قاعدة [٢٠] النماء المتولد من العين حكمه حكم الجزء، والمتولد من الكسب بخلافه على الصحيح.

١٧ فقرة، ج ١ ص ١٥٧

  1. ويظهر أثر ذلك في مسائل:
  2. منها: لو كان عنده دون نصاب، فكمَّل نصاباً بنتاجه؛ فهل يحسب (٢) حوله من حين كمل، كما لو كان النِّتاج من غيره، أو من حين ملك الأمَّهات؛ لأنَّ النِّتاج جزء من الأمهات (٣) ، فهو موجود فيها بالقوَّة من أوَّل الحول؟ في المسألة روايتان (٤) .

  3. ولو كان له مائة وخمسون درهماً، فاتَّجر بها حتى صارت مائتين؛ فحولها من حين كملت بغير خلاف؛ لأنَّ الكسب متولِّد من خارج، وهو رغبات النَّاس، لا من نفس العين.

    ج ١ ص ١٥٨
  4. ومنها: لو عجَّل الزكَّاة عن نماء النِّصاب قبل وجوده؛ فهل يجزئه (١) ؟ فيه ثلاثة أوجه (٢) :

    ثالثها: يفرَّق بين أن يكون النَّماء نصاباً فلا يجوز؛ لاستقلاله بنفسه في الوجوب، وبين أن يكون دون نصاب فيجوز (٣) ؛ لتبعيَّته للنِّصاب في الوجوب.

  5. ويتخرَّج وجه رابع: بالفرق بين أن يكون النَّماء نتاج ماشية أو ربح تجارة؛ فيجوز في الأوَّل دون الثَّاني، من المسألة (٤) الَّتي قبلها.

  6. ومنها: لو اشترى شيئاً فاستغلَّه ونما عنده، ثمَّ ردَّه بعيب، فإن كان نماؤه كسباً؛ لم يرده معه، قال كثير من الأصحاب: بغير خلاف (٥) .

  7. وإن كان متولِّداً من عينه؛ كالولد واللَّبن والصُّوف الحادث وثمر

    ج ١ ص ١٥٩الشَّجر؛ فهل يردُّه معه؟ على روايتين معروفتين (١) .

  8. ومنها: لو قارض المريض في مرض الموت، وسمَّى للعامل أكثر من تسمية مثله؛ صحَّ ولم يحتسب من الثُّلث (٢) .

  9. ولو ساقى وسمى للعامل أكثر من تسمية المثل؟ فوجهان؛ أشهرهما: أنَّه يعتبر (٣) من الثُّلث؛ لحدوث الثَّمر من عين ملكه.

  10. ومنها: لو فسخ المالك المضاربة قبل ظهور الرِّبح؛ لم يستحقَّ المضارب شيئاً، ولو فسخ المساقاة قبل ظهور الثَّمرة؛ استحقَّ العامل أجرة المثل؛ لأنَّ الرِّبح لا يتولَّد من المال بنفسه، وإنَّما يتولَّد من العمل (٤) ، ولم يحصل بعمله ربح، والثَّمر يتولَّد (٥) من عين الشَّجر، وقد عمل على الشَّجر عملاً مؤثراً في الثَّمر؛ فكان لعمله تأثير في حصول الثَّمر وظهوره بعد الفسخ.

  11. ومنها: أنَّ المشاركة (١) بين اثنين بمالِ أحدهما وعمل الآخر إن كانت المشاركة فيما (٢) سمّى (٣) من العمل كالرِّبح (٤) ؛ جاز؛ كالمضاربة، وكمن دفع دابَّته أو عبده إلى من يعمل عليه بجزء من كسبه، فإنَّه يجوز على الأصحِّ.

    ج ١ ص ١٦٠
  12. وإن كانت المشاركة فيما يحدث من عين المال؛ كدرِّ الحيوان ونسله؛ ففيه روايتان.

  13. وكثير من الأصحاب يختار (٥) فيه المنع؛ لأنَّ العامل لا يثبت حقُّه في أصل عين المال، والمتولِّد من العين حكمه حكمها، ولكن هذا ممنوع عند من أجاز الاستئجار على حصاد الزَّرع بجزء منه أو على نسج الثَّوب ببعضه، وذلك منصوص عن أحمد أيضاً.

  14. واستثنى من ذلك (٦) أبو الخطَّاب في «انتصاره» ثمرَ الشَّجر، فإذا عمل الشَّريكان في شجر بينهما نصفين، وشرط التَّفاضل في ثمره (٧) ؛

  15. جاز عنده، وفرَّق بين الثَّمر وغيره ممَّا يتولَّد من عين المال؛ بأنَّ (١) للعمل تأثيراً في حصول الثَّمر بخلاف غيره، ولهذا المعنى جازت المساقاة.

    ج ١ ص ١٦١
  16. فأمَّا الإجارة المحضة (٢) ؛ فتجوز فيما ينتفع به (٣) باستغلاله وإجارته من العقار وغيره، ولا يجوز فيما ينتفع بأعيانه؛ إلَّا فيما استثني من ذلك للحاجة؛ كالظِّئر ونحوها.

  17. وعند الشَّيخ تقيِّ الدِّين: أنَّ الأعيان الَّتي تستخلف شيئاً فشيئاً حكمها حكم المنافع، فيجوز استيفاؤها بعقد الإجارة، كما يستوفى بالوقف (٤) والوصيَّة (٥) .