قاعدة [١٢٤] هل يخص اللفظ العام بسببه الخاص إذا كان السبب هو المقتضي له؟ فيه وجهان
٢٣ فقرة، ج ٢ ص ٤٤٠
- ج ٢ ص ٤٤٠
أحدهما: لا يُخصُّ به، بل يقضى بعموم اللَّفظ، وهو اختيار القاضي في «الخلاف» ، والآمديِّ، وأبي الفتح الحلوانيِّ، وأبي الخطَّاب، وغيرهم.
-
وأخذوه من نصِّ أحمد في رواية علي بن سعيد؛ فيمن حلف لا يصطاد من نهر لظلم (٢) رآه فيه (٣) ، ثمَّ زال الظُّلم؛ قال: (النَّذر يوفَّى به) (٤) .
-
وكذلك أخذوه من قاعدة المذهب: فيمن حلف لا يكلِّم هذا الصَّبيَّ، فصار شيخاً؛ إنَّه يحنث بتكليمه؛ تغليباً للتَّعيين على الوصف، قالوا: والسَّبب والقرينة عندنا تعمِّم الخاصَّ، ولا تخصِّص العامَّ.
- ج ٢ ص ٤٤١
والوجه الثَّاني: لا يحنث (١) ، وهو الصَّحيح عند صاحبي «المحرَّر» و «المغني» ، لكنَّ صاحب «المحرَّر» استثنى صورة النَّهر وما أشبهها؛ كمن حلف لا يدخل بلداً؛ لظلم رآه فيه (٢) ، ثمَّ زال.
-
وصاحب «المغني» عدَّى الخلاف إليها، ورجَّحه (٣) ابن عقيل في «عمد الأدلَّة» ، وقال: (هو قياس المذهب) ؛ لأنَّ المذهب: أنَّ الصِّفة لا تنحلُّ بالفعل حالة البينونة؛ لأنَّ اليمين بمقتضى دلالة الحال تقتضي التَّخصيص بحالة الزَّوجيَّة دون غيرها (٤) .
-
وكذلك جزم به القاضي في موضع من «المجرَّد» ، واختاره الشَّيخ تقيُّ الدِّين، وفرَّق بينه وبين مسألة النَّهر المنصوصة: بأنَّ نصَّ أحمد إنَّما هو في النَّذر، والنَّاذر إذا قصد التَّقرُّب بنذره؛ لزمه الوفاء مطلقاً، كما مُنع المهاجرون من العود إلى ديارهم الَّتي تركوها لله وإن زال المعنى
ج ٢ ص ٤٤٢الَّذي تركوها لأجله (١) ؛ فإنَّ تَرْك شيءٍ لله يمنع العود فيه مطلقاً، وإن كان لسبب قد يتغيَّر، ولهذا نهي المتصدِّق أن يشتري صدقته (٢) .
-
وهذا حسن، وقد يكون جدُّه صاحب «المحرَّر» لحظ هذا؛ حيث خصَّ صورة النَّهر بالحنث مع الإطلاق، بخلاف غيرها من الصُّور.
-
وأمَّا مسألة الحلف على العين الموصوفة بالصِّفة؛ فإن كان ثَمَّ سبب يقتضي اختصاص اليمين بحال بقاء الصِّفة؛ لم يحنث بالكلام بعد زوالها، صرَّح به في «الكافي» و «المحرَّر» ، فهي كمسألتنا.
- ويتفرَّع على هذه القاعدة مسائل:
-
منها: لو دُعي إلى غداء، فحلف لا يتغدَّى؛ فهل يحنث بغداء غير ذلك المحلوف بسببه؟ على الوجهين، وجزم القاضي في «الكفاية» وصاحب «المحرَّر» بعدم الحنث.
-
ومنها: لو حلف لا رأيت منكراً إلَّا رفعته إلى فلان القاضي،
ج ٢ ص ٤٤٣فعزل؛ فهل تنحلُّ يمينه؟ على الوجهين (١) .
-
وفي «التَّرغيب» : (إن كان السَّبب أو القرائن تقتضي حالة الولاية؛ اختصَّ بها، وإن كانت تقتضي الرَّفع إليه بعينه، مثل أن يكون مرتكب المنكر قرابة الوالي مثلاً، وقصد إعلامه بذلك لأجل قرابته، وذكر الولاية تعريفاً تناول اليمين حال الولاية والعزل.
-
وإن لم يكن دلالة بحال؛ فهل يبرُّ برفعه إليه بعد العزل ويحنث بتركه؟ على وجهين.
-
فإن كانت يمينه: رَفْعه إلى الوالي من غير تعيين؛ فهل يتعيَّن المنصوب في الحال، أم يبرُّ بالرَّفع إلى كلِّ من ينصب بعده؟ على وجهين؛ لتردِّد الألف واللَّام بين تعريف العهد والجنس (٢).
- ولو علم بمنكر بعد علم الوالي احتمل وجهين:
-
أحدهما: أنَّ البرَّ قد فات (٣) ، كما لو رآه معه.
-
والثَّاني: لم يَفُتْ؛ لأنَّ صورة الرَّفع ممكنة.
-
ثمَّ على الوجه الأوَّل: يخرَّج على ما إذا تبدَّد الماء الَّذي في الكوز
ج ٢ ص ٤٤٤بعد حلفه على شربه، أو أبرأه من الدَّين بعد حلفه على قضائه، وفيه وجهان (١) انتهى.
-
فجعَل محلَّ الوجهين إذا انتفت القرائن والدَّلائل بالكليَّة، ومع دلالة الحال والسَّبب يختصُّ الرَّفع بحال الولاية وجهاً واحداً.
-
ومنها: لو حلف على عبده، أو زوجته، أو لغريمه: لا يخرج إلَّا بإذنه، ثمَّ باع العبد، وطلَّق الزَّوجة، ووفَّى الغريم؛ فهل تنحلُّ يمينه؟ على الوجهين.
-
ومنها: لو قالت له زوجته: تزوَّجتَ عليَّ؟ فقال: كلُّ امرأة لي طالق، فإنَّ المخاطبة تطلق بذلك، نصَّ عليه في رواية المروذيِّ وابن هانئ (٢) .
-
وكذلك نقل عنه أبو داود في رجل تزوَّج (٣) امرأة، فقيل له: إن لك غيرها، فقال: كلُّ امرأة لي طالق، فسكت، فقيل: إلَّا فلانة، فقال: إلَّا فلانة فإنِّي لم أعنها، فأبى أن يفتي فيه (٤) ، وهذا توقُّف منه.
-
وخرَّج ابن عقيل في «عمد الأدلَّة» المسألة على روايتين.