قاعدة [١٥٣] ولد الولد؛ هل يدخل في مسمى الولد عند الإطلاق؟

٣٨ فقرة، ج ٣ ص ٩٠

  1. هذا ثلاثة أنواع:

    أحدها: أن يدخل في مسمَّاه مطلقاً مع وجود الولد وعدمه، وذلك في صور:

    منها: المحرَّمات في النِّكاح؛ كالبنات، وحلائل الأبناء.

    ج ٣ ص ٩٠
  2. ومنها: امتناع القصاص بين الأب وولده (١) .

  3. ومنها: وجوب إعفاف الولد على والده (٢) .

  4. ومنها: امتناع قطعه في السَّرقة من مال ولده.

  5. ومنها: ردُّ شهادة الوالد لولده.

  6. ومنها: جرُّ الولاء، فإذا كان ابنُ معتقةِ قومٍ، أبوه وجدُّه رقيقان، فعَتَق جدُّه؛ انتقل الولاء إلى موالي الجدِّ، سواء كان الأب موجوداً أو لم يكن في إحدى الرِّوايات.

  7. وفي الأخرى: إن كان الأب مفقوداً؛ جرَّ الجدُّ الولاء إلى مواليه، وإن كان موجوداً؛ لم يجرُّه بحال.

  8. وفي الثَّالثة: لا يجرُّه الجدُّ بحال؛ فيختصُّ جرُّ الولاء بعتق الأب.

    ج ٣ ص ٩١
  9. ومنها: الوقف على الولد، يدخل فيه ولد الولد، نصَّ عليه أحمد في رواية المروذيِّ (١) ويوسف بن موسى ومحمَّد بن عبيد الله المنادي (٢) ، وهو الَّذي جزم به الخلَّال وابن أبي موسى والقاضي فيما علَّقه بخطِّه (٣) على ظهر «خلافه» وغيرهم.

  10. وهل يدخلون مع آبائهم بالتَّشريك، أو لا يدخلون إلَّا بعدهم على التَّرتيب؟ على وجهين للأصحاب.

  11. وعلى التَّرتيب؛ فهل هو ترتيب بطن على بطن، فلا يستحقُّ أحد من ولد الولد شيئاً مع وجود فرد من الأولاد، أو ترتيب فرد على فرد، فيستحقُّ كلُّ ولد نصيب والده بعد فقده؟ على وجهين.

  12. والثَّاني هو منصوص أحمد، وقد سبق ذكره (٤) .

  13. وفي «أحكام القرآن» للقاضي: إن كان ثَمَّ ولد؛ لم يدخل ولد الولد، وإن لم يكن ولد؛ دخل، واستشهد بآية المواريث؛ قال: (ويصحُّ حمل اللَّفظ على حقيقته ومجازه في حالين مختلفين، لا في جهة واحدة) ، مع أنَّه ذكر احتمالاً بأنَّ إطلاق الولد على ولد الولد حقيقة؛ قال: (والأشبه أنَّه مجاز؛ لصحَّة نفيه) .

  14. وفي «المجرَّد» للقاضي: لو وقف على أولاده، ثمَّ على أولاد أولاده، ثمَّ على الفقراء؛ فهو بعد البطن الثَّاني من ولده للفقراء.

    ج ٣ ص ٩٢
  15. فمن الأصحاب من فهم منه: أنَّ ولد الولد لا يدخلون في إطلاق الولد.

  16. ومنهم من قال: بل لمَّا رتَّب بطناً بعد بطن مرَّتين، ثمَّ جعله بعدهما للفقراء؛ عُلم أنَّه أراد البطنين الأوَّلين خاصَّة، بخلاف حالة الإطلاق، وإلى هذا أشار صاحب «التَّلخيص» .

  17. ومنها: الوصيَّة لولده، وقد جعل الأصحاب حكمها حكم الوقف.

  18. وذكر أبو الخطَّاب: أنَّ أحمد نصَّ على دخولهم في ذلك، والمعروف عن أحمد إنَّما هو في الوقف.

