قاعدة [١٦٠] تستعمل القرعة في تمييز المستحق إذا ثبت الاستحقاق ابتداء لمبهم غير معين عند تساوي أهل الاستحقاق.

٣١٧ فقرة، ج ٣ ص ١٥٧

الصفحة ١ من ٨

  1. وتستعمل (١) أيضاً في تمييز المستحَقِّ المعيَّن في نفس الأمر عند اشتباهه والعجز عن الاطِّلاع عليه، وسواء في ذلك الأموال والأبضاع في ظاهر المذهب.

    ج ٣ ص ١٥٧
  2. وفي الأبضاع قول آخر: أنَّه لا تؤثِّر القرعة في حلِّ المعيَّن منها في الباطن.

  3. ولا تستعمل في إلحاق النَّسب عند الاشتباه على ظاهر المذهب.

  4. وتستعمل (٢) في حقوق الاختصاص والولايات ونحوها.

  5. ولا تستعمل في تعيين الواجب المبهم من العبادات ونحوها ابتداء.

  6. وفي الكفَّارة وجه ضعيف: أنَّ القرعة تميِّز اليمين المنسيَّة.

  7. ونحن نذكر ههنا مسائل القرعة المذكورة في المذهب من أوَّل الفقه إلى آخره بحسب الإمكان، والله الموفِّق:

    ج ٣ ص ١٥٨فمنها: إذا اجتمع محدثان حدثاً أكبر، أو أصغر، وعندهما ما يكفي أحدهما، ولا اختصاص لأحدهما به؛ ففيه وجهان:

    أحدهما: يقترعان عليه؛ لاستوائهما في الحاجة إليه.

  8. والثَّاني: يقسم بينهما.

  9. ولو كان أحدهما جنباً والآخر محدثاً حدثاً أصغر، وكان الماء يكفي كلَّ واحد منهما ويفضل عنه فضلة لا تكفي الآخر؛ ففيه ثلاثة أوجه:

    أحدها (١) : المحدث أولى؛ لأنَّ فضلته يمكن الجنبَ استعمالها، بخلاف فضلة الجنب؛ فإنَّها لا ترفع حدث المحدث ولا شيئاً منه.

  10. والثَّاني: الجنب أولى؛ لغلظ حدثه.

  11. والثَّالث: هما سواء؛ فيُقرَع بينهما، أو يعطيه باذل الماء لمن شاء منهما.

    قال صاحب «التَّلخيص» : (هذه المسألة صوَّرها جماعة من أصحابنا في ماء مباح أو مملوك أراد مالكه بذله لأحدهم، وفيه نظر؛ فإنَّ المباح قبل وضع الأيدي عليه لا ملك فيه، وبعد وضع الأيدي للجميع، والمالك له ولاية صرفه إلى من شاء) ، قال: (ويتصوَّر ذلك عندي في الوصيَّة بالماء لأولاهم به) انتهى.

  12. ويتصوَّر أيضاً في النَّذر لأولاهم، والوقف عليه، وفيما إذا طلب المالك معرفة أولاهم ليؤثِرَه به، وفيما إذا وردوا على ماء مباح

    ج ٣ ص ١٥٩وازدحموا وتشاحُّوا في التَّناول (١) أولًا.

  13. ومنها: إذا تشاحُّوا في الأذان مع تساويهم في الصِّفات المرجَّح بها فيه (٢) ؛ فإنَّه يقرع بينهم، نصَّ عليه أحمد في رواية أبي داود وأبي طالب ومحمَّد بن موسى (٣) ، واحتجَّ بأنَّ سعداً أقرع بينهم في الأذان يوم القادسيَّة (٤) .

  14. ونصَّ في رواية أبي داود: على تقديم القرعة على اختيار الجيران.

  15. وفي رواية محمَّد بن موسى: على أنَّ المتعاهِد للمسجد بالعمارة أحقُّ.

  16. ومنها: إذا اجتمع عراة ومع واحد منهم ثوب قد صلَّى فيه؛ استُحِبَّ له إعارته لرفقائه.

