قاعدة [١٥١] دلالة الأحوال تختلف بها دلالة الأقوال في قبول دعوى ما يوافقها ورد ما يخالفها، ويترتب عليها الأحكام بمجردها

٢٩ فقرة، ج ٣ ص ٨١

  1. ويتخرَّج عليها (١) مسائل:
  2. منها: كنايات الطَّلاق في حالة الغضب والخصومة؛ لا تقبل دعوى إرادة غير الطَّلاق بها.

  3. ومنها: كنايات القذف، وحكمها كذلك على الصَّحيح، حتَّى إنَّ ابن عقيل جعلها مع دلالة الحال صرائح.

  4. ومنها: لو تلفَّظ الأسير بكلمة الكفر، ثمَّ ادَّعى أنَّه كان مكرهاً؛ فالقول قوله؛ لأنَّ الأسر دليل الإكراه والتَّقيَّة.

  5. ومنها: لو أتى الكافر بالشَّهادتين على طريق الاستهزاء أو الحكاية، وقال: لم أرد الإسلام، مع دلالة الحال على صدقه؛ فهل يقبل منه؟ على روايتين حكاهما القاضي في روايتيه.

  6. ويتخرَّج عليهما: لو أقرَّ بمال في هذه الحال، وأفتى جماعة بلزوم ما أقرَّ به.

  7. ومنها: لو أقرَّ المحبوس أو المضروب عدواناً، ثمَّ ادَّعى الإكراه؛ قُبل قوله، نصَّ عليه.

    ج ٣ ص ٨٢
  8. ولو أُحضر إلى السُّلطان (١) فأقرَّ، ثمَّ ادَّعى أنَّه دهش ولم يعقل ما أقرَّ به؛ لم يقبل، نصَّ عليه أيضاً.

  9. ويتخرَّج قبوله إذا ظهرت منه أمارة ذلك من لجلجة في الكلام ورعدة ونحوها.

  10. ومنها: لو دخل حربيٌّ إلينا ومعه سلاح، فادَّعى أنَّه جاء مستأمناً؛ لم يقبل قوله، وإن لم يكن معه سلاح؛ قُبل، نصَّ عليه (٢) .

  11. وكذلك لو جاء بعض عسكرنا بحربيٍّ وادَّعى أنَّه أسره، وقال: بل أمَّنني؛ ففيه روايتان، وثالثة: أنَّ القول قول من يدلُّ الحال على صدقه؛ لضعفه أو قوَّته.

  12. ومنها: لو جاء المكاتبُ سيِّدَه بتمام كتابته، فقبضها السَّيِّد، ثمَّ قال له: أنت حرٌّ، ثمَّ بان المال مستحَقًّا، وقال السَّيِّد: إنَّما أردت الإخبار بعتقه بالأداء، لم أرد تنجيز عتقه؛ فالقول قوله، ذكره القاضي في «المجرَّد» ، وابن عقيل.

  13. وقد نصَّ أحمد في رواية المروذيِّ في رجل قال لامرأته: إن خرجت؛ فأنت طالق. فاستعارت امرأة ثيابها، فلبستها، فأبصرها (٣)

  14. زوجها حين خرجت من الباب؛ فقال: قد فعلت أنت طالق؛ قال: يقع طلاقه على امرأته.

    ج ٣ ص ٨٣
  15. فنصَّ على وقوع طلاقه على امرأته (١) ، مع أنَّ الظَّاهر أنَّه أراد الإخبار بوقوع طلاقها المحلوف به على خروجها، ولم يديِّنه في ذلك.

  16. وأيضاً؛ فلو قيل: إنَّه قصد إنشاء الطَّلاق؛ فإنَّما أوقعه عليها لخروجها الَّذي منعها منه، ولم يكن موجوداً، وهذا يشهد لقول القاضي فيما إذا قال لزوجته: أنت طالق أن دخلت الدَّار- بفتح الهمزة-؛ أنَّها تطلق مطلقاً، سواء كانت قد دخلت أو لم تدخل، خلافاً لما ذكره ابن أبي موسى: أنَّها لا تطلق إذا لم تكن دخلت من قبل؛ لأنَّه إنَّما طلَّقها لعلَّة؛ فلا يثبت الطَّلاق بدونها.

  17. ولذلك أفتى ابن عقيل في «فنونه» فيمن قيل له: قد زنت زوجتك، فقال: هي طالق، ثمَّ تبيَّن أنَّها لم تكن زنت؛ أنَّها لا تطلق، وجعل السَّبب كالشَّرط اللَّفظيِّ، وهو قول عطاء بن أبي رباح (٢) .

  18. ومنها: لو سرق عيناً، وادَّعى أنَّها ملكه؛ ففي قطعه روايات، ثالثها: إن كان معروفاً بالسَّرقة؛ قطع، وإلَّا فلا، صحَّحها صاحب «التَّرغيب» .

  19. ومنها: لو دفع ثوبه إلى من يخيطه أو يقصِّره، أو ركب سفينته وهو

    ج ٣ ص ٨٤معروف بأخذ الأجرة على ذلك؛ استحقَّ الأجرة.

  20. ومنها: الهبة الَّتي يراد بها الثَّواب بدلالة حال الواهب من غير شرط، نقل حنبل ما يدلُّ على وجوب إثابته، والمشهور خلافه (١) .

  21. ومنها: لو وُجد لقيط وبقربه مال ظاهر، أو مدفون دفناً طريًّا؛ فإنَّه يحكم له به.

  22. وكذلك ما يكون بالقرب من الإنسان أو بين يديه من متاع أو طعام ونحوه، ذكره ابن عقيل.

    قال: (وكذلك رزمة الثِّياب وحزمة الحطب؛ يحكم بها للواقف بقربها؛ لأنَّ ذلك شاهد وضعها عنه للاستراحة؛ فكأنَّها على رأسه) انتهى.

  23. وينبغي تقييده بمن كان يليق به حملها دون من لا يحملها مثله.

  24. ومنها: لو تنازع الزَّوجان في متاع البيت، فما صلح للرِّجال؛ فهو للرَّجل، وما صلح للنِّساء؛ فهو للمرأة.

  25. وكذا لو اختلف صانعان في آلة دكَّان لهما، أو نازع ربُّ الدَّار خيَّاطاً فيها في إبرة أو مقصٍّ، أو تنازع المؤجر والمستأجر في رفٍّ مقلوع أو مصراع له شكل منصوب.

  26. ومن هذا الباب: اللَّوث في القسامة، والقضاء بمعاقد القمط (٢) -

    ج ٣ ص ٨٥وهو رواية حكاها ابن أبي موسى-، وإلحاق النَّسب بالقافة عند الاختلاف (١) .

  27. ومنها: لو ادَّعى دعوى يشهد الظَّاهر بكذبها، مثل أن ادَّعى على الخليفة أنَّه اشترى منه باقة بَقْل وحملها بيده؛ لم تُسمع دعواه بغير خلاف (٢) ، ذكره القاضي في «خلافه» .

  28. وإن أطلق الدَّعوى عليه؛ ففي سماعها قبل أن يتبيَّن أنَّ لها أصلاً روايتان؛ لاحتمال معاملته بوكيله.

  29. ومنها: لو اختلف الزَّوجان في قدر المهر؛ فالقول قول من يدَّعي مهر المثل على إحدى الرِّوايتين. (٣)