قاعدة [١٦٠] تستعمل القرعة في تمييز المستحق إذا ثبت الاستحقاق ابتداء لمبهم غير معين عند تساوي أهل الاستحقاق.

٣١٧ فقرة، ج ٣ ص ١٥٧

الصفحة ٤ من ٨

  1. وتوقَّف أحمد مرَّة فيها (٤) في رواية أبي الحارث.

    ج ٣ ص ١٧٨
  2. ومنها: إذا طلَّق واحدة معيَّنة من نسائه، ثمَّ أنسيها، أو جهلها

    ج ٣ ص ١٧٩ابتداء؛ كمن قال: إن كان هذا الطَّائر غراباً ففلانة طالق، وإن لم يكن غراباً ففلانة طالق، وطار ولم يعرف ما كان؛ فالمشهور أيضاً: أنَّها تعيَّن بالقرعة، ويحلُّ له البواقي؛ كما أنَّه لو أعتق أمة من إمائه وأنسيها؛ عيَّنها بالقرعة، وحلَّ له البواقي؛ لأنَّ القرعة قامت مقام الشَّاهد والمخبر للضَّرورة، والشَّارع لم يكلِّف العباد بما في نفس الأمر، بل بما ظهر وبدا، وإن كان مخالفاً لما (١) في نفس الأمر، والمجهول كالمعدوم ما دام مجهولاً، فإذا عُلم؛ ظهر حكمه؛ كالاجتهاد مع النَّصِّ، والتَّيمُّم مع الماء (٢) ، وقد نصَّ أحمد صريحاً على هذا في رواية جماعة.

  3. وعن أحمد: أنَّه لا يقرع، بل يوقف الأمر حتَّى يتبيَّن.

    قال الشَّالنجيُّ: سألت أحمد عن الرَّجل يطلِّق امرأة من نسائه ولا يعلم أيَّتهنَّ طلَّق؟ قال: أكره أن أقول في الطَّلاق بالقرعة، قلت: أرأيت إن مات هذا؟ قال: أقول بالقرعة؛ أي: لأجل الميراث بعد الموت (٣) . وهذا اختيار صاحب «المغني» .

  4. والمذهب الأوَّل.

  5. وعليه؛ فلو ذكر أنَّ المطلَّقة غير من أصابتها القرعة، وأنَّه تذكَّر ذلك؛ لزمه الطَّلاق فيها، وهل يرجع إليه الَّتي وقعت عليها القرعة؟

  6. توقَّف فيها (٤) أحمد مرَّة.

    ج ٣ ص ١٨٠وقال في رواية الميمونيِّ: إن كانت تزوَّجت؛ لم ترجع (١) إليه؛ لأنَّ حقَّ الزَّوج الثَّاني تعلَّق بها؛ فلا يقبل قوله في إبطال حقِّه وفسخ نكاحه.

  7. وإن لم تتزوَّج؛ فإن كانت القرعة بفعل الحاكم؛ لم ترجع إليه أيضاً، نصَّ عليه في رواية الميمونيِّ أيضاً (٢) .

    قال ابن أبي موسى: وهو يرجع إلى أنَّ حكم الحاكم له تأثير في التَّحريم.

  8. وفيما قاله نظر، بل الظَّاهر أنَّه يرجع إلى أنَّ فعل الحاكم حكم؛ فلا يقبل قول الزَّوج فيما يرفع فعل الحاكم؛ لأنَّ تعلُّق حكم الحاكم كتعلُّق حقِّ الزَّوج وأولى.

  9. وإن لم تكن القرعة من الحاكم؛ رجعت إليه، نصَّ عليه أيضاً؛ لأنَّ إخباره بذلك مقبول قبل القرعة؛ فكذلك بعدها، إلَّا أن يتضمَّن إبطال حقٍّ لغيره، ولم يوجد ذلك هنا.

  10. وعن أبي بكر وابن حامد: لا ترجع إليه؛ لأنَّه متَّهم في نفي الطَّلاق عنها؛ فلا يقبل قوله فيه.

  11. ومنها: لو رأى رجلان طائراً، فقال أحدهما: إن كان غراباً؛ فامرأتي طالق ثلاثاً، وقال الآخر: إن لم يكن غراباً؛ فامرأتي طالق ثلاثاً؛ ففيه وجهان:

    ج ٣ ص ١٨١أحدهما: يبني (١) كلُّ واحد منهما (٢) على يقين نكاحه، ولا يحكم عليه بالطَّلاق؛ لأنَّه متيقِّن لحِلِّ زوجته، شاكٌّ في تحريمها، بخلاف ما إذا كانت الزَّوجتان لرجل واحد؛ فإنَّه تيقَّن زوال النِّكاح في إحدى زوجتيه؛ فلذلك (٣) عُيِّنت بالقرعة، وهذا اختيار القاضي، وأبي الخطَّاب، وكثير من المتأخِّرين.

  12. والثَّاني: أنَّه يقرع بينهما؛ فمن وقعت عليه القرعة؛ طَلَقَتْ زوجته؛ كما لو كانا لرجل واحد، وهو اختيار الشِّيرازيِّ في «الإيضاح» ، وابن عقيل، والحلوانيِّ، وفي «الجامع» للقاضي: (أنَّه قياس المذهب) .

  13. وعلى الأوَّل؛ فمن اعتقد خطأ الآخر دونه؛ حلَّ له الوطء، وإن شكَّ وتردَّد؛ كفَّ عنه وجوباً عند القاضي، وورعاً عند ابن عقيل.

