قاعدة [٨٧] فيما يقبل النقل والمعاوضة من الحقوق المالية والأملاك.

٧١ فقرة، ج ٢ ص ١٨٢

الصفحة ١ من ٢

  1. أمَّا الأملاك التَّامَّة؛ فقابلة للنَّقل بالعوض وغيره في الجملة.

    ج ٢ ص ١٨٢
  2. وأمَّا ملك المنافع؛ فإن كان بعقد لازم؛ مَلَك فيه نقل الملك بمثل العقد الذي مَلَك به أو دونه، دون ما (١) هو أعلى منه، ومَلَك (٢) المعاوضة عليه أيضاً، صرَّح القاضي بذلك في «خلافه» .

  3. ويندرج تحت هذا صور:
  4. منها: إجارة المستأجر جائزة على المذهب الصَّحيح، بمثل الأجرة وأكثرَ وأقلَّ.

  5. ومنها: إجارة الوقف.

  6. ومنها: إجارة المنافع الموصى بها، وصرَّح به (٣) القاضي في «خلافه» .

  7. ومنها: إجارة المنافع المستثناة في عقد البيع.

  8. ومنها: إجارة أرض العَنْوة الخراجيَّة، والمذهب الصَّحيح:
  9. صحَّتها، وهو نصُّ أحمد، ولكن استحبَّ المزارعة فيها على الاستئجار (١) .

    ج ٢ ص ١٨٣
  10. وحكى القاضي وابن عقيل رواية أخرى بالمنع (٢) ؛ كرِباع مكَّة (٣) ، وقد أشار أحمد في رواية حنبل إلى كراهة منعها (٤) (٥) ، وسنذكره في موضعه.

  11. ومنها: إعارة العارية المؤقَّتة إذا قيل بلزومها وملك المنفعة فيها؛ فإنَّه يجوز، ولا يجوز الإجارة؛ لأنَّها أعلى، صرَّح به القاضي في «خلافه» .

  12. وأمَّا إجارة (١) إقطاع الاستغلال الَّتي موردها (٢) منفعة الأرض دون رقبتها؛ فلا نقل فيها نعلمه، وكلام القاضي قد يشعر بالمنع؛ لأنَّه جعل مناط صحَّة الإجارة للمنافع لزوم العقد، وهذا منتف في الإقطاع.

    وقال الشَّيخ تقيُّ الدِّين: يجوز، وجعل الخلاف فيه مبتدعاً، وقرَّره بأنَّ الإمام جعله للجند عوضاً عن أعمالهم؛ فهو كالمملوك بعوض، ولأنَّ إذنه في الإيجار عرفيٌّ (٣) ؛

    ج ٢ ص ١٨٤
  13. فجاز كما لو صرَّح به (١) .

    ج ٢ ص ١٨٥
  14. ولو تهايأ الشَّريكان على الأرض، وقلنا: لا يلزم؛ فهل لأحدهما إجارة حصَّته؟

  15. الأظهر جوازه؛ لأنَّ المهايأة إذا فسخت؛ عاد الملك مشاعاً؛ فيخرَّج على الخلاف في إجارة المشاع (٢) .

  16. وأمَّا ملك الانتفاع وحقوق الاختصاص سوى البضع وحقوق التَّملك؛ فهل تصحُّ نقل الحقِّ فيها أم لا؟

  17. إن كانت لازمة؛ جاز النَّقل لمن يقوم مقامه فيها بغير عوض، وفي جوازه بعوض خلاف.

  18. ويستثنى من ذلك: الحقوق الثَّابتة دفعاً لضرر الأملاك؛ فلا يصحُّ النَّقل فيها بحال، ويصحُّ المعاوضة على إثباتها وإسقاطها، ويندرج في ذلك مسائل:

    ج ٢ ص ١٨٦منها: ما يثبت (١) عليه يد الاختصاص؛ كالكلب والزَّيت النَّجس المنتفع به؛ فإنَّه تنتقل اليد فيه بالإرث، والوصيَّة، والإعارة في الكلب.

  19. وفي الهبة وجهان، اختار القاضي عدم الصِّحَّة، وخالفه صاحب «المغني» .

  20. وليس بينهما خلاف في الحقيقة؛ لأنَّ نقل اليد في هذه الأعيان بغير عوض جائز؛ كالوصيَّة، وقد صرَّح به (٢) القاضي في «خلافه» .

  21. وأمَّا إجارة الكلب؛ فالمذهب: أنَّها لا تصحُّ؛ لأنَّها معاوضة ولا ماليَّة فيه.

  22. وحكى أبو الفتح الحلوانيُّ (٣) فيها وجهين، وكذلك خرَّج أبو الخطاب وجهاً بالجواز؛ فتكون معاوضة عن نقل اليد.

  23. ويردُّه النَّهي عن بيعه، وقد كان يمكن جعله معاوضة عن نقل اليد.

  24. ومنها: المستعير لا يملك نقل حقِّه من الانتفاع، إلَّا أن يقول بلزوم العاريَّة كما سبق.

  25. ومنها: مرافق الأملاك من الأفنية والأزقَّة المشتركة؛ تصحُّ إباحتها، والإذن في الانتفاع بها كالإذن في فتح باب ونحوه، قال في

    ج ٢ ص ١٨٧«التَّلخيص» : ويكون إعارةً على الأشبه.

  26. وتجوز المعاوضة عن فتح الأبواب ونحوها، ذكره في «المغني» و «التَّلخيص» ، وهو شبيه بالمصالحة بعوضٍ على إجراء الماء في أرضه، أو فتح الباب في حائطه، أو وضع الخشب على جداره ونحوه.

  27. وهذا متوجِّه على القول بملك هذه المرافق، أمَّا على القول بعدم الملك؛ فهو شبيه بنقل اليد بعوض كما سبق.

  28. وكذلك ذكر الأصحاب جواز المصالحة عن الرَّوشن (١) الخارج في الدِّرب المشترك.

  29. وأمَّا الشَّجرة؛ ففيها خلاف معروف؛ لكونها لا تدوم على حالة واحدة.

  30. وأمَّا الانتفاع بأفنية الأملاك والمساجد بغير إذنٍ من الملَّاك والإمام؛ فإن كان فيه ضرر لم يجز، وإلَّا ففي جوازه روايتان، ذكره القاضي في «الأحكام السُّلطانيَّة» .

  31. وتجوز المصالحة بعوض على إسقاط حقِّه من وضع الخشب على جداره ونحوه (٢) ، ذكره في «المجرد» .

  32. ومنها: متحجِّر الموات، ومن أقطعه الإمام مواتاً ليحييه؛ لا يملكه

    ج ٢ ص ١٨٨بمجرَّد ذلك على المذهب، لكن يثبت له فيه حقُّ التَّملُّك؛ فيجوز له نقل الحقِّ إلى غيره بهبة وإعارة، وينتقل إلى ورثته من بعده؟

  33. وهل له المعاوضة عنه؟ على وجهين، أصلهما المعاوضة عن (١) الحقوق؛ فإنَّ هذا حقُّ تملُّك كما سبق، وفارق الشُّفعةَ، فإنَّ النَّقل فيها ممتنع؛ لأنَّها من حقوق الأملاك؛ فهي ممَّا استثني من القاعدة.

    قال أحمد في رواية ابن منصور: الشُّفعة لا تباع ولا توهب (٢) .

  34. وحمل القاضي قوله: (لا تباع) على أنَّ المشتري ليس له أن يصالح الشَّفيع عنها بعوض؛ قال: لأنَّه خيار لا يسقط إلى مال؛ فلم يجز أخذ العوض عنه؛ كخيار الشَّرط والمجلس، بخلاف خيار القصاص والعيب؛ لأنَّه يسقط إلى الدِّية والأرش.

  35. والأظهر: حمل قول أحمد: (لا تباع ولا توهب) على أنَّ الشَّفيع ليس له نقلها إلى غيره بعوض ولا غيره، فأمَّا مصالحته للمشتري؛ فهو كالمصالحة عن ترك وضع الخشب على جداره ونحوه.

  36. وذكر القاضي في باب الشُّفعة أيضاً: أنَّ خيار العيب يجوز المصالحة عنه بعوض، وعلَّل بأنَّ العيب يمنع لزوم العقد، ومع عدم اللُّزوم تجوز الزِّيادة في الثَّمن والنَّقص منه.

  37. فجعل الصُّلح ههنا إسقاطاً من الثَّمن كالأرش، وعلى قياسه: خيار

    ج ٢ ص ١٨٩الشَّرط والمجلس؛ لأنَّ التَّصرُّف في الثَّمن بالنَّقص والزِّيادة فيه ممكن.

  38. ومنها: الكلأ والماء في الأرض المملوكة - إذا قلنا: لا يملكان بدون الحيازة -؛ فللمالك الإذن في الأخذ، وليس له المعاوضة عند أكثر الأصحاب.

  39. ووقع في «المقنع» و «المحرر» ما يقتضي حكاية روايتين في جواز المعاوضة، وإن قلنا بعدم الملك، ولعلَّه من باب المعاوضة عمَّا يستحقُّ تملُّكه؛ فيلتحق بالقاعدة.

  40. ومنها: مقاعد الأسواق ومجالس المساجد ونحوها؛ يصحُّ نقل الحقِّ فيها بغير عوض؛ لأنَّ الحقَّ فيها لازم بالسَّبق.