قاعدة [٨٢] النماء المنفصل تارة يكون متولدا من عين الذات؛ كالولد والطلع والصوف واللبن والبيض.

٨٥ فقرة، ج ٢ ص ٧٢

الصفحة ١ من ٣

  1. وتارة يكون (٣) متولِّداً من غيرها واستُحقَّ بسبب العين؛ كالمهر والأجرة والأرش.

    ج ٢ ص ٧٢
  2. والحقوق المتعلقة بالأعيان ثلاثة: عقود، وفسوخ، وحقوق تتعلَّق بغير عقد ولا فسخ (٤) .

  3. فأمَّا العقود؛ فلها حالتان:

    إحداهما: أن ترد على الأعيان بعد وجود نمائها المنفصل؛ فلا يتبعها النَّماء، وسواء كان من العين أو غيرها؛ إلَّا ما كان متولِّداً من العين في حال اتِّصاله بها واستتاره (٥) وتغيُّبه فيها بأصل الخلقة؛ فإنَّه يدخل تبعًا؛ كالولد واللبن والبيض والطَّلع غير المؤبَّر، أو كان ملازماً

    ج ٢ ص ٧٣للعين لا يفارقها عادة؛ كالشعر والصوف؛ فإنها تلحق (١) بالمتَّصل في استتباع العين.

  4. وفي «المجرد» و «الفصول» وجه في الرهن: أنه لا يدخل فيه صوف الحيوان ولبنه، ولا ورق الشجر المقصود، وهو بعيد.

  5. وأمَّا المنفصل البائن (٢) ؛ فلا يتبع بغير خلاف، إلا في التدبير؛ فإن في استتباع الأولاد فيه روايتين.

  6. والحالة الثَّانية: أن يحدث النماء بعد ورود العقد على العين؛ فينقسم العقد إلى تمليك وغيره:

    فأما عقود التمليكات المنجَّزة؛ فما ورد منها على العين والمنفعة بعوض أو غيره؛ فإنَّه يستلزم استتباع النَّماء المنفصل من العين وغيره؛ كالبيع، والهبة، والعتق وعوضه، وعوض الخلع، والكتابة، والإجارة، والصداق، وغيرها.

  7. وما ورد منها على العين المجردة من غير منفعة؛ كالوصيَّة بالرَّقبة دون المنافع، والمشتري لها من (٣) مستحِقِّها على القول بصحَّة البيع؛ فلا يتبع فيه النَّماء من غير العين.

  8. وفي استتباع الأولاد وجهان؛ بناء على أن الولد كسب أو جزء.

  9. وما ورد منها على المنفعة المجرَّدة؛ فإن عمَّ المنافع؛ كالوقف والوصية بالمنفعة؛ تبع فيه (١) النَّماء الحادث من العين وغيرها، إلا الولد، فإن فيه وجهين مصرَّحاً بهما في الوقف، ويخرَّجان في غيره؛ بناء على أنَّه جزء أو كسب.

    ج ٢ ص ٧٤
  10. وفي أرش الجناية على الطَّرف بالإتلاف احتمالان مذكوران في «الترغيب» : هل هو للموقوف عليه كالفوائد (٢) ، أو يشترى به شقصٌ يكون وقفاً كبدل الجملة؟

  11. فإن كانت الجناية بغير إتلاف (٣) ؛ فالأرش للموقوف عليه وجهاً واحداً.

  12. وإن كان العقد على منفعة خاصَّة لا يتأبد (٤) ؛ كالإجارة؛ فلا يتبع فيه شيء من النَّماء المنفصل بغير خلاف.

  13. وأمَّا عقود غير التَّمليكات المنجَّزة؛ فنوعان:

    أحدهما: ما يؤول إلى التَّمليك، فما كان منه لازماً لا يستقل العاقد أو من يقوم مقامه بإبطاله من غير سبب؛ فإنه يتبع فيه النماء المنفصل من العين وغيرها.

  14. ويندرج في ذلك صور:
  15. منها: المكاتبة؛ فتملك أكسابها، وتتبعها (١) أولادها بمجرَّد العقد.

