فصل

٦٧ فقرة، ج ٢ ص ٨٧

الصفحة ١ من ٢

  1. هذا حكم النَّماء في العقود، فأمَّا (٤) في الفسوخ؛ فلا يتبع فيها النَّماء الحاصل من الكسب بغير خلاف.

    ج ٢ ص ٨٧
  2. وأمَّا المتولِّد من العين؛ ففي تبعيَّته فيها روايتان في الجملة، يرجعان

    ج ٢ ص ٨٨إلى أنَّ الفسخ هل هو رفع للعقد من أصله، أو من حينه؟ والأصحُّ عدم الاستتباع.

  3. ويندرج تحت ذلك صور:
  4. منها: إذا عجَّل الزكاة، ثم هلك المال، وقلنا له: الرجوع بها؛ فإنَّه يرجع بها (١) .

  5. وهل يرجع بزيادتها المنفصلة؟ على وجهين:

    أظهرهما: لا يرجع.

  6. والثَّاني: يرجع، واختاره القاضي في «خلافه» .

  7. ومنها: المبيع في مدَّة الخيار إذا نما نماء منفصلاً، ثمَّ فسخ البيع؛ هل يرجع به البائع أم لا؟ خرَّجه طائفة من الأصحاب - كصاحبَي «التَّلخيص» و «المستوعب» - على وجهين؛ كالفسخ بالعيب.

  8. وقد ذكر القاضي في «خلافه» ، وابن عقيل في «عُمَده» : أنَّ الفسخ بالخيار فسخ للعقد من أصله؛ لأنَّه لم يرض فيه بلزوم البيع، بخلاف الفسخ بالعيب ونحوه.

  9. فعلى هذا: يرجع بالنَّماء المنفصل في الخيار، بخلاف العيب.

  10. ومنها: الإقالة؛ إذا قلنا: هي فسخ؛ فالنَّماء للمشتري، ذكره القاضي في «خلافه» .

  11. ويتخرَّج فيه وجه آخر: أنَّه يردُّه مع أصله، وحكاه أبو البركات في «تعليقه» عن القاضي في «خلافه» أيضاً.

  12. ومنها: الرَّدُّ بالعيب، وفي ردِّ النَّماء فيه روايتان:

    أشهرهما: أنَّه لا يرده؛ كالكسب.

    ج ٢ ص ٨٩
  13. ونقل ابن منصور عن أحمد كلاماً يدلُّ على أنَّ اللَّبن وحده يردُّ عوضه؛ لحديث المصرَّاة (١) .

  14. ونقل عنه ابن منصور أيضاً أنَّه ذَكر له قول سفيان في رجل باع ماشية أو شاة فولدت، أو نخيلاً لها ثمرة، فوجد بها عيباً أو استُحِقَّ (٢) : أُخذ منه قيمة الثَّمرة وقيمة الولد إن كان أحدث فيهم شيئاً، أو كان باع أو استهلك، فإن كان مات أو ذهبت به الرِّيح؛ فليس عليه شيء، قال أحمد: كما قال (٣) .

  15. وهذا يدلُّ على أن النماء المنفصل يُرَدُّ مع وجوده، ويُرد عوضه مع تلفه إن كان تلف بفعل المشتري، وإن كان تلف بفعل الله تعالى؛ لم يضمن؛ لأنَّ المشتري لم يدخل على ضمانه؛ فيكون كالأمانة عنده.

  16. وأمَّا إذا انتفع به؛ فإنَّه يستقرُّ الضمان عليه، فيردُّ عوضه كما دلَّ عليه حديث المصرَّاة، وكما نقول في (٤) المتَّهب من الغاصب: أنَّه إذا انتفع بالموهوب فأتلفه؛ استقرَّ الضمان عليه.

  17. وحمل القاضي هذه الرِّواية على أنَّ (١) البائع كان قد دلَّس العيب، وأنَّ النَّماء كان موجوداً حال العقد.

    ج ٢ ص ٩٠
  18. ولكنَّ المنصوص عن أحمد في المدلَّس: أنَّه يرجع بالثمن وإن تلف المبيع؛ إلَّا أن نصه في صورة الإباق (٢) ، وهو تلف بغير فعل المشتري.

  19. وأطلق الأكثرون ذلك من غير تفصيل بين أن يتلف بفعله أو بفعل غيره؛ لأنَّه سلَّطه على إتلافه بتغريره؛ فلا يستقر عليه الضمان كما يرجع المغرور في النِّكاح بالمهر.

  20. وحكى طائفة من المتأخرين رواية أخرى: أنَّه لا يرجع مع التلف، بل يأخذ الأرش، ورجَّحه أبو الخطاب في «انتصاره» وصاحب «المغني» .

  21. وهذا التَّفصيل - بين أن يكون التَّلف بانتفاعه أو بفعل الله تعالى، كما حمل عليه القاضي (٣) رواية ابن منصور-؛ أصحُّ، وهو ظاهر كلام أبي بكر، وبذلك أجاب عن حديث المصراة.

