قاعدة [١٤٤] فيما يقوم فيه الورثة مقام موروثهم من الحقوق
٦٢ فقرة، ج ٣ ص ٥٦
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٣ ص ٦٢
ومنها: الرَّدُّ بالعيب، وقد تردَّد القاضي في «خلافه» : هل هو ثابت للورثة ابتداءً، أو بطريق الإرث؟ والمشهور: أنَّه إرث؛ لأنَّ الرَّدَّ إنَّما يثبت لمن كان العقد له، والخيار الثَّابت بفوات الصِّفة المشترطة في العقد مثله، ذكره القاضي أيضاً معلِّلًا: بأنَّه يستحقُّ به الأرش.
-
وذكر القاضي في كتاب «التَّخريج» : أنَّه (٣) من باع سلعةً إلى أجل،
ج ٣ ص ٦٣ثمَّ مات المشتري، فاشتراها البائع من وارثه بأقلَّ من الثَّمن؛ لم يجز؛ لأنَّ الوارث يملكها على حكم ملك الميِّت، بدليل أنَّه يردُّها على بائعها بالعيب؛ فصار الشِّراء منه كالشِّراء من الموروث.
-
وهذا غريب، وهو يشبه الوجه الَّذي حكاه ابن عقيل في بناء الوارث على حول الموروث في الزَّكاة.
- النَّوع الثَّاني: الحقوق الَّتي على الموروث:
-
فإن كانت لازمةً؛ قام الوارث مقامه في إيفائها.
-
وإن كانت جائزةً، فإن بطلت بالموت؛ فلا كلام.
-
وإن لم تبطل؛ فالوارث قائم مقامه في إمضائها وردِّها.
- ويخرَّج على ذلك مسائل:
-
منها: إذا مات وعليه ديون، أو وصَّى بوصايا؛ فللورثة تنفيذها إذا لم يعيِّن وصيًّا (١) .
-
ومنها: إذا مات وعليه عبادة واجبة تفعل عنه بعد موته؛ كالحجِّ والمنذورات؛ فإن الورثة يفعلونها عنه، ويجب عليهم ذلك إن كان له مال، وإلَّا فلا.
- ج ٣ ص ٦٤
ولو فعلها عنه أجنبيٌّ بدون إذنهم؛ ففي الإجزاء وجهان.
-
وكذلك الكفَّارات الواجبة بالمال، قال في «المغني» : إن أعتق فيها الأجنبيُّ؛ لم يصحَّ، وإن أعتق الوارث؛ صحَّ؛ لأنَّه قائم مقام الموروث في ماله وأداء واجباته.
-
وفي «البلغة» : إن كان له مال؛ صحَّ عتقه عنه، وإن لم يكن له (١) مال؛ لم يصحَّ عتقه عنه (٢) ، وصحَّ إطعامه عنه، وأمَّا الأجنبيُّ؛ فلا يصحُّ عتقه عنه، وفي صحَّة إطعامه عنه وجهان.
-
ولو مات من أوجب أضحية قبل ذبحها؛ فالوارث يقوم مقامه في الذَّبح.
-
تنبيه:
كثير من الأصحاب يطلق ذكر الوارث هنا.
وقال ابن عقيل وغيره: الأقرب فالأقرب، وكذلك قال الخرقيُّ: هو الوارث من العصبة.
-
فأمَّا الوارث للشُّفعة؛ فيدخل فيه العصبات، وذوو الفروض، والرَّحم.
- ج ٣ ص ٦٥
وأمَّا الوارث لحدِّ (١) القذف؛ فكذلك على المنصوص.
-
وقيل: يختصُّ بالعصبة.
-
وقيل: من عدا الزَّوجين من الورثة.
-
ومنها: إذا مات الرَّاهن قبل إقباض الرَّهن الَّذي لا يلزم بدون قبض؛ فوارثه قائم مقامه في اختيار التَّقبيض والامتناع، ذكره القاضي والأصحاب (٢) ، وقالوا: هو ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور وأبي طالب؛ لأنَّه عقد يؤول إلى اللُّزوم؛ فلا يبطل بالموت؛ كالمبيع في مدَّة الخيار (٣) ، بخلاف الشركة والمضاربة، مع أنَّ في المضاربة خلافاً سبق.
-
ومنها: إذا مات الواهب قبل لزوم الهبة بالقبض؛ ففيه وجهان:
أحدهما: يقوم وارثه مقامه في ذلك؛ كالرَّهن، قاله أبو الخطَّاب.
-
والثَّاني: يبطل، وهو المنصوص في رواية ابن منصور (٤) ، واختيار ابن أبي موسى، وقاله القاضي وابن عقيل في الهبة في الصِّحَّة، وأمَّا
ج ٣ ص ٦٦الهبة في المرض إذا مات قبل إقباضها؛ فجعلا الورثة فيها بالخيار؛ لشبهها بالوصيَّة.