قاعدة [١٠٦] ينزل المجهول منزلة المعدوم، وإن كان الأصل بقاءه
٢٤ فقرة، ج ٢ ص ٣١٥
- ج ٢ ص ٣١٥
ينزَّل المجهول منزلة المعدوم، وإن كان الأصل بقاءه، إذا يئس من الوقوف عليه أو شقَّ اعتباره.
-
وذلك في مسائل:
منها: الزَّائد على ما تجلسه المستحاضة من أقلِّ الحيض أو غالبه إلى منتهى أكثره حكمه حكم المعدوم، حيث حكمنا فيها للمرأة بأحكام الطَّاهرات كلِّها، فإنَّ مدَّة الاستحاضة تطول، ولا غاية لها تنتظر، بخلاف الزَّائد على الأقلِّ في حقِّ المبتدأة على ظاهر المذهب، حيث تقضي الصَّوم الواقع فيه قبل ثبوت العادة بالتَّكرار؛ لأنَّ أمره ينكشف بالتَّكرار عن قرب.
-
وكذلك النِّفاس المشكوك فيه؛ تقضي فيه الصَّوم؛ لأنَّه لا يتكرر.
-
ومنها: اللُّقطة بعد الحول؛ فإنَّها تتملَّك (١) لجهالة ربِّها، وما لا يتملَّك منها (٢) يتصدَّق به عنه على الصَّحيح (٣) .
- ج ٢ ص ٣١٦
وكذلك الودائع والغصوب ونحوها.
-
ومنها: امرأة المفقود لغيبة ظاهرها الهلاك فيما بعد أربع سنين تباح للأزواج، وكذلك يقسم ماله بين الورثة؛ كالميِّت.
-
لكن هل يثبت له أحكام المعدوم من حين فقده، أو لا يثبت إلَّا من حين إباحة أزواجه وقسمة ماله؟ على وجهين.
-
ينبني عليهما: لو مات له في مدَّة انتظاره من يرثه؛ فهل يحكم بتوريثه منه أم لا؟
-
ونصَّ أحمد على أنَّه يزكَّى ماله بعد مدَّة انتظاره، معلِّلا بأنَّه مات وعليه زكاة، وهذا يدلُّ على أنَّه لا يحكم له (١) بأحكام الموتى إلَّا بعد المدَّة، وهو الأظهر.
-
ومنها: مال من لا يعلم له وارث؛ فإنَّه يوضع في بيت المال؛ كالضَّائع، مع أنَّه لا يخلو من بني عمٍّ أعلى؛ إذ النَّاس كلُّهم بنو آدم، فمن كان أسبق إلى الاجتماع مع الميِّت في أب من آبائه؛ فهو عصبته، ولكنَّه مجهول فلم يثبت له حكم، وجاز صرف ماله في المصالح.
- ج ٢ ص ٣١٧
وكذلك لو كان له مولىً معتِق؛ لورثه في هذه الحال، ولم يلتفت إلى هذا المجهول.
-
ولنا رواية أخرى: أنَّه ينتقل إلى بيت المال إرثاً لهذا المعنى، فإن أريد أنَّ اشتباه الوارث بغيره يوجب الحكم بالإرث للكلِّ؛ فهو مخالف لقواعد المذهب، وإن أريد أنَّه إرث في الباطن لمعيَّن؛ فيحفظ ميراثه في بيت المال، ثمَّ يصرف في المصالح للجهل بمستحقِّه عيناً، فهو والأوَّل بمعنًى واحد.
-
وينبني على ذلك مسألة اقتصاص الإمام ممن قتل من لا وارث له، وفي المسألة وجهان:
منهم من بناهما على أنَّ بيت المال هل هو وارث أو لا؟
-
ومنهم من قال: لا ينبني على ذلك، ثمَّ لهم طريقان:
أحدهما: أنَّه لا يقتصُّ ولو قلنا بأنَّه وارث؛ لأنَّ في المسلمين الصَّبيَّ والمجنون والغائب، وهي طريقة أبي الخطاب.
-
والثَّاني: يجوز الاقتصاص وإن قلنا: ليس بوارث؛ لأنَّ ولاية الإمام ونظره في المصالح قائم مقام الوارث، وهو مأخذ ابن الزَّاغوني.
-
ومنها: إذا اشتبهت أخته بنساء أهل مصر؛ جاز له الإقدام على النِّكاح من نسائه، ولا يحتاج إلى التَّحرِّي في ذلك على أصحِّ الوجهين.
-
وكذلك لو اشتبهت ميتة بلحم أهل مصر أو قرية، أو اشتبه حرام قليل بمباح كثير ونحو ذلك (١) ؛ إلَّا أن يكثر الحرام ويغلب؛ فتخرج
ج ٢ ص ٣١٨المسألة على تعارض الأصل والظَّاهر؛ كثياب الكفَّار وأوانيهم.
-
ومنها: طين الشَّوارع محكوم بطهارته على الصَّحيح المنصوص.
-
ومنها: إذا طلَّق واحدة من نسائه وأنسيها؛ فإنَّها تميَّز بالقرعة، ويحلُّ له وطء البواقي على المذهب الصَّحيح المشهور.
-
وكذلك لو أعتق واحدة من إمائه.
-
ومنها: إذا أحرم بنسك وأنسيه، ثمَّ عيَّنه بقران؛ فإنه يجزئه عن الحجِّ.
- وهل يجزئه عن العمرة؟ على وجهين:
-
أشهرهما عند المتأخِّرين: لا يجزئه؛ لجواز أن يكون أحرم بحجٍّ أوَّلاً ثمَّ أدخل عليه العمرة بنيَّة القران؛ فلا تصحُّ عمرته.
-
والثَّاني: يجزئه؛ لأنَّه إنَّما يمنع من إدخال العمرة على الحجِّ مع العلم، فأمَّا مع عدمه؛ فلا؛ تنزيلاً للمجهول كالمعدوم؛ فكأنَّه ابتدأ الإحرام بهما من حين التعيين.