قاعدة [١٠٤] الرضا بالمجهول قدرا، أو جنسا، أو وصفا؛ هل هو رضا معتبر لازم؟

٢٨ فقرة، ج ٢ ص ٢٩٨

  1. إن كان الملتزَم عقداً أو فسخاً يصحُّ إبهامه بالنِّسبة إلى أنواعه، أو إلى (١) أعيان من يرد عليه؛ صحَّ الرِّضا به، ولزم بغير خلاف.

    ج ٢ ص ٢٩٨
  2. وإن كان غير ذلك؛ ففيه خلاف.

  3. فالأوَّل له صور:
  4. منها: أن يُحرِم بمثل ما أحرم به فلان، أو بأحد الأنساك؛ فيصحُّ.

  5. ومنها: طلَّق إحدى زوجاته؛ فيصحُّ، وتُعَيَّن بالقرعة على المذهب.

  6. ومنها: أعتق أحد عبيده؛ فيصحُّ، ويُعيَّن بالقرعة أيضاً على الصَّحيح.

  7. وأمَّا الثَّاني؛ فله صور:

    منها: إذا طلَّق بلفظ أعجمي من لا يفهم معناه، والتزم مُوجَبَه عند أهله؛ ففي لزوم الطَّلاق له وجهان.

  8. والمنصوص في رواية أبي الحارث: أنَّه لا يلزمه الطَّلاق، وهو قول القاضي وابن عقيل والأكثرين.

  9. ومنها: إذا طلَّق العجمي بلفظ الطَّلاق، ولم يفهم معناه، ولكنه التزم مُوجَبَه عند العرب، وفيه الخلاف.

    ج ٢ ص ٢٩٩
  10. ومنها: إذا أعتق العجمي أو العربي بغير لغته، ولم يفهم معناه، وفيه الخلاف.

  11. ونصَّ أحمد في رواية عبد الله: أنَّه لا يلزمه العتق (١) .

  12. ومنها: إذا قال لامرأته: أنت طالق مثل ما طلَّق فلان زوجته، ولم يعلم عدده؛ فهل يلزمه مثل طلاق فلان بكلِّ حال، أو لا يلزمه أكثر من واحدة؟ فيه وجهان.

  13. ومنها: إذا قال: أيمان البيعة تلزمني لأفعلنَّ كذا، ولم يعلم ما هي، وفيه ثلاثة أوجه:

    أحدها: لا تنعقد يمينه بالكليَّة.

  14. والثَّاني: تنعقد إذا التزمها ونواها، وبه أفتى أبو القاسم الخرقيُّ فيما حكاه عنه ابن بطَّة.

    قال أبو القاسم: (وكان أبي يتوقَّف فيها ولا يجيب بشيء) .

  15. والثَّالث: ينعقد فيما عدا اليمين بالله بشرط النِّيَّة؛ بناء على أنَّ اليمين بالله لا تصحُّ بالكناية.

  16. وفيه وجه رابع، وهو ظاهر كلام القاضي في «خلافه» : أنَّه يلزمه موجَبُها، نواها أو لم ينوها، وصرَّح به في بعض «تعاليقه» ، وقال: لأنَّ

    ج ٢ ص ٣٠٠مِن (١) أصلنا وقوعَ الطَّلاق والعتاق بالكتابة (٢) بالخطِّ وإن لم ينوه.

  17. ومنها: لو قال: أيمان المسلمين تلزمني؛ ففي «الخلاف» للقاضي: يلزمه اليمين بالله والطَّلاق والعتاق والظِّهار والنَّذر، نوى ذلك أو لم ينوه، وهو مفرَّع على قوله في أيمان البيعة.

    قال الشَّيخ مجد الدِّين: (وذِكْرُه اليمين بالله والنَّذر مبني على قولنا بعدم تداخل كفَّارتهما، فأمَّا على قولنا بالتَّداخل؛ فيجزئه لهما كفَّارة يمين) .

  18. وقياس المشهور عن أصحابنا في يمين البيعة: أنَّه لا يلزمه شيء حتَّى ينويه بالكلية (٣) ويلتزمه، أو لا يلزمه شيء بالكليَّة حتَّى يعلمه، أو يفرَّق بين اليمين بالله وغيرها، مع أنَّ صاحب «المحرَّر» لم يحك خلافاً في اللُّزوم ههنا، وإن لم ينوها؛ لأنَّ أيمان المسلمين معروفة بينهم، لا سيَّما اليمين بالله وبالطَّلاق والعتاق، بخلاف أيمان البيعة.

  19. ومنها: البراءة من المجهول:
  20. وأشهر الرِّوايات: صحَّتها مطلقاً، سواء جهل المبرِئ قدره أو وصفه، أو جهلهما معاً، وسواء عرفه المبرَأ أو لم يعرفه.

  21. والثَّانية: لا يصحُّ إذا عرفه المبرَأ، سواء علم (٤) المبرِئ بمعرفته أو لم يعلم.

  22. وفيه تخريج آخر (١) : أنَّه إن علم بمعرفته به (٢) ؛ صحَّ، وإن ظنَّ جهله به؛ لم يصحَّ؛ لأنَّه غارٌّ له.

    ج ٢ ص ٣٠١
  23. والثَّالثة: لا تصحُّ البراءة من المجهول وإن جهلاه، إلَّا فيما تعذَّر علمه للضَّرورة.

  24. وكذلك البراءة من الحقوق في الأعراض والمظالم.

  25. ومنها: البراءة من (٣) عيوب المبيع إذا لم يُعيَّن منها شيء، وفيه روايتان:

    أشهرهما: أنَّه لا يبرأ.

  26. والثَّانية: يبرأ إلَّا من عيب علمه، فكتمه؛ لتغريره وغشِّه.

  27. وخرَّج أبو الخطَّاب وجهاً آخر بالصِّحَّة مطلقاً، من البراءة من المجهول.

  28. ومنها: إجازة الوصيَّة المجهولة، وفي صحَّتها وجهان.