قاعدة [١٠٧] تمليك المعدوم والإباحة له نوعان
٢٥ فقرة، ج ٢ ص ٣١٩
- ج ٢ ص ٣١٩
أحدهما: أن يكون بطريق الأصالة؛ فالمشهور: أنَّه لا يصحُّ.
-
والثَّاني: أن يكون بطريق التَّبعية؛ فيصحُّ في الوقف والإجازة.
-
وهذا إذا صرَّح بدخول المعدوم، فأمَّا إن لم يصرِّح، وكان المحلُّ لا يستلزم المعدوم؛ ففي دخوله خلاف.
-
وكذا لو انتقل الوقف إلى قوم فحَدَث من يشاركهم.
- ويتخرَّج على هذه القاعدة مسائل:
-
منها: الإجازة لفلان ولمن يولد له، فإنَّه يصحُّ، وفعل ذلك أبو بكر بن أبي داود، وهو من أعيان أصحابنا (١) ، أجاز لشخص ولولده ولحبل الحبلة.
-
ومنها: الإجازة لمن يولد لفلان ابتداء، فأفتى القاضي فيها بالصِّحَّة، نقله عنه أبو بكر الخطيب.
- ج ٢ ص ٣٢٠
وقياس قوله في الوقف: عدم الصِّحَّة.
-
ومنها: الوقف على من يولد له (١) ؛ فصرَّح القاضي في «خلافه» بأنَّه لا يصحُّ؛ لأنَّه وقف على من لا يملك في الحال، واقتصر عليه؛ فلم يصحَّ؛ كالوقف على العبد.
وقال أحمد في رواية صالح: الوقف يكون: أن يوقفه على ولده، أو من يكون من أقاربه، فإذا انقرضوا؛ فهو صدقة على المساكين أو من رأى (٢) .
قال الشَّيخ مجدُ الدِّين: (ظاهره يعطي صحَّة الوقف ابتداء على من يولد له، أو يوجد من أقاربه، وهذا عندي وقف معلَّق بشرط) انتهى.
-
ويمكن أن يحمل على أنَّ مراده من يكون موجوداً من أقاربه، فتكون (كان) ناقصة، وخبرها محذوفاً.
-
ومنها: لو وقف على ولده وولد ولده أبداً، أو ومن يولد له؛ فيصحُّ
ج ٢ ص ٣٢١بغير إشكال، نصَّ عليه (١) .
-
ومنها: لو وقف على ولده، وله أولاد موجودون، ثمَّ حدث له ولد آخر؛ ففي دخوله روايتان.
-
وظاهر كلام أحمد دخوله في المولود قبل تأبير النَّخل، وقد سبق، وهو قول ابن أبي موسى أيضاً، وظاهر كلام القاضي وابن عقيل، وأفتى به ابن الزَّاغونيِّ.
-
ومنها: لو وقف على ولده، ثمَّ على ولدهم أبداً، على أنَّ من مات عن ولد فنصيبه لولده، ومن مات عن غير ولد؛ فنصيبه لمن في درجته، فكان في درجته عند موته اثنان مثلاً، فتناولا نصيبه، ثمَّ حدث ثالث؛ فهل يشاركهم؟
-
يُخرَّج فيه وجهان من الَّتي قبلها، والدُّخول هنا أولى، وبه أفتى ابن أبي عمر المقدسيُّ؛ لأنَّ الوقف على الأولاد قد يلحظ فيهم أعيان الموجودين عند الوقف، بخلاف الدَّرجة والطَّبقة؛ فإنَّه لا يلحظ فيه إلَّا مطلق الجهة.
-
وعلى هذا؛ لو حدث من هو أعلى من الموجودين، وكان في الوقف استحقاق الأعلى فالأعلى؛ فإنَّه ينتزعه (٢) منهم.
-
فأمَّا حكم الوصيَّة؛ فإنَّها لا تصحُّ لمعدوم بالأصالة؛ كمن تحمل هذه الجارية، صرَّح به القاضي وابن عقيل.
-
وفي دخول المتجدِّد بعد الوصيَّة وقبل موت الموصي روايتان.
- ج ٢ ص ٣٢٢
وذكر القاضي أيضاً فيمن وصَّى لمواليه، وله مدبَّرون وأمَّهات أولاد؛ أنَّهم يدخلون، وعلَّل بأنَّهم مَوالٍ حال الموت، والوصيَّة تعتبر بحال الموت.
-
وخرَّجه الشَّيخ تقيُّ الدِّين على الخلاف في المتجدِّد بين الوصيَّة والموت، قال: بل هذا متجدِّد بعد الموت فمنعه أولى.
-
وهذا الَّذي قاله متوجِّه (١) إن علَّقنا (٢) الوصيَّة بصدق الاسم، فأمَّا إن كان قصد الموصي الوصيَّة لأعيان رقيقه، فسمَّاهم باسم يحدث لهم؛ فإنَّهم يستحقُّون الوصيَّة بغير توقُّف.
-
وأفتى (٣) أيضاً بدخول المعدوم في الوصيَّة تبعاً؛ كمن وصَّى بغلَّة ثمره للفقراء إلى أن يحدث لولده ولد فيكون له، وهو قريب من تعليق الوصيَّة بشرط آخر (٤) بعد الموت.
-
والمنصوص عن أحمد في رواية أحمد بن الحسين بن حسَّان (٥) فيمن أوصى أن يتصدَّق في سكَّة فلان بكذا وكذا، فسكنها قوم بعد موت الموصي، قال: إنَّما كانت الوصيَّة للَّذين كانوا، ثمَّ قال: ما أدري
ج ٢ ص ٣٢٣كيف هذا؟ قيل: فيشبه هذا الكُورة (١) ؟ قال: لا، الكُورة وكثرة أهلها خلاف هذا المعنى، ينزل قوم ويخرج قوم، يقسم بينهم.
-
ففرَّق بين الكُورة والسِّكَّة؛ لأنَّ الكُورة لا يلحظ الموصي فيها قوماً معيَّنين؛ لعدم انحصار أهلها، وإنَّما المراد تفريق الوصيَّة الموصى (٢) بها، فيستحقُّ المتجدِّد فيها، بخلاف السِّكَّة، فإنَّه قد يلحظ أعيان سكَّانها الموجودين لحصرهم.
-
ويفارق الوقف في ذلك الوصيَّة؛ لأنَّ الوقف تحبيس وتسبيل يتناول المتجدِّد من الطِّباق، فكذا من الطَّبقة الواحدة، بخلاف الوصيَّة فإنَّها تمليك، فيستدعي موجوداً في الحال.