قاعدة [١٠٥] في إضافة الإنشاءات والإخبارات إلى المبهمات.

٣٩ فقرة، ج ٢ ص ٣٠٢

  1. أمَّا الإنشاءات؛ فمنها العقود، وهي أنواع:

    أحدها: عقود التَّمليكات المحضة؛ كالبيع، والصُّلح بمعناه، وعقود التَّوثُّقات؛ كالرَّهن والكفالة، والتَّبرُّعات اللَّازمة بالعقد أو بالقبض بعده؛ كالهبة والصَّدقة.

    ج ٢ ص ٣٠٢
  2. فلا تصحُّ (١) في مبهم من أعيان متفاوتة؛ كعبد من عبيد، وشاة من قطيع، وكفالة أحد هذين الرجلين، وضمان أحد هذين الدَّينين، وفي الكفالة احتمال؛ لأنَّه تبرُّع؛ فهو كالإباحة والإعارة.

  3. وتصحُّ في مبهم من أعيان متساوية مختلطة؛ كقفيز من صبرة، ورطل من زبرة.

  4. فإن كانت (٢) متميِّزة متفرِّقة؛ ففيه احتمالان ذكرهما في «التلخيص» ، وظاهر كلام القاضي الصِّحَّة؛ فإنَّه ذكر في «الخلاف» أنَّه يصحُّ إجارة

    ج ٢ ص ٣٠٣عين من أعيان متقاربة النَّفع (١) ؛ لأنَّ المنافع لا تتفاوت كالأعيان.

  5. وإن كانت مختلفة من جنس واحد؛ كصبرةٍ مختلفةِ الأجزاء؛ فوجهان:

    أحدهما: البطلان؛ كالأعيان المتميِّزة.

  6. والثَّاني: الصِّحَّة، وله من كلِّ نوع بحصَّته.

  7. والثَّاني: عقود معاوضات غير متمحِّضة؛ كالصَّداق، وعوض الخلع، والصُّلح عن دم العمد؛ ففي صحَّتها على مبهم من أعيان مختلفة وجهان، أصحُّهما: الصِّحَّة.

  8. وفي الكتابة طريقان:

    أحدهما: أنَّها كذلك، وهي طريقة القاضي.

  9. والثَّاني: لا يصحُّ وجهاً واحداً؛ لأنَّ عوضها مال محض.

  10. والثَّالث: عقد تبرُّعٍ معلَّقٌ بالموت؛ فيصحُّ في المبهم بغير خلاف؛ لما دخله من التَّوسُّع؛ كعبد من عبيده وشاة من قطيعه.

  11. وهل تُعيَّن بتعيين الورثة أو بالقرعة؟ على روايتين.

  12. ومثله: عقود الإباحات؛ كإعارة أحد هذين الثَّوبين، وإباحة أحد هذين الرَّغيفين.

  13. وكذلك عقود المشاركات والأمانات المحضة، مثل أن يقول: ضارب بإحدى هاتين المائتين - وهما في كيسين- ودع الأخرى عندك

    ج ٢ ص ٣٠٤وديعة، أو ضارب من هذه المائة بخمسين؛ فإنَّه يصحُّ؛ للتَّماثل، ذكره صاحب «التَّلخيص» .

  14. وأمَّا (١) إن كان الإبهام في المتملِّك (٢) :

    فإن كان على وجه يؤول إلى العلم؛ كقوله: أعطوا أحد هذين كذا؛ صحَّت الوصيَّة، كما لو قال في الجعالة: من ردَّ عبدي فله كذا.

  15. وإن كان على وجه لا يؤول إلى العلم؛ كالوصيَّة لأحد هذين؛ ففيه روايتان، وعلى الصِّحَّة يُميَّز بالقرعة.

  16. ومنها الفسوخ؛ فما وضع منها على التَّغليب والسِّراية؛ صحَّ في المبهم؛ كالطَّلاق والعتاق.

  17. وخرَّج صاحب «التَّلخيص» وجهاً في الوقف: أنَّه كالعتق؛ لما فيه من التَّحرير.

  18. والمذهب خلافه؛ لأنَّ الوقف عقد تمليك؛ فهو بالهبة أشبه.

  19. وأمَّا الإخبارات:

    فما كان منها خبراً دينيًّا، أو كان يجب به حقٌّ على المخبِر؛ قُبل في المبهم.

  20. وإن تعلَّق به وجوب حقٍّ له على غيره؛ لم يقبل إلَّا فيما يظهر فيه عذر الاشتباه؛ ففيه خلاف.

  21. وإن تعلَّق به وجوب الحقِّ على غيره لغيره؛ فحكمه حكم إخبار من

    ج ٢ ص ٣٠٥وجب عليه الحقُّ.