    ج ٢ ص ٧٥
  16. ومنها: المكاتب يملك أكسابه، ويتبعه أولاده من أمته؛ كما يتبع الحرَّ ولدُه من أمته، ولا يتبعه ولده من أمة لغيره.

  17. ومنها: الموصى بعتقه إذا كسب بعد الموت وقبل إعتاق الورثة؛ فإن كسبه له، ذكره القاضي وابن عقيل وصاحب «المحرَّر» ؛ لأنَّ إعتاقه واجب لحقِّ الله تعالى، ولا يتوقَّف على قبول؛ فهو كالمعتَق، بخلاف الوصيَّة لمعيَّن.

    وقال صاحب «المغني» في آخر باب العتق: كسبه للورثة؛ كأم الولد.

  18. ولكن يمكن التَّفريق بينهما: بأنَّ أمَّ الولد مملوكة لسيِّدها، والموصى بعتقه غير مملوك للورثة؛ لأنَّ الوصيَّة تمنع انتقاله إليهم، وإذا قيل: هو على ملك الميت؛ فهو ملك تقديريٌّ لا يمنع من استحقاق الكسب.

  19. ولو (٢) كانت (٣) أمة، فولدت قبل العتق وبعد الموت؛ تبعها (٤) الولد؛ كأم الولد، هذا هو الظَّاهر (٥) .

    ج ٢ ص ٧٦وقال القاضي في «تعليقه» : لا يعتق.

  20. ومنها: المعلَّق عتقه بوقت أو صفة بعد الموت؛ كمن قال لعبده: إن متُّ ثم دخلت الدار فأنت حر، أو أنت حرٌّ بعد موتي بسنةٍ، وصحَّحنا ذلك؛ فكسبه بين الموت ووجود شرط العتق للورثة، ذكره القاضي وابن عقيل وصاحب «المغني» ؛ كأمِّ الولد، بخلاف الموصى بعتقه؛ لأنَّ ذاك أوجب عتقه في الحال، وهذا يتردَّد (١) في وجود شرط عتقه؛ فإنَّه قد يجيء الوقت المعين بعد موته وقد لا توجد الصِّفة؛ حتى ذكر في «المغني» في منع الوارث من التصرف فيه قبل الصفة احتمالين، وصرح صاحب «المستوعب» بأنَّه باقٍ على حكم ملك الميت لا ينتقل إلى الورثة كالموصى بعتقه.

  21. وعلى هذا؛ فيتوجَّه أنَّ كسبه له، وما قيل من احتمال موته قبل الصِّفة؛ معارض باحتمال موت الموصى بعتقه قبل العتق.

  22. وأمَّا إن كانت أمة وولدت بعد الموت؛ فهو تابع لها؛ كأمِّ الولد، صرَّح به القاضي وابن عقيل، وهو متوجِّه سواء قيل: إنَّ هذا العقد تدبير؛ كقول ابن أبي موسى والقاضي في «خلافه» ، أو قيل: إنَّه تعليق؛ كقول القاضي في «المجرَّد» وابن عقيل؛ فإنَّه تعليق (٢) لازم مستقرٌّ، لا يمكن إبطاله؛ فهو كالكتابة، وهذا يشهد لما ذكرنا من تبعية الولد في

    ج ٢ ص ٧٧الَّتي قبلها.

  23. ومنها: الموصى بوقفه إذا نما بعد الموت وقبل إيقافه؛ أفتى (١) الشَّيخ تقيُّ الدين: أنَّه يصرف مصرف الوقف؛ لأنَّ نماءه (٢) قبل الوقف كنمائه بعده (٣) .

  24. ونقل يعقوب بن بختان وإبراهيم بن هانئ عن أحمد فيمن جعل مالاً في وجوه البرِّ فاتَّجر به الموصي؛ قال: إن ربح؛ جعل ربحه مع المال فيما أوصى به، وإن خسر كان ضامناً (٤) .