  22. وكذلك أجاب القاضي في «خلافه» .

  23. ويمكن أن يقال مثل ذلك في النَّماء الحادث إذا رُدَّ بعيب - على

    ج ٢ ص ٩١القول بردِّه - كما حملنا عليه رواية ابن منصور أوَّلاً، والله أعلم.

  24. ومنها: فسخ البائع لإفلاس المشتري بالثَّمن؛ هل يتبعه النماء المنفصل؟ فيه روايتان:

    إحداهما: يتبع، وهي المرجَّحة عند القاضي في «الخلاف» وابن عقيل، ونص أحمد في رواية حنبل فيمن اشترى جارية أو دابَّة فولدت، ثمَّ أفلس المشتري؛ رجعت إلى الأوَّل (١) ؛ لأنَّها مال البائع وقد استحقَّها وولدها.

  25. وهكذا ذكر (٢) أبو بكر في «التنبيه» .

  26. وذكر القاضي في «خلافه» لفظ هذه الرواية: أنَّ أحمد ذكر له قول مالك فيمن اشترى جارية أو دابَّة فولدت، ثمَّ أفلس المشتري: أنَّ الجارية والدَّابَّة وولدها للبائع؛ إلَّا أن يرغب الغرماء في ذلك، فيعطوه حقَّه كاملاً، ويمسكون ذلك؛ فقال أحمد: يرجع إلى الأوَّل؛ لأنَّها ماله.

  27. وهذا لا يدلُّ على غير الرُّجوع في الجارية أو الدَّابة (٣) ، وإنَّما القائل بالرجوع في الولد مالك، وليس في كلام أحمد موافقة له (٤) .

  28. وأبو بكر كثيراً ما ينقل كلام أحمد بالمعنى الذي يفهمه منه؛ فيقع فيه تغيير شديد.

    ج ٢ ص ٩٢
  29. ووقع له مثل هذا في كتاب «زاد المسافر» كثيراً، مع أنَّ ابن أبي موسى وغيره تأوَّلوا الرُّجوع بالولد على أنَّه كان موجوداً في عقد البيع حملاً.

  30. واختار هو وابن حامد وابن عقيل (١) : أنَّها للمفلس؛ لأنَّها نمت في ملكه، وهو ظاهر كلام الخرقيِّ، وكذلك صحَّحه القاضي في «المجرد» وابن عقيل في «الفصول» .

  31. ومنها: اللُّقَطَةُ، إذا جاء مالكها وقد نمت نماء منفصلًا؛ فهل يسترده معها؟ على وجهين، خرَّجهما القاضي وابن عقيل من مسألة المفلس.

  32. وفرَّق بينهما صاحب «المغني» .

  33. ويحتمل أن يرجع هنا بالزِّيادة المنفصلة وجهاً واحداً؛ لأنَّ تملُّكها إنما كان مستنداً إلى فقد ربِّها في الظَّاهر، وقد تبيَّن خلافه؛ فانفسخ الملك من أصله؛ لظهور الخطأ في مستنده، ووجب الرجوع بما وجده منها قائماً.

  34. وهذا هو الَّذي ذكره ابن أبي موسى، وذكر له أصلًا من كلام أحمد في طيرة فرَّخت عند قوم: أنَّهم يردُّون فراخها.

  35. ومنها: رجوع الأب فيما وهبه لولده إذا كان قد نما نماء منفصلاً؛ هل يستردُّه معه أم لا؟ فيه (٢) وجهان.

  36. ومنها: إذا وهب المريض جميع ماله في مرضه، فنما (١) نماء منفصلًا، ومات ولم يُجِز الورثة؛ فذكر القاضي في «خلافه» : أنَّ الموهوب له مَلَكه بالقبض، وجاز له التَّصرُّف فيه إجماعاً، وإنَّما يثبت للورثة حقُّ الفسخ فيما زاد على الثَّلث، وإذا أجازوا؛ سقط حقُّهم من الفسخ.

    ج ٢ ص ٩٣
  37. فعلى هذا يتخرَّج في استرجاع النَّماء وجهان:
  38. أظهرهما: أنَّ النَّماء للمتَّهب إلى حين الفسخ؛ نبَّه على ذلك الشيخ مجد الدين.

  39. والمعروف في المذهب: أنَّ الهبة تقع مراعاة؛ فلا يتبيَّن ملكها إلَّا حين خروجها من الثُّلث عند الموت، وإن خرج بعضها فله منها مقدار الثُّلث، ويتبعه نماؤه، والزَّائد مبني على الخلاف في الإجازة؛ هل هي تنفيذ أو عطيَّة مبتدأة.

  40. ومنها: إذا عاد الصداق إلى الزَّوج، أو نصفه قبل الدخول، بطلاق أو فسخ، وقد نما عند الزوجة نماء منفصلاً؛ فهل يرجع بنمائه أو نصفه؟