  17. فإن ضاق الوقت، وفيهم من يصلح للإمامة؛ استحبَّ له إعارته، فيصلِّي فيه إماماً والعراة خلفه، فإن استووا، أو لم يكن الثَّوب لواحد منهم (٥) ؛ أُقرع بينهم، فمن خرجت له القرعة؛ فهو أحقُّ به، ذكره في «المغني» .

  18. ومنها: إذا استوى اثنان في الصِّفات المرجَّح بها في الإمامة من كلِّ وجه وتشاحَّا؛ أُقرع بينهما؛ كما في الأذان.

    ج ٣ ص ١٦٠
  19. وكذلك إذا اجتمع اثنان من أولياء الميِّت واستويا وتشاحَّا في الصَّلاة عليه؛ أُقرع بينهما.

  20. ولو وُلِّي إمامة المسجد رجلان؛ صحَّ، وكانا في الإمامة سواء، وأيُّهما سبق إليها كان أحقَّ بها، فإن حضرا معاً؛ احتمل أن يقرع بينهما، فيقدَّم من قَرَع منهما، واحتمل أن يرجع إلى اختيار أهل المسجد لأحدهما، ذكر ذلك القاضي في «الأحكام السُّلطانيَّة» .

  21. ومنها: إذا قُدِم بميتين إلى مكان من مقبرة مسبَّلة في آن واحد، ولم يكن لأحدهما هناك مزيَّة من أهلٍ مدفونين عنده أو نحو ذلك؛ فإنَّه يقرع بينهما، صرَّح به الأصحاب.

  22. وكذلك إذا دفن اثنان في قبر واحد واستويا في الصِّفات؛ فإنَّه يقدَّم أحدهما إلى القبلة بالقرعة؛ كما فعل معاذ بن جبل بامرأتيه. (١)

  23. ومنها: إذا اجتمع ميِّتان، فبُذل لهما كفنان، وكان أحد الكفنين أجود من الآخر، ولم يعيِّن الباذل ما لكلِّ واحد منهما؛ فإنَّه يقرع بينهما كما وردت السُّنَّة بذلك؛ فروى الإمام أحمد في «المسند» من حديث

    ج ٣ ص ١٦١الزُّبير أنَّه قال: لمَّا كان يوم أحد؛ أقبلت صفيَّة- يعني: أمَّه- فأخرجت ثوبين معها، فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة؛ فكفِّنوه فيهما، قال: فجئت بالثَّوبين ليكفَّن فيهما حمزة، فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل قد فُعل به كما فعل بحمزة؛ قال: فوجدنا غضاضة وحياء أن نكفِّن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له؛ فقلنا: لحمزة ثوبٌ، وللأنصاري ثوبٌ، فقدرَّناهما؛ فكان أحدهما أكبر من الآخر، فأقرعنا بينهما؛ فكفَّنَّا كلَّ واحد منهما في الَّذي طار له (١) .

  24. وقد ذكره الأثرم للإمام أحمد لمَّا عدَّد أحاديث القرعة؛ فعرفه أحمد وعدَّه معها، وهذا يشعر بأنَّه يأخذ به.

  25. ومنها: لو اشتبه عبده بعبد غيره؛ فهل يصحُّ بيع عبده المشتبه من مالك الآخر قبل تمييزه أم لا؟

    قال القاضي في «خلافه» : (يحتمل ألَّا يصحَّ العقد حتَّى يقع التمييز، وبماذا يقع؟

  26. يحتمل أن يقرع بينهما؛ فتَعيَّن بالقرعة، ثمَّ يبيعه؛ لأنَّه قد اختلط المستحَقُّ بغيره.

  27. ويحتمل أن يقف على المراضاة، ولو سلَّمناه (٢)؛ فلأنَّ الجهالة هنا بغير فعله؛ فعفي عنها)؛ قال: (وأجود ما يقال فيه: إنَّهما يبيعان العبدين ويقتسمان الثَّمن على قيمة العبدين، كما قلنا فيما إذا اختلط زيت

    ج ٣ ص ١٦٢أحدهما بزيت الآخر، وأحدهما أجود من الآخر: إنَّهما يبيعان الزَّيت ويقتسمان الثَّمن على القيمة) انتهى.

