قاعدة [١٣٠] المسكن والخادم والمركب المحتاج إليه ليس بمال فاضل يمنع أخذ الزكوات
٢١ فقرة، ج ٢ ص ٤٩٥
- ج ٢ ص ٤٩٥
المسكن والخادم والمركب المحتاج إليه ليس بمال فاضل يمنع أخذ الزَّكوات، ولا يجب به الحجُّ والكفَّارات، ولا يوفَّى منه الدُّيون والنَّفقات.
- نصَّ على ذلك أحمد في مسائل:
-
منها: الزَّكاة، قال أبو داود: سئل أحمد عن رجل له دار، يَقْبَل من الزَّكاة؟ قال: نعم، قلت: هي دار واسعة، قال: أرجو ألَّا يكون به بأس، قيل له: فإن كان له خادم؟ قال: أرجو، قيل: فرس، قال: إن كان يغزو عليه في سبيل الله فأرجو ألَّا (١) يكون به بأس (٢) .
وقال جعفر بن محمَّد: سئل أبو عبد الله عن رجل عنده جارية تساوي مائة دينار يحتاج إليها للخدمة، يأخذ من الزَّكاة؟ قال: نعم (٣) .
-
وسئل عن الدَّار؛ قال: إذا لم يكن فضل كثير ما يحتاج إليه؛ يعطى.
وقال في رواية ابن الحكم: يعطى من الزَّكاة صاحب المسكن؛
- ج ٢ ص ٤٩٦
وإن (١) كان له مسكن يفضل عنه (٢) .
-
ويتفرَّع على هذا: أنَّ العرض الَّذي لا يباع على المفلس في دَينه إذا كان يفي (٣) بدين صاحبه وبيده نصاب؛ فإنَّه لا يجعل الدَّين في مقابلته حتَّى يزكِّي النِّصاب بغير خلاف؛ لأنَّه لا يجب صرفه إلى جهة الدَّين ووفاؤه منه، وأمَّا ما يباع على المفلس؛ فهل يجعل الدَّين في مقابلته ويزكِّي النِّصاب؟ على روايتين.
-
ومنها: الحجُّ، قال أحمد في رواية الميمونيِّ: إذا كان المسكن والمسكنين والخادم، أو الشَّيء الَّذي يعود به على عياله؛ فلا يباع إذا كان كفاية لأهله، وقد يكون المنازل يكريها، إنَّما هي قوته وقوت عياله، فإذا خرج عن كفايته ومؤنته ومؤنة عياله؛ باع، والضَّيعة مثل ذلك، إذا كان فضلاً عن المؤنة، باع.
وقال في رواية ابن الحكم: إذا كان لرجل أرض؛ فلا أرى أن يبيع ويحجَّ، ولا يجب عليه عندي إلَّا أن يشاء.
قال أصحابنا: لا فرق بين أن يكون المسكن والخادم في ملكه، أو بيده نقد يريد شراءهما به في هذا الباب.
-
ومنها: المفلس، ولأحمد فيه نصوص كثيرة: أنَّه لا يباع المسكن إلَّا أن يكون فيه فضل؛ فيباع الفضل، ويترك له بقدر الحاجة منه، نصَّ
ج ٢ ص ٤٩٧على ذلك في رواية أبي الحارث وأبي طالب.
-
وأمَّا الخادم؛ فلا يباع عليه إذا كان محتاجاً إليه لزِمَن أو كبر أو حاجةٍ غيرهما، نصَّ عليه في رواية عبد الله وأبي طالب وغيرهما (١) .
وقال في رواية إسماعيل بن سعيد: إذا كان مسكناً واسعاً نفيساً أو خادماً نفيساً؛ يُشترى له ما يقيمه، ويجعل سائره للغرماء. وكذلك نقل عنه موسى بن سعيد.
-
ولا فرق بين أن يكون المسكن والخادم في ملكه، أو يحتاج إليهما؛ فيترك له ثمنهما على ظاهر كلام الأصحاب؛ فإنَّهم قالوا: لو كان مسكنه وثيابه عين مال رجل؛ رجع بها، وترك له بدلها من بقيَّة المال يشتري له منه إن لم يكن فيه من جنسها؛ لأنَّ حقَّ الغريم متعلِّق (٢) بعين ماله، بخلاف المفلس؛ فإنَّ حاجته تندفع بغيرها.
-
فأمَّا (٣) إن لم يكن للمفلس سواها، وهي عين مال رجل، وكان الشِّراء قبل الإفلاس؛ لم تؤخذ منه.
-
وإن كان بعده؛ ففي «الكافي» : يحتمل أن يؤخذ منه؛ لئلَّا يؤدِّي إلى الحيلة على أخذ أموال النَّاس (٤) .
- ج ٢ ص ٤٩٨
ومنها: الشَّريك في عبد إذا أعتق حصَّته وليس له سوى دار وخادم؛ فهو معسر، لا يعتق عليه سوى حصَّته، ولا يباع ذلك في قيمة حصَّة شريكه، قال ابن منصور: قلت لأحمد: من أعتق شقصاً في عبد ضمن إن كان له مال؟ قال: عتق كلُّه في ماله إن كان له مال، قلت: كم قدر المال؟ قال: لا يباع فيه دار ولا رباع، ولم يقم لي على شيء معلوم (١) .
قال القاضي: معناه: لا يباع ما لا غنى له عن سكناه؛ كالمفلس.
-
ومنها: التَّكفير بالمال، لا يباع فيه المسكن ولا الخادم، ذكره القاضي والأصحاب، وقالوا: يباع فيه الفاضل من ذلك حتَّى لو كان له رقبة نفيسة يمكن أن يُشتَرى بثمنها رقبتان، فيستغني بخدمة أحدهما وتعتق الأخرى؛ لزمه ذلك، وهكذا الدَّار والملابس.
-
وأمَّا إن وجب عليه التَّكفير وله خادم لا يحتاج إليه، ثمَّ احتاج إليه قبل التَّكفير؛ فمن الأصحاب من جزم هنا بلزوم العتق؛ لأنَّه بمثابة من كان موسراً حال الحنث، ثمَّ أعسر قبل التَّكفير، فإنَّ العتق يستقرُّ في ذمَّته.
-
ومنها: نفقة الأقارب، قال أبو طالب: قيل لأحمد: فإن كان له دار يبيعها، وينفق على أبيه؟ قال: لا بدَّ له من مسكن، إن كان له فضلٌ عن مسكنه، فضلٌ عن نفقته على (٢) عياله؛ فلينفق عليهم، وإن لم يكن له
ج ٢ ص ٤٩٩فضل ولا سعة؛ فلا ينفق عليهم.
-
وصرَّح صاحب «التَّرغيب» بأنَّ نفقة القريب لا يباع فيها إلَّا ما يباع على المفلس في دَينه.
-
وهكذا ينبغي أن يكون حكم الجزية، والخراج، والعاقلة.
-
وذكر الآمديُّ أنَّ من وجبت عليه نفقة قريبه، فغيَّب ماله وامتنع منها، ووجد له الحاكم عقاراً؛ فله بيعه، والنَّفقة منه على أقاربه.
-
وكذا ذكر صاحب «المغني» في نفقة الزَّوجة والأولاد.
-
ولعلَّ المراد بذلك: العقار الَّذي لا يحتاج إليه للسُّكنى، أو أنَّ هذا يختصُّ بالممتنع من النَّفقة مع قدرته عليها؛ للضَّرورة، حيث لم يقدر له على غير عقاره (١) ، والله أعلم (٢) .