قاعدة [٧٨] من أدخل النقص على ملك غيره لاستصلاح ملكه وتخليصه من ملك غيره

٢٤ فقرة، ج ٢ ص ٣١

  1. من أدخل النَّقص على ملك غيره لاستصلاح ملكه وتخليصه من ملك غيره: (١) فإن لم يكن ممَّن دخل النَّقص عليه تفريطٌ بإشغال (٢) ملكه بملك غيره؛ فالضَّمان على من أدخل النَّقص. (٣) وإن كان منه تفريطٌ؛ فلا ضمان على من أدخل النَّقص. (٤) وكذا إن وجد ممَّن دخل النَّقص عليه إذنٌ في تفريغ ملكه من ملك غيره (٥) ؛ حيث لا يجبر الآخر على التَّفريغ. (٦) وإن وجد منه إذنٌ في إشغال ملكه بمال غيره، حيث لا يجبر الآخر على التَّفريغ؛ فوجهان.

    ج ٢ ص ٣١
  2. ويتفرَّع على ذلك مسائل كثيرة:
  3. منها: لو باع داراً فيها ناقة لم تخرج من الباب إلَّا بهدمه؛ فإنَّه يهدم، ويضمن المشتري (١) النَّقص.

  4. ومنها: لو اشترى أرضاً فيها زرع للبائع، فحصده، فإن لم يبق (٢) له عروق أو كانت لا تضرُّ؛ فليس عليه نقلها، وإن كانت تضرُّ عروقه بالأرض؛ كالقطن والذُّرة؛ فعليه (٣) النَّقل وتسوية الحفر، ذكره القاضي وابن عقيل.

  5. ومنها (١) : لو دخل حيوانُ غيرِه دارَه وتعذَّر إخراجه بدون هدم بعضها، أو أدخَلَت بهيمةُ غيرِه رأسها في قدره، أو وقع دينارُ غيرِه في محبرته، وتعذَّر إخراجه بدون الكسر؛ ولم يكن ذلك بتفريط أحد، فهدمت الدَّار وكسرت القدر أو المحبرة؛ فالضَّمان على صاحب الحيوان والدِّينار.

    ج ٢ ص ٣٣
  6. ومنها (٢) : ما (٣) لو حمل السَّيل إلى أرضه غرس غيره، فنبت فيها، فقلعه مالكه؛ فعليه تسوية حفره.

  7. ومنها: لو اشترى أرضاً فغرسها، ثم أفلس ورجع بها (٤) البائع، واختار المفلس والغرماء القلع؛ فعليهم تسوية الحفر وضمان أرش النَّقص؛ لأنَّه نقص حصل بفعلهم في ملك البائع لتخليص ملكهم منه.

  8. ومنها (٥) : لو غصب فصيلاً وأدخله داره، وكبر وتعذَّر إخراجه بدون هدمها؛ فإنَّها تهدم من غير ضمان؛ لتفريطه.

  9. وكذا إذا غصب غراساً وغرسه في أرضه؛ فإنَّه يقلع ولا يضمن حفره.

  10. ومنها (١) : لو غصب ثوباً فصبغه، ثمَّ طلب قلع صِبغه - وقلنا: يملكه -؛ فعليه ضمان نقص الثَّوب بذلك، كما لو غرس الأرض الَّتي غصبها ثمَّ قلع غرسه.

    ج ٢ ص ٣٤
  11. ومنها (٢) : لو أعاره أرضاً للغرس، ثم أخذ غرسه منها، فإن كان قد شرط عليه القلع؛ فلا يلزمه ضمان النَّقص بذلك ولا تسوية الحفر؛ لأنَّ المالك رضي بذلك باشتراطه له.

  12. وإن لم يشترط القلع؛ فوجهان (٣) :
  13. أحدهما: لا يلزمه أيضاً، قاله القاضي وابن عقيل؛ لأنَّ الإعارة مع العلم بجواز القلع رضًا بما ينشأ عنه من الحفر.

  14. والثَّاني: يلزمه ذلك (٤) ، وبه جزم صاحب «الكافي» ؛ لأنَّه قلع باختياره، حيث لا يجبر عليه، فقد أدخل النَّقص على ملك غيره لاستصلاح ماله.

  15. وعلى هذا؛ فلو طلب منه المالك القلع وبذل له أرش النَّقص؛ فينبغي ألَّا يَلزمَه التَّسوية؛ لأنَّ القلع بأمر المالك، مع أنَّ كلام ابن عقيل وغيره يشعر بخلاف ذلك.

  16. فأمَّا الإعارة للزَّرع إذا كانت عروقه الباقية تضرُّ بالأرض؛ فقد

    ج ٢ ص ٣٥يقال (١) : يجب نقلها وتسوية الحفر؛ لأنَّ الزَّرع يجبر على تفريغ الأرض منه، بخلاف الغرس (٢) .

  17. وقد يقال: لا يجب؛ لأنَّ الإذن فيه مع العلم بأنَّه لا يبقى رضًا بما ينشأ من قلعه المعتاد.

  18. ومنها: إذا آجره أرضاً للغراس وانقضت المدَّة؛ فإن كان القلع مشروطاً عند انقضائها؛ فلا ضمان (٣) ، وإن لم يكن مشروطاً؛ ففيه الوجهان أيضاً.

  19. ولم يحك صاحب «الكافي» في الضَّمان خلافاً.

  20. وكذلك هو ظاهر كلام القاضي في «المجرد» ، وعلَّل: بأنَّه قلع غرسه من أرض غيره الَّتي لا يد له عليها بغير أمره.

  21. وجزم صاحب «التلخيص» بعدم الضَّمان، ولم يذكر فيه خلافاً، وعلَّل: بأنَّ المالك دخل على ذلك.

  22. ومنها: إذا غرس المشتري في الأرض ثمَّ انتزعها الشَّفيع، فقلع المشتري غرسه؛ ففيه وجهان:

    أحدهما: عليه تسوية الحفر وضمان النقص، وهو ظاهر كلام الخرقيِّ؛ لأنَّه فعله في ملك غيره؛ لتخليص ملكه.

  23. والثَّاني: لا يلزمه (١) ذلك، ذكره القاضي، وبه جزم في «الكافي» معلِّلاً بانتفاء عدوانه، مع أنَّه جزم في باب العارية (٢) بخلافه.

    ج ٢ ص ٣٦
  24. والقاضي إنَّما علَّل بأنَّه نزع ملك نفسه من ملك نفسه، وهذا إنَّما يكون إذا قلع قبل تملُّك الشَّفيع لا بعده.