قاعدة [١٣٣] يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا

٤٣ فقرة، ج ٢ ص ٥٠٤

الصفحة ١ من ٢

  1. يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً، في مسائل:
  2. منها: شهادة النِّساء بالولادة يثبت بها النَّسب، ولا يثبت النَّسب بشهادتهنَّ به استقلالاً.

  3. ومنها: شهادة النِّساء على إسقاط الجنين بالضَّربة توجب الغرَّة إن سقط ميِّتاً، والدِّية إن سقط حيًّا.

  4. ومنها: شهادة امرأة على الرَّضاع تُقبل على المذهب، ويترتَّب على ذلك انفساخ النِّكاح.

  5. ومنها: لو شهد واحد برؤية هلال رمضان، ثمَّ أكملوا العدَّة ولم يروا الهلال؛ فهل يفطرون أم لا؟ على وجهين:

    أشهرهما: لا يفطرون؛ لئلَّا يؤدِّي إلى الفطر بقول واحد.

  6. والثَّاني: بلى، ويثبت الفطر تبعاً للصَّوم.

  7. ومن الأصحاب من قال: إن كان غيماً؛ أفطروا، وإلَّا فلا.

  8. ومنها: لو أخبر واحد بغروب الشَّمس؛ جاز الفطر، ومن الأصحاب من اقتضى كلامه حكاية الاتِّفاق عليه؛ لأنَّ وقت الفطر تابع لوقت صلاة المغرب.

  9. وله مأخذ آخر: وهو أنَّ الغروب عليه أمارات تورث ظنًّا بانفرادها،

    ج ٢ ص ٥٠٥فإذا انضمَّ إليها قول الثِّقة؛ قوي، بخلاف الشهادة برؤية هلال الفطر.

  10. ومنها: صلاة التَّراويح ليلة الغيم تبعاً للصِّيام على أحد الوجهين.

  11. وذكر القاضي احتمالاً بثبوت سائر الأحكام المعلَّقة بالشَّهر، من وقوع الطَّلاق المعلَّق به وحلول آجال الدُّيون، وهو ضعيف ههنا.

  12. نعم، إذا شهد واحد (١) برؤية الهلال؛ ثبت (٢) به الشَّهر وترتَّبت (٣) عليه هذه الأحكام؛ وإن كانت لا تثبت بشهادة واحد ابتداء، صرَّح به القاضي وابن عقيل (٤) في «عمد الأدلَّة» . (٥)

  13. ومنها: لو حلف بالطَّلاق على حديثٍ أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ما قاله، فرواه واحد يثبت الحديث به؛ وقع (٦) الطَّلاق؛ وإن كان الطَّلاق لا يثبت بخبر واحد، ذكره ابن عقيل في «العمد» أيضاً.

  14. ويتخرَّج: عدم وقوع الطَّلاق في المسألتين من المسألة الآتية.

    ج ٢ ص ٥٠٦
  15. ومنها: لو حلف بالطَّلاق أنَّه ما غصب شيئاً، ثمَّ ثبت عليه الغصب بشاهد ويمين، أو برجل وامرأتين؛ فهل يقع به الطَّلاق؟ على وجهين، وحكاهما القاضي في «خلافه» في كتاب القطع في السَّرقة، والآمديُّ روايتين.

  16. وجزم القاضي في «المجرَّد» ، وابن عقيل في «الفصول» ، وصاحب «المغني» : بعدم الوقوع.

  17. واختار السَّامريُّ: الوقوع.

    وقال صاحب المحرَّر في «تعليقه على الهداية» : عندي أنَّ قياس قول من عفا عن الجاهل والنَّاسي في الطَّلاق؛ ألَّا يحكم عليه به، ولو ثبت الغصب برجلين.

  18. ومنها: لو علَّق الطَّلاق بالولادة، فشهد بها النِّساء حيث لم يقبل قول المرأة في ولادتها (١) ؛ هل يقع الطَّلاق؟

  19. المشهور الوقوع، وبه جزم القاضي في «خلافه» ، وتبعه الشَّريف أبو جعفر، وأبو المواهب العكبريُّ (٢) ، وأبو الخطَّاب، والأكثرون، ويشهد له نصُّ أحمد في رواية مهنَّى إذا قال لها: إذا حضت؛ فأنت

    ج ٢ ص ٥٠٧وضرَّتك طالق، فشهد النِّساء بحيضها؛ يطلقان جميعاً.

  20. وخرَّج صاحب «المحرَّر» فيه وجهاً آخر: أنَّه لا يقع الطَّلاق من المسألة الَّتي قبلها.

  21. ومنها: لو ادَّعى المكاتب أداء آخر نجوم الكتابة، فأنكره السَّيِّد، فأتى المكاتب بشاهد وحلف، أو برجل وامرأتين على ما قال؛ فهل يعتق أم لا؟

    قال الخرقيُّ: يعتق، ولم يحكِ صاحب «المغني» فيه خلافاً.

  22. وحكى صاحب «التَّرغيب» فيه وجهين.

  23. ومنها: إذا وقف وقفاً معلَّقاً بموته؛ فإنَّه يصحُّ على المنصوص في رواية الميمونيِّ، وذكره الخرقيُّ.

    وقال القاضي: لا يصحُّ.

  24. والأوَّل أصحُّ؛ لأنَّها وصيَّة، والوصايا تقبل التَّعليق.

