤) .