قاعدة [٩٤] وقبض مال الغير من يد قابضة بحق بغير إذن مالكه؛ إن كان يجوز له إقباضه
٢١ فقرة، ج ٢ ص ٢٤٧
- ج ٢ ص ٢٤٧
وقبض مال الغير من يدٍ قابضة بحقٍّ بغير إذن مالكه؛ إن كان يجوز له إقباضه؛ فهو أمانة عند الثَّاني إن كان الأوَّل أميناً، وإلَّا فلا.
-
وإن لم يكن إقباضه جائزاً؛ فالضَّمان عليهما.
-
ويتخرَّج فيه وجه آخر: ألا يضمَن غيرُ الأوَّل.
- ويندرج تحت ذلك صور:
-
منها: مودَع المودَع، فإن كان حيث يجوز الإيداع؛ فلا ضمان على واحد منهما، وإن كان حيث لا يجوز؛ فالضَّمان على الأوَّل، وفي الثَّاني وجهان سبق ذكرهما.
-
ومنها: المستأجر من المستأجر، فإن كان حيث يجوز الإيجار؛ بأن كان لمن يقوم مقامه في الانتفاع؛ فلا ضمان، وإلَّا ثبت الضَّمان عليهما، وقراره في العين على الأوَّل.
-
ويتخرَّج وجه آخر: أن لا ضمان على الثَّاني بحال من المودَع.
-
ومنها: مضارَب المضارَب - حيث يجوز -؛ فهو أمين.
-
وهل الثَّاني مضارَب للمالك والأوَّل وكيل في العقد لا شيء له من الرِّبح، أو هو مضارَب للأوَّل فالرِّبح بينهما؟ على وجهين:
جزم القاضي في «المجرَّد» بالأوَّل.
- ج ٢ ص ٢٤٨
ثمَّ اختار الثَّاني فيما إذا دفعه مضاربة وقلنا: لا يجوز له ذلك.
-
وحيث مُنع من دفعه مضاربة؛ فللمالك تضمين أيِّهما شاء، ويرجع الثَّاني على الأوَّل إن (١) لم يعلم بالحال؛ لدخوله على الأمانة.
-
وفيه وجه آخر: لا يرجع؛ لحصول التَّلف تحت يده، وقد سبق أصله.
-
ويتخرَّج: ألَّا يضمن الثَّاني بحال.
-
وإن علم بالحال، فهل هو كالغاصب لا أجرة له، أو كالمضارب المتعدِّي له أجرة المثل؟ يحتمل وجهين، قاله صاحب «التَّلخيص» ، وحكاهما صاحب «الكافي» روايتين من غير تقييد بحالة العلم.
-
ومنها: وكيل الوكيل حيث لا يجوز له التَّوكيل، وهو كالمضارب في (٢) الضَّمان.
-
ومنها: المستعير من المستعير، فإن قلنا بجوازه؛ فكلٌّ منهما ضامن للعين دون المنفعة؛ لدخوله على ذلك على بصيرة.
-
وإذا تلفت (٣) عند الثَّاني؛ ضمَّنه المالك كما لو كان هو المعير له، ولم يرجع على الأوَّل؛ لانتفاء التغرير.
-
وإن قلنا بالمنع - وهو المشهور -؛ فللمالك مطالبة كلٍّ منهما بضمان العين والمنفعة والقرار على الثَّاني؛ لحصول التلف في يده إن
ج ٢ ص ٢٤٩كان عالماً بالحال، ومع عدم العلم يستقرُّ عليه ضمان العين دون المنفعة؛ فإنَّه يستقرُّ ضمانها على الأوَّل لتغريره، كذا قال الأصحاب.
-
ويتخرَّج وجه آخر: أنَّه لا يضمن الثَّاني إذا لم يعلم بالحال.
-
ومنها: المستعير من المستأجر، قال في «التلخيص» : هو أمين على (١) الصَّحيح؛ لقبضه من يد أمين؛ فلا يكون ضامناً (٢) .
-
ومنها: المشتري من الوكيل المخالف مخالفة يفسد بها البيع إذا تلف المبيع في يده؛ فللموكِّل تضمين القيمة من شاء من الوكيل والمشتري على المشهور، ثمَّ إن ضمن الوكيل؛ رجع على المشتري؛ لتلفه في يده.