  22. ويتخرَّج على ذلك مسائل:
  23. منها: لو أخبره أن كلباً ولغ في أحد هذين الإنائين لا بعينه؛ قُبِل، وصار كمن اشتبه عليه طاهر بنجس.

  24. وكذلك لو أخبره بنجاسة أحد الثَّوبين، أو أنَّ أحد هذين اللَّحمين ميتة والآخر مذكَّاة، ونحو ذلك.

  25. ومنها: الإقرار؛ فيصحُّ بالمبهم، ويلزم بتعيينه، مثل أن يقول: أحد هذين ملك لفلان، أو له عندي درهم أو دينار (١) .

  26. ويصحُّ للمبهم؛ كما لو أقرَّ أنَّه أعتق أحد هذين العبدين، أو أعتقه موروثه.

  27. وكذلك إذا أقرَّ أنَّه زوَّج إحدى بناته من رجل ولم يسمِّها، ثمَّ مات؛ فإنَّها تُميَّز بالقرعة على المنصوص.

  28. وكذا لو أقرَّ أنَّ هذه العين الَّتي في يده لأحد هذين وديعة ولا أعلمه عيناً؛ فإنَّهما يقترعان عليها، نصَّ عليه.

  29. وكذا لو أقرَّ أنَّه باع هذه العين من أحد هذين، وهما يدَّعيانها؛ فإنَّهما يقترعان عليها، ولو كانت في يد أحدهما، نصَّ عليه في رواية ابن منصور في رجلين ادَّعى كلٌّ منهما أنَّه اشترى من رجل ثوباً، وقال أحدهما: اشتريته بمائة، وقال الآخر: بمائتين، وأقرَّ البائع أنَّه باعه بمائتين ولم يعيِّن؛ فإنَّه يقرع بينهما وإن أقاما بينتين وكان الثَّوب في يد

    ج ٢ ص ٣٠٦أحدهما (١) ، وهو اختيار أبي بكر، ولا اعتبار بهذه اليد للعلم بمستندها.

  30. وعنه رواية أخرى ثانية: أنَّها يد معتبرة؛ فتكون العين لصاحبها.

  31. ومع تعارض البيِّنتين يخرج على الخلاف في بيِّنة الدَّاخل والخارج.

  32. ومنها: الدَّعوى بالمبهم؛ فإن كانت بما (٢) يصحُّ وقوع العقد عليه مبهماً؛ كالوصيَّة والعبد المطلق في المهر ونحوه؛ فإنَّها تصحُّ.

    وقال (٣) في «التَّرغيب» : وألحق أصحابنا الإقرار بذلك، قال: والصَّحيح عندي أنَّ دعوى الإقرار بالمعلوم لا تصحُّ (٤) ؛ لأنَّه ليس بالحقِّ ولا مُوجَبِه؛ فكيف بالمجهول؟!

  33. وأمَّا الدَّعوى على المبهم؛ فلا تصحُّ، ولا تسمع، ولا يثبت بها قسامة ولا غيرها، فلو قال: قَتَل أبي أحدُ هؤلاء الخمسة؛ لم يسمع.

    قال في «التَّرغيب» : ويحتمل أن تُسمع للحاجة؛ فإنَّ مثله يقع كثيراً،

    ج ٢ ص ٣٠٧ويحلف كلُّ واحد منهم، قال: وكذلك يجري في دعوى الغصب والإتلاف والسَّرقة، ولا يجري في الإقرار والبيع إذا قال: نسيت؛ لأنَّه مقصِّر.

  34. ومنها: الشَّهادة بالمبهم؛ فإن كان المشهود به يصحُّ مبهماً؛ صحَّت الشَّهادة به؛ كالعتق والطَّلاق والإقرار والوصيَّة، وإلَّا لم يصحَّ (١) ، لا سيَّما الشَّهادة الَّتي لا تصحُّ بدون دعوى؛ فإنَّها تابعة للدَّعوى في الحكم.

  35. أمَّا إن شهدت البيِّنة أنَّه أعتق، أو طلَّق، أو أبطل وصيَّة معيَّنة، وادَّعت نسيان عينها؛ ففي القبول وجهان، حكاهما في «المحرَّر» .

  36. وجزم ابن أبي موسى بقبول الشَّهادة بالرُّجوع عن إحدى الوصيَّتين مطلقاً.

  37. وكذلك حُكي عن أبي بكر.

  38. ونقل ابن منصور عن أحمد في شاهدين شهدا على رجل أنَّه أخذ من يتيم ألفاً، وشهد آخران على آخر أنَّه هو الَّذي أخذها: يأخذ الوليُّ بأيِّهما شاء.

  39. ولعلَّ المراد: أنَّه إذا صدَّق إحدى البيِّنتين؛ حكم له بها.