  19. وأشار الشَّيخ تقيُّ الدِّين إلى دخولهم في الوقف دون الوصيَّة؛ لأنَّ الوقف يتأبَّد، فيستحقُّه ولده طبقة بعد طبقة، والوصيَّة تمليك للموجودين؛ فيختصُّ بالطَّبقة العليا الموجودة.

  20. وحيث قيل بدخول ولد الولد في الوقف والوصيَّة؛ فإنَّما هو في ولد البنين، فأمَّا ولد البنات؛ ففيه وجهان للأصحاب:

    اختار الخرقيُّ والقاضي: أنَّهم لا يدخلون.

  21. واختار أبو بكر وابن حامد: دخولهم.

  22. ونصَّ أحمد في رواية المروذيِّ على أنَّهم لا يدخلون في الوقف على الولد (١) .

  23. فمن الأصحاب من قال: لا يدخلون في مطلق الولد إذا وقع الاقتصار عليه، ويدخلون في مسمَّى ولد الولد؛ لأنَّهم من ولد الولد حقيقة، وليسوا بولد حقيقة، وهذه طريقة ابن أبي موسى والشِّيرازيِّ، ومال إليها صاحب «المغني» .

    ج ٣ ص ٩٣
  24. ومنها: المنع من دفع الزَّكاة إلى الولد يدخل فيه ولد الولد، وسواء في ذلك ولد الذُّكور والإناث على المنصوص عن أحمد؛ لأنَّ ولد البنت قد ثبت له حكم الولد في موضع، فثبت له حكم المنع من الزَّكاة، بخلاف الوقف والوصيَّة؛ فإنَّ المراعى فيها صدق (١) الاسم وثبوته في العرف، لا جريان الحكم، والله أعلم.

  25. النَّوع الثَّاني: ما يدخل فيه عند عدم الولد لا مع وجوده، وذلك في صور:

    منها: الميراث، فيرث ولدُ الولد جدَّهم مع فقد أبيهم؛ كما يرثون أباهم، ولكن لا يرثهم الجدُّ مع فقد الأب؛ كما يرث الأب على ظاهر المذهب.

  26. وفيه وجه آخر: أنَّه يرثهم كأب مطلقاً، بحيث يحجب الإخوة كلَّهم، واختاره ابن بطَّة، وأبو حفص البرمكيُّ، والشَّيخ تقيُّ الدِّين (٢) .

  27. ومنها: ولاية النِّكاح، فيلي الجدُّ فيها بعد الأب مقدَّماً على الابن، على قول الخرقيِّ والقاضي، لكن لا يقوم مقام الأب في الإجبار على المذهب.

  28. وحكى ابن الزَّاغونيِّ رواية: أنَّه يقوم مقامه في الإجبار (١) .

    ج ٣ ص ٩٤
  29. ومنها: ولاية الصَّلاة على الجنازة؛ فيلي الجدُّ بعد الأب مقدَّماً على الابن على الصَّحيح أيضاً.

  30. ومنها: الحضانة؛ فإنَّ الجدَّ أولى رجالها بها بعد الأب.

  31. والنَّوع الثَّالث: ما لا يدخل فيه في مسمَّى الولد بحال، وذلك في صور كثيرة:

    منها: الرُّجوع في الهبة.

  32. ومنها: الأخذ من مال الولد لغير حاجة.

  33. ومنها: ولاية المال، وفيه رواية.

  34. ومنها: الاستئذان في الجهاد.

  35. ومنها: الاستتباع في الإسلام.

  36. ومنها: الانفراد بالنَّفقة مع وجود (٢) وارث غيره موسرٍ:
  37. فإن كان الوارث الَّذي معه معسراً؛ فالمعروف: أنَّ حكمه حكم سائر من تلزمه النَّفقة، وهل (٣) يلزمه كمال النَّفقة أو بقدر إرثه؟ على روايتين، أصحُّهما: لا يلزمه أكثر من مقدار إرثه منه.

  38. وفي «الإقناع» لابن الزَّاغونيِّ: أنَّ هذا الخلاف في الجدِّ والجدَّة خاصَّة، وأنَّ سائر الأقارب لا يلزم الغنيَّ منهم النَّفقة إلَّا بالحصَّة بغير خلاف.