قاعدة [١٥] إذا استصحبنا أصلا، أو أعملنا ظاهرا في طهارة شيء
١٠ فقرات، ج ١ ص ١٢٣
- ج ١ ص ١٢٣
إذا استصحبنا أصلاً، أو أعملنا ظاهراً في طهارة شيء، أو حلِّه، أو حرمته، وكان لازم ذلك تغيُّرَ أصل آخر يجب استصحابه، أو تَرْك العمل بظاهر آخر يجب إعماله؛ لم يلتفت إلى ذلك اللَّازم (١) على الصَّحيح.
- ولذلك صور:
-
منها: إذا استيقظ من نومه، فوجد في ثوبه بللاً، وقلنا: لا يلزمه الغسل - على ما سبق فيما إذا تقدَّم منه سبب المذي-؛ فلا يلزمه أيضاً غسل ثوبه؛ بحيث نقول (٢) : إنَّما سقط عنه الغسل؛ لحكمنا بأنَّ البلل مذي، بل نقول في ثوبه: الأصل طهارته؛ فلا ينجس بالشَّكِّ، والأصل طهارة بدنه؛ فلا يلزمه الغسل بالشَّكِّ؛ فيبقى في كلٍّ منهما على أصله، ذكره ابن عقيل في «فنونه» عن الشَّريف أبي جعفر (٣) .
- ج ١ ص ١٢٤
وينبغي على هذا التَّقدير: أن لا يجوز له الصلاة في ذلك الثوب (١) قبل غسله؛ لأنَّا نتيقَّن وجود المفسد (٢) للصَّلاة لا محالة.
-
ومنها: إذا لبس خفًّا، ثمَّ أحدث، ثمَّ صلَّى وشكَّ: هل مسح على الخفِّ قبل الصَّلاة أو بعدها - وقلنا: ابتداء المدَّة من المسح-؛ جعلنا ابتداءها قبل الصَّلاة (٣) ، وأوجبنا إعادة الصَّلاة؛ لأنَّ الأصل وجوب غسل الرِّجلين، والأصل بقاء الصَّلاة في الذِّمَّة.
-
ومنها: إذا رمى حيواناً مأكولاً بسهم ولم يُوحِه، فوقع في ماء يسير، فوجده ميتاً فيه؛ فإنَّ الحيوان لا يباح؛ خشية أن يكون الماء أعان على قتله، والأصل تحريمه حتَّى يتيقَّن وجود السَّبب المبيح له، ولا يلزم من ذلك نجاسة الماء أيضاً بحكمنا (٤) على الصَّيد بأنَّه ميتة، بل نستصحب (٥) في الماء أصل الطَّهارة؛ فلا ننجسه (٦) بالشَّكِّ،
ج ١ ص ١٢٥ذكره ابن عقيل في «فصوله» .
-
ومنها: لو قال لامرأته في غضب: اعتدِّي، وظهرت منه قرائن تدلُّ على إرادة التَّعريض بالقذف، أو فسَّره بذلك؛ فإنَّه يقع به الطَّلاق؛ لأنَّه كناية اقترن بها غضب.
-
وهل يحد معها (١) ؟ ذكر ابن عقيل في «المفردات» احتمالين:
أحدهما - وبه جزم في «عُمَدِ الأدلَّة» -: أنَّه يحدُّ؛ لأنهما حقَّان عليه؛ فلا يصدق فيما يسقط واحداً منهما.
-
والثَّاني: لا يحدُّ؛ لأنَّه لو كان قذفاً؛ لم يكن طلاقاً (٢) ؛ لتنافيهما (٣) .
-
ومن هذه القاعدة: الأحكام الَّتي يثبت بعضها دون بعض؛ كإرث الَّذي أقرَّ بنسبه مَن لا يثبت النَّسب بقوله، والحكم بلحوق النَّسب في مواضع كثيرة لا يثبت فيها لوازمه المشكوك فيها، من (٤) بلوغ أحد أبويه، أو استقرار المهر، أو ثبوت العدَّة والرَّجعة أو الحدِّ (٥) ، أو ثبوت
ج ١ ص ١٢٦الوصية له أو الميراث، وهي مسائل كثيرة.