  25. ومنها: البراءة المعلَّقة بموت المبرِئ، تصحُّ أيضاً؛ لدخولها ضمناً في الوصيَّة، نصَّ عليه في رواية المروذيِّ (١) ، وقاله القاضي والأصحاب.

  26. وكذلك إبراء المجروح للجاني من دمه، أو تحليله لذمَّته (٢) ؛ يكون وصيَّة معلَّقة بموته، وهل هي وصيَّة للقاتل؟ على طريقين:

    فعند القاضي: هي وصيَّة للقاتل؛ فتُخرَّج على الخلاف في الوصيَّة.

  27. وعند أبي بكر: ليس الإبراء والعفو وصيَّة؛ لأنَّه إسقاط، لا تمليك، وقال الآمديُّ: هو المذهب، قال: وإنَّما يكون إبراء محضاً قبل الاندمال، فأمَّا (١) بعد الاندمال (٢) ؛ فعلى وجهين.

    ج ٢ ص ٥٠٨
  28. ومنها: إذا قال: إذا جاء رأس الشَّهر فأنت طالق بألف؛ فإنَّه يصحُّ، ذكره القاضي، وتدخل المعاوضة تبعاً للطَّلاق إذا قبلته؛ فإنَّه لا بدَّ من قبولها.

  29. وكذلك لو قالت له: إن طلَّقتَني؛ فلك عليَّ ألف، فطلَّقها؛ بانت ولزمها الألف، قال الشَّيخ تقيُّ الدِّين: ذكر القاضي في «خلافه» ما يقتضي أنَّه لا يعلم فيه خلافاً.

  30. وقاس الشَّيخ (٣) عليه ما إذا قالت: إن طلَّقتني فأنت بريء من صداقي، فطلَّقها؛ أنَّه يبرأ من صداقها، ويقع الطَّلاق بائناً؛ لأنَّ تعليق الإبراء أقرب إلى الصِّحَّة من تعليق التَّمليك؛ لتردُّد الإبراء بين الإسقاط

    ج ٢ ص ٥٠٩والتَّمليك، والتَّمليك يقع معلَّقاً في الجعالة والسَّبق؛ فههنا كذلك (١) (٢) .

  31. ومنها: إذا قال من أسلم على أكثر من أربع زوجات: كلَّما أسلمت واحدة منكنَّ فهي طالق؛ فهل يصحُّ؟ على وجهين:

    أحدهما: لا يصحُّ؛ لأنَّ الطَّلاق اختيار، والاختيار لا يتعلَّق بالشَّرط.

  32. والثَّاني: يصحُّ؛ لأنَّ الطَّلاق يقبل التَّعليق، والاختيار يثبت تبعاً له وضمناً.

  33. ومنها: إذا قال رجل لآخر: أعتق عبدك عنِّي وعليَّ ثمنه؛ فقال القاضي في «خلافه» : هو استدعاء للعتق، والملك يدخل تبعاً وضمناً؛ لضرورة وقوع العتق له، وصرَّح بأنَّه ملك قهريٌّ، حتَّى إنَّه يثبت للكافر

    ج ٢ ص ٥١٠على المسلم إذا كان العبد المستدعَى عِتقه مسلماً، والمستدعي كافراً، مع أنَّه منع من شراء الكافر من يعتق عليه بالملك من المسلمين، حيث كان العقد موضوعاً فيه للملك دون العتق.

  34. وكذلك -على قياس قوله- سرايةُ عتق الشَّريك، وأولى؛ لأنَّها إتلاف محض يحصل بغير اختيار أحد ولا قصده (١) .

  35. ويتفرَّع على ذلك: إذا أعتق الكافر الموسر شِرْكاً له من عبد مسلم؛ فإنَّه يسري، ولا يخرَّج على الخلاف في شراء مسلم يعتق عليه بملكه، كما فعل أبو الخطَّاب وغيره.

  36. ومنها: صلاة الحاجِّ عن غيره ركعتي الطَّواف تحصل ضمناً للحجِّ؛ وإن كانت الصَّلاة لا تقبل النِّيابة استقلالاً، وقد أشار الإمام أحمد إلى هذا في رواية الشَّالنجيِّ.

  37. ومنها: أنَّ الوكيل ووصي اليتيم لهما أن يبتاعا بزيادة على ثمن المثل بما (٢) يتغابن بمثلها عادة، ولا يجوز لهما هبة ذلك القدر ابتداء، ذكره القاضي وغيره.

  38. ولكنَّهم جعلوا مأخذه: أنَّ المحاباة ليست ببذل صريح، وإنَّما فيها

    ج ٢ ص ٥١١معنى البذل، وجعلُها من هذه القاعدة أولى.

  39. ومنها: لو كان له أمتان، لكلٍّ منهما ولد، فقال: (أحدهما ولدي) ، ومات، ولم يبيِّن ولا بيَّن وارثه، ولم يوجد قافة؛ أقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة؛ فهو حرٌّ، وأمُّه معتقة بالاستيلاد إن كان أقرَّ أنَّه أحبلها في ملكه.

  40. وهل يثبت نسب الولد ويرث أم لا؟ على وجهين:

    أحدهما: أنَّه لا يثبت نسبه ولا يرث، وهو الَّذي ذكره القاضي في «المجرَّد» وابن عقيل والسَّامريُّ؛ لأنَّ القرعة لا مدخل لها في الأنساب. (١)