قاعدة [١٣٢] القدرة على اكتساب المال بالصناعات غنى بالنسبة إلى نففة النفس
٢٢ فقرة، ج ٢ ص ٥٠١
- ج ٢ ص ٥٠١
القدرة على اكتساب المال بالصِّناعات غنًى بالنِّسبة إلى نففة النَّفس، ومن يلزم نفقته من زوجة وخادم.
-
وهل هو غنًى فاضل عن ذلك؟ على روايتين.
- ويتفرَّع على ذلك مسائل:
-
منها: القويُّ المكتسب لا يباح له أخذ الزَّكاة بجهة الفقر؛ فإنَّه غنيٌّ بالاكتساب.
-
وهل له الأخذ للغرم إذا كان عليه دين؟ على وجهين:
أحدهما: له ذلك، قاله القاضي في «خلافه» ، وابن عقيل في «عمده» في الزَّكاة، وكذلك ذكراه في «المجرَّد» ، و «الفصول» في باب الكناية.
-
والثَّاني: لا يجوز، وبه جزم الشَّيخ مجد الدِّين في «شرح الهداية» .
-
وهذا الخلاف راجع إلى الخلاف في إجباره على الكسب لوفاء دينه؛ كما سنذكره إن شاء الله تعالى.
-
والأوَّل ظاهر كلام أحمد؛ لأنَّه أباح السُّؤال للمكاتب، وقال: هو مغرم، ويباح له الأخذ من الزَّكاة مع قوَّته واكتسابه مع أنَّ دينه لا يجبر على الكسب لوفائه على المذهب، فمن عليه دين يجبر على الكسب
ج ٢ ص ٥٠٢لوفائه أولى بالأخذ.
-
ومنها: وجوب الحجِّ على القويِّ المكتسب، فإن كان بعيداً عن مكَّة؛ فالمذهب انتفاء الوجوب، وإن كان قريباً؛ فوجهان.
وقال الشَّيخ مجد الدِّين: يتوجَّه على أصلنا في البعيد أن يجب عليه الحجُّ إذا كان قادراً على التَّكسُّب في طريقه، كما نجبره على الكسب لوفاء دينه.
-
ولكن يمكن الفرق: بأنَّ حقوق الله مبنيَّة على المسامحة، بخلاف حقوق الآدميِّين، ولهذا لا يجب عليه التَّكسُّب لتحصيل مال يحجُّ به ولا يعتق منه في الكفَّارة.
-
ومنها: وفاء الدُّيون، وفي إجبار المفلس على الكسب للوفاء روايتان مشهورتان.
-
فأمَّا المكاتب؛ فلا يجبر على الكسب لوفاء دينه على المذهب المشهور؛ لأنَّه دين ضعيف.
-
وخرَّج ابن عقيل وجهاً: بالوجوب؛ كسائر الدُّيون.
-
ومنها: أنَّ القدرة على الكسب بالحرفة تمنع وجوب نفقته على أقاربه، صرَّح به القاضي في «خلافه» ، وكذا ذكر صاحب «الكافي» وغيره.
-
وأمَّا إن لم يكن له حرفة وهو صحيح؛ فهل تجب له النَّفقة؟
-
حكى أبو الخطَّاب روايتين، وخصَّهما القاضي بغير العمودين، وأوجب نفقة العمودين مطلقاً مع عدم الحرفة.
- ج ٢ ص ٥٠٣
وفرَّق في زكاة الفطر من «المجرَّد» بين الأب وغيره؛ فأوجب النَّفقة للأب بكلِّ حال، وشرط في الابن وغيره الزَّمانة.
-
وأمَّا وجوب النَّفقة على أقاربه من الكسب؛ فصرَّح القاضي في «خلافه» وفي «المجرَّد» ، وابن عقيل في «مفرداته» ، وابن الزاغوني والأكثرون بالوجوب.
قال القاضي في «خلافه» : وظاهر كلام أحمد: لا فرق في ذلك بين الوالدين والأولاد وغيرهم من الأقارب.
-
وخرَّج صاحب «التَّرغيب» المسألة على روايتين من اشتراط انتفاء الحرفة للإنفاق، وهو ضعيف.
-
وأظهر منه: أن يخرَّج على الخلاف في إجبار المفلس على الكسب لوفاء دينه.
-
ومنها: أنَّ الفقير المكتسب؛ هل يتحمَّل العقل مع العاقلة؟ فيه روايتان.
-
ومنها: الجزية؛ هل تجب على الفقير المكتسب؟ على روايتين، أشهرهما: الوجوب.