فصل

٥٠ فقرة، ج ٢ ص ٩٨

الصفحة ١ من ٢

  1. وأمَّا الحقوق المتعلِّقة بالأعيان من غير عقد ولا فسخ، فإن كانت ملكاً قهريًّا؛ فحكمه حكم سائر التَّملُّكات (٤) .

    ج ٢ ص ٩٨
  2. وإن لم يكن ملكاً، فإن كانت حقًّا لازماً لا يمكن إبطاله بوجه؛ كحقِّ (١) الاستيلاد؛ سرى حكمه إلى الأولاد دون الأكساب؛ لبقاء ملك مالكه عليه.

    ج ٢ ص ٩٩
  3. وإن كان غير لازم، بل يمكن إبطاله؛ إمَّا باختيار المالك، أو برضى المستحقِّ؛ لم يتبع النَّماء فيه الأصل بحال.

  4. ويتخرَّج على ذلك مسائل:
  5. منها: الأمة الجانية لا تتعلق الجناية بأولادها ولا أكسابها؛ لأنَّ حقَّ الجناية ليس بالقويِّ، ولهذا لم يمنع التَّصرف عندنا، ولأنَّ حقَّ الجناية تعلق بالجانية؛ لصدور الجناية منها، وهذا مفقود في ولدها، وكسبها ملك للسَّيِّد، بخلاف المكاتبة.

  6. ومنها: تركة من عليه دين إذا تعلَّق بها حقُّ الغرماء بموته.

  7. فإن قيل: هي باقية على حكم ملك الميِّت؛ تعلَّق حقُّ الغرماء بالنماء أيضاً (٢) كالمرهون، كذا ذكره القاضي وابن عقيل في كتاب القسمة.

  8. وينبغي (٣) أن يقال: إن قلنا: إنّ (٤) تعلُّق الدَّين بالتَّركة تعلُّق رهنٍ يمنع التَّصرُّف؛ فالأمر كذلك، وإن قلنا: تعلُّق جناية لا يمنع التَّصرُّف؛ فلا يتعلَّق بالنماء.

  9. وأمَّا إن قلنا: تنتقل التَّركة إلى الورثة بمجرد الموت؛ لم يتعلَّق حقوق الغرماء بالنَّماء؛ إذ هو تعلُّقٌ (١) قهريٌّ؛ كالجناية، كذا ذكره (٢) القاضي وابن عقيل.

    ج ٢ ص ١٠٠
  10. وخرَّج الآمدي وصاحب «المغني» تعلُّق الحقِّ بالنماء مع الانتقال أيضاً كتعلق الرهن.

  11. ويقوى هذا على قولنا: إنَّ التَّعلق (٣) تعلق رهن.

  12. وقد ينبني ذلك على أصل آخر، وهو أنَّ الدَّين هل هو باق في ذمة الميت، أو انتقل إلى ذمم الورثة، أو هو متعلِّق بأعيان التَّركة لا غير؟ وفيه ثلاثة أوجه:

    الأوَّل (٤) : قول الآمديِّ، وابن عقيل في «الفنون» ، وصاحب «المغني» ، وهو ظاهر كلام الأصحاب في مسألة ضمان دين الميت.

  13. والثَّاني: قول القاضي في «خلافه» ، وأبي الخطاب في «انتصاره» ، وابن عقيل في موضع آخر.

  14. وكذلك قال القاضي في «المجرد» ، ولكنَّه خصَّه بحالة تأجيل الدَّين؛ لمطالبة الورثة بالتَّوثقة.

  15. والثَّالث: قول ابن أبي موسى؛ فيتوجَّه على قوله ألَّا تتعلق الحقوق

    ج ٢ ص ١٠١بالنَّماء؛ إذ هو كتعلُّق الجناية.

  16. وعلى الأوَّلين: يتوجَّه تعلُّقها بالنَّماء كالرهن.

  17. وقد يقال: لا تتعلَّق حقوق الغرماء بالنماء إذا قلنا: تنتقل التَّركة إلى الورثة بكلِّ حال؛ إلَّا أن يقول: إنَّ الدين في ذممهم؛ لأنَّ تبعيَّة النَّماء في الرهن إنما يحكم به إذا كان النماء ملكاً لمن عليه الحقُّ، فأما إن كان ملكاً لغيره؛ لم يتبع، كما لو رهن المكاتب سيِّده؛ فإنَّ كسبه لا يكون داخلاً في الرهن؛ لأنه على ملك المكاتب.

