قاعدة [١٦] إذا كان للواجب بدل، فتعذر الوصول إلى الأصل حالة الوجوب

٢٤ فقرة، ج ١ ص ١٢٧

  1. إذا كان للواجب بدل، فتعذَّر الوصول إلى الأصل حالة الوجوب؛ فهل يتعلَّق الوجوب بالبدل تعلُّقاً مستقرًّا بحيث لا يعود إلى الأصل عند وجوده؟

    ج ١ ص ١٢٧
  2. للمسألة صور عديدة:
  3. منها: هدي المتعة إذا عدمه، ووجب عليه الصِّيام، ثمَّ وجد الهدي قبل الشُّروع فيه؛ فهل يجب عليه الانتقال، أم لا؟

  4. ينبني على أنَّ الاعتبار في الكفَّارات بحال الوجوب أو بحال الفعل؟ وفيه (١) روايتان:

    فإن قلنا: بحال الوجوب (٢) ؛ صار الصوم أصلاً لا بدلاً، وعلى هذا؛ فهل يجزئه فعل الأصل وهو الهدي؟

  5. المشهور: أنَّه يجزئه؛ لأنَّه الأصل في الجملة، وإنَّما سقط رخصة.

  6. وحكى القاضي في «شرح المذهب» عن ابن حامد (٣) : أنَّه لا يجزئه.

  7. ومنها: كفَّارة الظِّهار واليمين ونحوهما، والحكم فيها كهدي المتعة.

    ج ١ ص ١٢٨
  8. ومنها: إذا أتلف شيئاً له مثل، وتعذَّر وجود المثل، وحكم الحاكم بأداء القيمة، ثمَّ وجد المثل قبل الأداء؛ وجب أداء المثلِ، ذكره الأصحاب؛ لأنَّه قدر على الأصل قبل أداء البدل؛ فلزمه كما لو وجد الماء قبل الصَّلاة.

  9. وينبغي أن يحمل كلامهم على ما إذا قدر على المثل عند الإتلاف ثمَّ عدمه، أمَّا إن عدمه ابتداء؛ فلا يبعد أن يُخرَّج في وجوب أداء المثل خلاف (١) .

  10. وأمَّا التَّيمم؛ فلا يشبه ما نحن فيه؛ لأنَّه لو وجد الماء بعد فراغه منه؛ لبطل، ووجب استعمال الماء بنصِّ الشَّارع، وههنا لو أدَّى القيمة؛ لبرئ، ولم يلزمه أداء المثل بعد وجوده.

    وقال في «التَّلخيص» : على الأظهر. وهو يشعر بخلافٍ فيه.

  11. ومنها: لو جعل الإمام لمن دلَّه على حصنٍ جارية (٢) من أهله، فأسلمت بعد الفتح أو قبله، وكانت أمة؛ فإنَّه تجب له قيمتها إذا كان

    ج ١ ص ١٢٩كافراً؛ لأنَّه تعذَّر تسليم عينها إليه، فوجب له البدل، فإن أسلم بعد إسلامها؛ فهل يعود حقُّه إلى عينها؛ فيه لأصحابنا وجهان:

    أحدهما: لا يعود (١) ؛ لأنَّ حقَّه استقرَّ في القيمة، فلا ينتقل إلى غيرها.

  12. والثَّاني: بلى؛ لأنَّه إنَّما انتقل إلى القيمة لمانع، وقد زال؛ فيعود حقُّه إليها.

  13. ومنها: لو أصدقها شجراً فأثمرت، ثمَّ طلَّقها قبل الدُّخول، وامتنعت من دفع نصف الثَّمرة مع الأصل؛ تعيَّنت له القيمة (٢) .

  14. فإن قال: أنا أرجع في نصف الشَّجر (٣) ، وأترك نصف الثَّمرة (٤) عليها، أو أترك الرُّجوع حتَّى تَجُدِّي ثمرك، ثمَّ أرجع فيه؛ ففيه وجهان، حكاهما القاضي وغيره:

    أحدهما: لا تجبر على قبول ذلك، وهو الَّذي ذكره ابن عقيل؛ لأنَّ الحقَّ قد (٥) انتقل من الغير، فلم يعد إليها إلَّا بتراضيهما.

  15. والثَّاني: تجبر عليه؛ لأنَّه لا ضرر عليها؛ فلزمها كما لو وجدها ناقصة فرضي بها.

  16. فعلى هذا: الحقُّ (١) باق في العين؛ لبقائها في ملكها، وكذا (٢) ذكر القاضي في موضع من «المجرَّد» : أنَّه إذا لم يأخذ القيمة حتَّى قطع الطَّلع وعاد النَّخل كما كان، أنَّ للزَّوج الرَّجوع في نصفه.

    ج ١ ص ١٣٠
  17. ومنها: لو طلقها قبل الدُّخول وقد باعت الصَّداق، فلم يأخذ نصف قيمته حتَّى فُسخ البيع بعيب:

    قال الأصحاب: ليس له أخذ نصفه؛ لأنَّ حقَّه وجب في القيمة (٣) ، ولم تكن العين حينئذ في ملكها.

  18. ولا يبعد أن يتخرَّج فيه وجه آخر بالرُّجوع؛ كالَّتي قبلها.

  19. وهذا إذا لم نقل: إنَّه يدخل في ملكه قهراً كالميراث.

  20. فإن قلنا: يدخل قهراً؛ عاد حقُّه إلى العين بعودها إليه (٤) كالميراث قهراً (٥) .

  21. ولا يقال: هذا عاد إليها ملكاً جديداً؛ فلا يستحقُّ الرُّجوع فيه، كما لا يستحقُّ الأب الرُّجوع فيما خرج عن ملك الابن ثمَّ عاد؛ لأنَّهم قالوا: لو عاد إليها قبل الطَّلاق؛ لرجع فيه بغير خلاف؛ لأنَّ حقَّه فيه ثابت بنصِّ القرآن.

  22. وفي «شرح الهداية» لأبي البركات ما يدلُّ على عكس ما ذكرنا، وهو أنَّا إن قلنا: يدخل نصف المهر في ملك الزَّوج قهراً؛ فليس له العود (١) إلى عينه بحال؛ نظراً إلى أنَّ القيمة تقوم مقام العين عند امتناع الرُّجوع في العين؛ فيملك نصف القيمة قهراً حينئذ، فلا (٢) ينتقل حقُّه عنها بعد ذلك.

    ج ١ ص ١٣١
  23. ومنها: لو اشترى عيناً ورهنها، أو تعلَّق بها حقُّ شفعة أو جناية، ثمَّ أفلس، ثمَّ أسقط المرتهن والشَّفيع والمجني عليه (٣) حقَّه؛ فالبائع أحقُّ (٤) بها من الغرماء؛ لزوال المزاحمة على ظاهر كلام القاضي وابن عقيل، ذكره أبو البركات في «شرحه» .

  24. ويتخرَّج فيه وجه آخر: أنَّه أسوة الغرماء.