قاعدة [١٢٢] يخص العموم بالعادة على المنصوص
١٧ فقرة، ج ٢ ص ٤٣٤
- ج ٢ ص ٤٣٤
وذلك في مسائل:
منها: لو وصَّى لأقاربه أو (١) أهل بيته؛ قال أحمد في رواية ابن القاسم: إذا قال: لأهل بيتي أو قرابتي؛ فهو على ما يعرف من مذهب الرَّجل إن كان يصل عمَّته وخالته (٢) ، ونقل سندي نحوه.
وقال في رواية صالح في الوصيَّة لأهل بيته: ينظر من كان يصل من أهل بيته من قبل أبيه وأمِّه، فإن كان لا يصل قرابته من قبل أمِّه؛ فأهل بيته من قبل أبيه (٣) .
- واختلف الأصحاب في حكاية هذه الرِّواية على طريقين:
-
أحدهما: أنَّها رواية ثالثة (٤) في قرائب الأمِّ خاصَّة أنَّهم لا يدخلون
ج ٢ ص ٤٣٥في الوصيَّة، إلَّا إن كان يصلهم في حياته، وهذه طريقة القاضي في «المجرَّد» .
-
والطَّريق الثَّاني: أنها هي المذهب، وأنَّ الاعتبار بمن كان يصله في حياته بكلِّ حال؛ فإن لم يكن له عادة بالصِّلة؛ فهي لقرابة الأب (١) ، وهي طريقة القاضي في «خلافه» .
-
ونقل عن أحمد: أنَّه لا اعتبار بالصِّلة، قال في رواية ابن منصور في رجل وصَّى في فقراء أهل بيته، وله قرابة في بغداد وقرابة في بلاده، وكان يصل في حياته الَّذين ببغداد، قال: (يعطى هؤلاء الحضور والَّذين في بلاده) ، وكذلك نقل عبد الله (٢) .
قال أبو حفص البرمكيُّ: هذا قول آخر لا يعتبر بمن كان يصل في حياته.
قلت: ويحتمل أن يقال: منع الصِّلة ههنا لمن ليس ببغداد قد علم سببه، وهو تعذُّر الصِّلة للبعد، والكلام إنَّما هو فيما تركه مع قدرته عليه.
قال القاضي: ويشهد لرواية ابن منصور ما روى عبد الله عنه في رجل وصَّى بصدقة في أطراف بغداد، وقد كان ربَّما تصدَّق في بعض
ج ٢ ص ٤٣٦الأرباض (١) وهو حيٌّ، قال: يتصدَّق عنه في أبواب بغداد كلِّها. (٢)
-
ومنها: لو وصَّى لقرابة غيره، وكان يصل بعضهم، أو وصَّى للفقهاء أو للفقراء، وكان يصل بعضهم؛ قال القاضي في «خلافه» : لا رواية فيه، ولا يمتنع أن يقول فيه ما يقول في أقارب نفسه.
-
ومنها: لو وقف على بعض أولاده وسمَّاهم، ثمَّ على أولاد أولاده؛ فهل يختصُّ البطن الثَّاني بالأولاد المسمَّيين (٣) أوَّلاً، أو يشمل جميع ولد ولده؟
-
نصَّ أحمد في رواية حرب على أنَّه يشمل جميع ولد الولد. (٤)
-
ويتخرَّج وجه آخر بالاختصاص بولد من وقف عليهم؛ اعتباراً بآبائهم، فإنَّ هذه عطيَّة واحدة؛ فحَمْلُ بعضها على بعض أقرب من حمل الوصيَّة على العطيَّة في الحياة.
-
وهذا النَّصُّ هو قوله في رواية حرب في رجل له ولد صغار خاف عليهم الضَّيعة، فأوقف ماله على ولده، وكتب كتاباً، وقال: هذا صدقة على ولده فلان وفلان، وسمَّاهم، ثمَّ قال: وولد ولده، وله ولد غير هؤلاء، قال: هم شركاء.
-
فحمله الشَّيخان صاحبا «المغني» و «المحرَّر» على ما قلنا، وتبويب
ج ٢ ص ٤٣٧الخلَّال يدلُّ عليه.
-
وقد يقال: إنَّما عمَّ البطن الثَّاني ولد الولد؛ لأنَّ تخصيص البطن الأوَّل بالصِّغار كان لخوفه عليهم الضَّيعة، وهذا المعنى مفقود في البطن الثَّاني؛ فلذلك اشترك فيه أولاد الأولاد كلُّهم.
-
وحمله القاضي وابن عقيل على أنَّ البطن الأوَّل يشترك فيه الولد المسمَّون وغيرهم؛ أخذاً من عموم قوله: (صدقة على ولده) ، وتخصيص بعضهم بالذِّكر لا يقتضي التَّخصيص بالحكم؛ كقوله: {وملائكته وجبريل وميكال} .
-
وهذا فاسد؛ لأنَّ الآية فيها عطف نسق بالواو، وههنا إمَّا عطف بيان أو بدل، وأيُّهما كان فيقتضي التَّخصيص بالحكم؛ لأنَّ عطف البيان موضِّح لمتبوعه، ومطابق له، وإلَّا لم يكن بياناً، والبدل هو الواسطة (١) المقصود بالحكم؛ فيتعيَّن التَّخصيص به (٢) .
-
ولهذا لو قال من له أربع زوجات: زوجتي فلانة طالق؛ لم تطلق الثَّلاثة البواقي، أو قال من له عبيد: عبدي فلان حرٌّ؛ لم يعتق ما (٣) عداه بغير خلاف.
- ج ٢ ص ٤٣٨
ومنها: لو استأجر أجيراً يعمل له مدَّة معيَّنة؛ حمل على ما جرت العادة بالعمل فيه من الزَّمان دون غيره بغير خلاف.
-
ومنها: لو حلف لا يأكل من هذه الشَّجرة؛ اختصَّت يمينه بما يؤكل منها عادة، وهو الثَّمر، دون ما لا يؤكل عادة؛ كالورق والخشب.