  18. وكذا ينبغي أن يقال فيمن استعار شيئاً ليرهنه؛ فرهنه: إنَّ نماءه لا يدخل في الرَّهن لذلك.

  19. وقد يقال: التَّركة تعلَّق الحقُّ بها تعلُّقاً قهريًّا مع انتقال ملكها إلى الورثة؛ فكذلك نماؤها.

  20. ويجاب عنه: بأنَّ التَّعلُّق حالة الانتقال إنَّما يثبت لضعف المانع منه (١) ؛ حيث اقترن التَّعلقُ ومانعه وهو الانتقال، فأمَّا بعد الانتقال واستقرار الملك؛ فلا تعلُّق (٢) ؛ لسبق المانع واستقراره، والله أعلم.

  21. وأمَّا تعلُّق الضمان بالأعيان للتَّعدي؛ فيتبع فيه النَّماء المنفصل إذا كان داخلاً تحت اليد العدوانيَّة.

  22. فمن ذلك: الغصب، يضمن فيه النَّماء المنفصل على المذهب، ولم يحك ابن أبي موسى في ضمانه خلافاً، مع حكايته الخلاف في المتَّصل.

  23. ولا يظهر الفرق بينهما؛ فالتَّخريج متوجِّه.

    ج ٢ ص ١٠٢
  24. بل قد يقال: ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور الَّتي سقناها في الرَّدِّ بالعيب يدلُّ على عدم الضَّمان، حيث سوَّى بين ظهور العيب والاستحقاق.

  25. ومنه: الأمانات إذا تعدَّى فيها ثمَّ نمت؛ فإنَّه يتبعها في الضَّمان.

  26. ومنه: صيد الحرم والإحرام؛ يُضمن نماؤه المنفصل إذا دخل تحت اليد الحسيَّة، وإن (١) لم يدخل تحت اليد، لكنَّه هلك بسبب إمساك الأمِّ؛ ففيه خلاف مشهور.

  27. تنبيه:
  28. اضطرب كلام الأصحاب في الطَّلع والحمل؛ هل هما زيادة متصلة أو منفصلة؟

  29. أمَّا الطَّلع؛ فللأصحاب فيه طرق:

    أحدها: أنَّه زيادة متَّصلة، سواء أُبِّر أو لم يؤبَّر، وبه جزم القاضي وابن عقيل في كتاب الصَّداق، وأنَّ الزَّوج يجبر على قبوله إذا بذلته الزَّوجة بكلِّ حال.

  30. وكذا ذكر صاحب «الكافي» في كتاب الصَّداق، وجعل كلَّ ثمرة على شجرها زيادة متَّصلة.

  31. وصرَّح القاضي في «المجرد» في باب الغصب: بأنَّ الزَّيادة المتصلة التي يمكن إفرادها؛ كصَبغِ الثَّوب (٢) ، وتزويق الدَّار، والمسامير في

  32. الباب؛ هل يجبر على قبولها؟ يخرَّج على وجهين:
  33. أصحُّهما: يجبر، وهو قول الخرقيِّ في الصَّداق (١) .

  34. والثَّاني: أنَّه زيادة منفصلة بكلِّ حال، أبِّر أو لم يؤبَّر؛ لأنَّه يمكن فصله وإفراده بالبيع.

  35. كذلك أطلقه القاضي وابن عقيل أيضاً في موضع من التَّفليس والرَّدِّ بالعيب.

  36. وصرح صاحب «المغني» بإبدائه (٢) احتمالاً، وحكاه في «الكافي» عن ابن حامد.

  37. والثَّالث (٣) : أنَّ المؤبَّر زيادة منفصلة، وغير المؤبَّر زيادة متصلة، صرَّح به القاضي وابن عقيل أيضاً في التَّفليس والرد بالعيب، وذكر أنَّه منصوص عن أحمد؛ اعتباراً بالتَّبعيَّة في البيع وعدمها.

  38. الرَّابع: أنَّ غير المؤبر زيادة متَّصلة بغير خلاف، وفي المؤبَّر وجهان، وهذه طريقة صاحب «التَّرغيب» في الصَّداق.

  39. والخامس: أنَّ المؤبَّر زيادة منفصلة وجهاً واحداً، وفي غير المؤبر وجهان، واختيار ابن حامد: أنَّها منفصلة، وهي طريقة «الكافي» في التَّفليس.

  40. وأمَّا الحمل؛ فقال القاضي وابن عقيل في الصَّداق: هو زيادة متَّصلة.

    ج ٢ ص ١٠٤قال القاضي: ويجبر الزوج على قبولها إذا بذلتها المرأة.