  28. ومنها: إذا ادَّعى الوديعة اثنان، فقال المودَع: لا أعلم لمن هي منكما؛ فإنَّه يقرع بينهما، فمن قَرَع صاحبَه؛ حلف وأخذها، نصَّ عليه أحمد، وهو من فروع مسألة تداعي عين (١) بيد ثالث يعترف بأنَّها لأحدهما، وسنذكرها إن شاء الله (٢) .

  29. ومنها: إذا استبق اثنان إلى الجلوس بالأماكن المباحة؛ كالطُّرق الواسعة ورحاب المساجد ونحوها، لمعاش أو غيره؛ فالمذهب: أنَّه يقدَّم أحدهما بالقرعة.

  30. وفيه وجه: بتقديم السُّلطان لمن يرى منهما بنوع من التَّرجيح.

  31. وكذلك لو استبقا إلى موضع في رباط مسبَّل (٣) أو خانٍ (٤) ، أو استبق فقيهان إلى مدرسة أو صوفيَّان إلى خانكاه (٥) ، ذكره الحارثيُّ.

  32. وهذا يتوجَّه على أحد الاحتمالين اللَّذين ذكرهما في المدارس والخوانق المختصَّة بوصف معيَّن: أنَّه لا يتوقَّف الاستحقاق على تنزيل

    ج ٣ ص ١٦٣ناظر، فأمَّا على الوجه الآخر، وهو توقُّف الاستحقاق على تنزيله؛ فليس إلَّا ترجيحه بنوع من التَّرجيحات، وقد يقال: إنَّه يرجَّح بالقرعة مع التَّساوي.

  33. ومنها: إذا استبق اثنان إلى مَعِدنٍ مباح (١) أو غيره من المباحات، وضاق المكان إلَّا عن أحدهما؛ ففيه وجهان:

    أحدهما: يقترعان (٢) عليه، اختاره صاحب «المغني» .

  34. والثَّاني: قاله القاضي: إن كان أخذهما للتِّجارة؛ هايأ (٣) الإمام بينهما باليوم أو السَّاعة بحسب ما يرى؛ لأنَّه يطول، وإن كان للحاجة؛ فاحتمالات:

    أحدها: يقرع بينهما.

  35. والثَّاني: ينصِّب من يأخذ لهما ثمَّ يقسم.

  36. والثَّالث: يقدِّم من يراه أحوج وأولى.

  37. وأمَّا إن وقعت أيديهما على المباح؛ فهو بينهما بغير خلاف، وإن كان في كلام بعض الأصحاب ما يوهم خلاف ذلك؛ فليس بشيء.

  38. ومنها: إذا اجتمع اثنان بين نهر مباحٍ، لكلِّ واحد (٤) منهما أرض تحتاج إلى السَّقي منه، وكانا متقابلين، ولم يمكن (٥) قسمة الماء بينهما؛

  39. أقرع بينهما، فقُدِّم من له القرعة، فإن كان لا يفضل عن أحدهما؛ سقى من له القرعة بقدر حقِّه من الماء، ثمَّ تركه للآخر؛ لأنَّه يساويه في استحقاق الماء، وإنَّما القرعة للتَّقديم في استيفاء الحقِّ لا في أصل الحقِّ، بخلاف الأعلى مع الأسفل؛ فإنَّه ليس للأسفل حقٌّ إلَّا فيما فَضَل عن الأعلى، وهنا الماء بينهما يستحقُّ كلٌّ منهما أن يأخذ بقدر نسبة أرضه، ذكره في «المغني» .

    ج ٣ ص ١٦٤
  40. ومنها: إذا وصف اللُّقطة نفسانِ؛ فهل يقسم بينهما، أو يقرع فمن خرجت له القرعة فهي له؟ على وجهين.