قاعدة [١٤٩] الحق الثابت لمعين يخالف الثابت لغير معين في أحكام.
١٦ فقرة، ج ٣ ص ٧٥
- ج ٣ ص ٧٥
منها: من له وارث معيَّن؛ ليس له أن يوصي بأكثر من ثُلثه، ومن لا وارث له من ذي فرض ولا عصبة ولا رحم؛ هل له أن يوصي بماله كلِّه؟ على روايتين.
-
فمن الأصحاب من بناهما على هذه القاعدة.
-
ومنهم من بناهما على أنَّ بيت المال؛ هل هو عصبة وارث أم لا؟
-
ويتعلَّق بهذا: إذا أقرَّ الإمام بنسبِ مَن لا يُعلم له وارث معيَّن، قال القاضي وابن عقيل: يثبت نسبه؛ لأنَّ المال للمسلمين، والإمام نائبهم، وهذا كأنَّه تفريع على القول بتوريث بيت المال.
-
ويتوجَّه مثل ذلك في إجازة الإمام وصيَّة من وصى بكلِّ ماله، وقلنا: لا تجوز له الزِّيادة على الثُّلث.
-
وذكر الأصحاب: أنَّ من قُتل ولا وارث له؛ فللإمام العفو عن قاتله إلى الدِّية، وليس له العفو مجَّاناً؛ لأنَّه كتوريث القاتل.
-
وهل له أن يقتصَّ؟ على وجهين قد سبق ذكر مأخذهما. (١)
- ج ٣ ص ٧٦
ومنها: الأموال الَّتي يُجهل ربُّها؛ يجوز التَّصدُّق بها، بخلاف من (١) علم ربُّها، وقد سبق من ذلك صور عديدة. (٢)
-
ومنها: إذا مات من لا وارث له، وعليه دين مؤجَّل؛ فهل يحلُّ (٣) ؟
قال القاضي في «المجرَّد» ، وابن عقيل، وصاحب «المغني» : يحلُّ؛ لأنَّ الأجل يستحقُّه الوارث، وقد عدم هنا.
-
وذكر القاضي في «خلافه» احتمالين؛ لأنَّ له وارثاً، لكنَّه غير معيَّن.
-
وقد يتخرَّج على هذا: ما إذا مات المستأجر (٤) ولا وارث له؛ هل تنفسخ الإجارة أم لا؟
-
فإنَّ أحمد نصَّ فيمن اكترى بعيراً ليحجَّ عليه، فمات في بعض الطَّريق، فإن عاد البعير خالياً؛ فعليه بقدر ما وجب له (٥) .
-
ووجَّهه صاحب «المغني» وغيره: بأنَّه تعذَّر انتفاعه في بقيَّة المدَّة، وليس له وارث يستوفي المنفعة؛ فانفسخت الإجارة بذلك.
-
وصرَّح الأصحاب: بأنَّ الإمام يأخذ بالشُّفعة إذا مات من لا وارث له بعد المطالبة بها.
- ج ٣ ص ٧٧
وفي «عمد الأدلَّة» لابن عقيل: أنَّ حدَّ القذف كذلك في قياس المذهب.
-
ومنها: أنَّ المال المستحَقَّ لغير معيَّن؛ كالزَّكاة؛ لا يقف أداؤه على مطالبتهم، ولا على مطالبة وكيلهم وهو الإمام، ولهذا لا تسقط الزَّكاة عندنا بتلف النِّصاب قبل التَّمكُّن من الأداء، بخلاف المستحَقِّ لمعيَّن؛ فإنَّه لا يجب الأداء إليه بدون مطالبته.