  25. فهذا إن كان مراده إذا وصَّى بتفرقة عين المال؛ فواضح، وإن كان وصَّى أن يشتريَ منه ما ينمو أو يوقف أو يتصدَّق بنمائه؛ كان (٥) كما أفتى به الشَّيخ (٦) .

  26. ومنها: الموصى به لمعيَّن يقف على قبوله، إذا نما (٧) بعد الموت وقبل القبول نماء منفصلاً؛ فينبني على أنَّ الملك قبل القبول؛ هل هو

    ج ٢ ص ٧٨للوارث، أو للميِّت، أو للموصى له (١) (٢) ؟ وفيه ثلاثة أوجه.

  27. فإن قيل: إنَّه للوارث، فهو مختصٌّ بنمائه.

  28. وإن قيل: هو على ملك الميِّت، فنماؤه من التَّركة.

  29. وإن قيل: إنَّه للموصى له بمعنى: أنَّا نتبيَّن بقبوله مِلكَه بالموت، أو قيل: إنَّه لا يتوقف ملكه على قبول؛ فنماؤه كلُّه للموصى له.

  30. ومنها: النَّذر والصَّدقة والوقف إذا لزمت في عين لم يَجُز لمن أخرجها عن ملكه أن يشتري شيئًا من نتاجها، نص عليه أحمد في الوقف والصَّدقة (٣) في رواية حنبل (٤) .

  31. ولو اشترى عبداً فأعتقه، ثم بان به عيب فأخذ أرشه؛ فهل يملكه لنفسه، أو يجب عليه صرفه في الرقاب؟ على روايتين.

  32. وخص القاضي الروايتين بالعتق عن الواجب إذا كان العيب لا يمنع الإجزاء؛ إلحاقًا للأرش بالولاء (١) .

    ج ٢ ص ٧٩
  33. ولو اشترى شاة فأوجبها أضحية، ثم أصاب بها عيباً، فأخذ أرشه؛ اشترى به أضحية؛ فإن لم يمكن؛ تصدَّق به، ذكره القاضي.

  34. وفرَّق بينه وبين العتق: بأنَّ القصد من العتق تكميل أحكام العبد، وقد حصل، والقصد من الأضحية إيصالُ لحمها إلى المساكين، فإذا كان فيه عيب دخل الضَّرر عليهم؛ فوجب ردُّ أرشه عليهم جبراً لحقِّهم.

  35. وفي «الكافي» احتمالٌ آخر: أنَّ الأرش له كما في العتق.

  36. وأمَّا الهدي والأضاحي إذا تعيَّن، فإن قيل: إنَّ ملكه لا يزول بالتَّعيين (٢) كقول القاضي والأكثرين؛ فهو من هذا النَّوع وإن جاز إبداله؛ لأنَّ إبداله نقل للحقِّ لا إسقاط له؛ كالوقف، ويتبعه نماؤه منه (٣) ؛ كالولد.

  37. فإذا ولدت الأضحية؛ ذبح معها ولدها، وهل يكون أضحية بطريق التَّبع أم لا؟ فيه وجهان:

    أحدهما: هو أضحية، قاله في «المغني» ؛ فيجوز أن يأكل منه كأمِّه.

  38. والثَّاني: ليس بأضحية، قاله ابن عقيل.

    قال: وإن تصدَّق به صحيحاً؛ فهل يجزئ؟ فيه احتمالان؛ لتردُّده بين الصدقة المطلقة وبين أن يُحذى به حذو الأمِّ.

    ج ٢ ص ٨٠
  39. والأشبه بكلام أحمد: أنَّه أضحية؛ فإنَّه قال في رواية ابن مُشَيش: يذبحها وولدَها عن سبعة، وقال في رواية ابن منصور: يبدأ بأيِّهما شاء في الذَّبح، وأنكر قول من قال: لا يبدأ إلا بالأمِّ (١) .

  40. وعلى هذا؛ فهل يصير الولد تابعاً لأمه، أو مستقلًّا بنفسه حتى لو باع أمه أو عابت، وقلنا: تردُّ إلى ملكه؛ فهل يرجع ولدها معها؟ على وجهين، ذكرهما في «المغني» .