قاعدة [١٥٠] تعتبر الأسباب في عقود التمليكات كما تعتبر في الأيمان.
١٦ فقرة، ج ٣ ص ٧٨
- ج ٣ ص ٧٨
ويتخرَّج على هذا مسائل متعدِّدة:
منها: مسائل العينة.
-
ومنها: هديَّة المقترض قبل الوفاء؛ فإنَّه لا يجوز قبولها ممَّن لم تجر منه عادة.
-
ومنها: هديَّة المشركين لأمير الجيش؛ فإنَّه لا يختصُّ بها على المذهب، بل هي غنيمة أو فيء، على اختلاف الأصحاب.
-
ومنها: هدايا العمَّال، قال أحمد في رواية أبي طالب في الهدايا الَّتي تُهدى للأمير فيعطى منها الرَّجل؛ قال: هذا هو (١) الغلول، ومنع الأصحاب من قبول القاضي هدية من لم تجر العادة بهديَّته له قبل ولايته.
-
ومنها: هبة المرأة زوجها صداقها إذا سألها ذلك؛ فإنَّ سببها طلب استدامة النِّكاح، فإن طلَّقها؛ فلها الرُّجوع فيها، نصَّ عليه في رواية عبد الله (٢) .
- ج ٣ ص ٧٩
ومنها: الهديَّة لمن شفع له شفاعة عند السُّلطان (١) ونحوه؛ فلا يجوز، ذكره القاضي، وأومأ إليه أحمد؛ لأنَّها كالأجرة، والشَّفاعة من المصالح العامَّة؛ فلا يجوز أخذ (٢) الأجرة عليها، وفيه حديث صريح في «السُّنن» (٣) .
-
ونصَّ أحمد في رواية صالح فيمن عنده وديعة فأدَّاها، فأهديت له هديَّة: أنَّه لا يقبلها إلَّا بنيَّة المكافأة.
-
وحكم الهديَّة عند أداء سائر الأمانات حكم الوديعة.
-
ومنها: ما نصَّ عليه أحمد في رواية ابن ماهان فيمن اشترى لحماً، ثمَّ استزاد البائع، فزاده، ثمَّ ردَّ اللَّحم بعيب؛ فالزِّيادة لصاحب اللَّحم؛ لأنَّها أخذت بسبب العقد؛ فجعلها تابعة للعقد في الرَّدِّ؛ لأنَّها مأخوذة بسببه؛ وإن كانت غير لاحقة به.
-
وتأوَّلها القاضي على أنَّها كانت (٤) مأخوذة في المجلس فلحقت بالعقد.
-
وخرَّج ابن عقيل منها رواية: بلحوق الزِّيادة بعد لزوم العقد، ولا حاجة إلى ذلك.
- ج ٣ ص ٨٠
ومنها: ما نقله الأثرم عن أحمد في المولى يتزوَّج العربيَّة: يفرَّق بينهما، وإن كان دفع إليها بعض المهر ولم يدخل بها؛ ترادُّوا، وإن أهدى هديَّة؛ يردُّونها عليه.
قال القاضي في «الجامع» : (لأنَّ شاهد الحال يدلُّ على أنَّه وهب لها بشرط بقاء العقد، فإذا زال ملك الرُّجوع بها؛ كالهبة بشرط الثَّواب) انتهى.
-
وهذا في الفرقة القهريَّة لفقد الكفاءة ونحوها ظاهر، وكذلك الفرقة الاختياريَّة المسقطة للمهر.
-
فأمَّا الفسخ المقرِّر للمهر أو نصفه؛ فتثبت معه الهديَّة.
-
فأمَّا إن كانت العطيَّة لغير المتعاقدين بسبب العقد؛ كأجرة الدَّلَّال ونحوها؛ ففي «النَّظريات» لابن عقيل: (إن فُسِخ البيع بإقالة ونحوها ممَّا يقف على التَّراضي؛ فلا تردُّ الأجرة، وإن فسخ بخيار أو عيب؛ رُدَّت؛ لأنَّ البيع وقع متردِّداً (١) بين اللُّزوم وعدمه) انتهى.
-
وقياسه في النِّكاح: أنَّه إن فسخ لفقد الكفاءة أو لعيب؛ رُدَّت، وإن فسخ لردَّة أو رضاع أو مخالعة؛ لم تردَّ.