  14. والمنصوص عن أحمد في هذه المسألة: ما رواه عنه ابنه عبد الله أنَّه قال: يعتزلان نساءهما حتَّى يُتيقَّن (٤) .

  15. فيحتمل أن يكون حكَم بوقوع الطَّلاق على أحدهما ولكن لم يخرجه بالقرعة كما رواه الشَّالنجيُّ عنه.

  16. ويحتمل -وهو الأظهر-: أنَّه منع من الوطء خاصَّة كما قاله القاضي.

    قال الشَّيخ تقيُّ الدِّين: تأمَّلت نصوص أحمد؛ فوجدته يأمر باعتزال

    ج ٣ ص ١٨٢الرَّجل امرأته في كلِّ يمين حلف الرَّجل عليها بالطَّلاق وهو لا يدري أهو بارٌّ فيها أم لا حتَّى يتيقن (١) أنَّه بارٌّ، فإن لم يعلم أنَّه بارٌّ؛ اعتزلها أبداً، وإن علم أنَّه بارٌّ في وقت؛ اعتزلها وقت الشَّكِّ.

  17. وحاصله: أنَّه متى علَّق الطَّلاق بشرطٍ وأمكن وجوده؛ فإنَّه يعتزل امرأته حتَّى يُعلم انتفاؤه، نصَّ على فروع هذا الأصل في مواضع:

    منها: إذا قال: إن كنتِ حاملاً؛ فأنتِ طالق؛ يعتزلها حتَّى يتبيَّن الحمل.

  18. ومنها: إذا وكَّل وكيلاً في طلاق امرأته؛ يعتزلها حتَّى يدري ما يفعل.

  19. ومنها: إذا قال: أنتِ طالق ليلة القدر؛ يعتزلها إذا دخل العشر الأواخر؛ لإمكان أن يكون أوَّل ليلة.

  20. ومنها: إذا قال: أنتِ طالق قبل موتي بشهر؛ فإنَّه يعتزلها مطلقاً، نقله عنه مهنَّى.

  21. ومنها: مسألة إن كان الطَّائر غراباً، وهي هذه المسألة (٢) .

  22. ومن مسائل القرعة: إذا قال لامرأته: إن ولدتِ ذكراً فأنتِ طالق طلْقة، وإن ولدتِ أنثى فأنتِ طالق طلقتين؛ فولدت ذكراً وأنثى متعاقبين، وأشكل السَّابق منهما؛ ففيه وجهان:

    أحدهما: أنَّه يقع بها واحدة؛ لأنَّه اليقين، والزَّائد عليه مشكوك فيه

    ج ٣ ص ١٨٣فيلغى، كما لو طلَّق وشكَّ: هل طلَّق (١) واحدة أو اثنتين؟ وهذا قول أبي الخطَّاب، ورجَّحه صاحب «المغني» .

  23. والثَّاني: يعيَّن الواقع منهما بالقرعة، قاله القاضي وابن عقيل؛ لأنَّه تحقَّق وقوع أحد المعلَّقين، وشكَّ في عينه؛ فمُيِّز بالقرعة، كما لو تيقَّن وقوع طلاق إحدى الزَّوجتين وشكَّ في عينها.

  24. ومأخذ الخلاف: أنَّ القرعة لا مدخل لها في إلحاق الطَّلاق المشكوك فيه، ولها مدخل في تعيين المحلِّ المشتبه عند لحوق الطَّلاق لأحد الأعيان المشتبهة، فمن قال بالقرعة هنا؛ جعلها لتعيين إحدى الصِّفتين، وجعل وقوع الطَّلاق لازماً لذلك، ومن منعها؛ نظر إلى أنَّ القصد بها هنا هو اللَّازم - وهو الوقوع- ولا مدخل للقرعة فيه، وهذا أظهر.

  25. ومن غرائب مسائل القرعة في الطَّلاق: إذا قال لزوجاته الأربع: أيَّتكنَّ لم أطأها اللَّيلة؛ فصواحباتها طوالق، ولم يطأ تلك اللَّيلة واحدة منهنَّ؛ فالمشهور عند الأصحاب: أنَّهنَّ يَطْلُقنَ ثلاثاً ثلاثاً؛ لأنَّ شرط الطَّلاق - وهو خلوُّ الوطء في اللَّيلة - قد تحقَّق في آخر جزء منها، فإذا بقي جزء منها لا يتَّسع للإيلاج؛ تحقَّق شرط طلاق الجميع دفعة واحدة، فيَطْلُقن (٢) الجميع ثلاثاً ثلاثاً؛ لأنَّ لكلِّ واحدة ثلاث صواحبات لم يطأهنَّ، فاجتمعت شروط وقوع الثَّلاث عليها.

  26. وحكى أبو بكر في «التَّنبيه» : في المسألة وجهين عن الأصحاب:

    أحدهما: هذا.

    ج ٣ ص ١٨٤
  27. والآخر - وهو الَّذي ذكره أوَّلًا وجزم به -: أنَّ إحداهنَّ تطلق ثلاثاً والبواقي تطلق اثنتين اثنتين.

  28. وعلَّله: بأنَّه لمَّا امتنع عن الأولى؛ طَلَقتِ الثَّلاث واحدة واحدة، فلمَّا امتنع عن الثَّانية؛ طَلَقتِ الأولى واحدة والثَّالثة والرابعة ثنتين، فلمَّا امتنع عن الثَّالثة؛ طَلَقتِ الأولى اثنتين، والثَّانية اثنتين، والثَّالثة كذلك، وبانت الرَّابعة، فلمَّا امتنع عن الرَّابعة؛ امتنع عنها وهي غير زوجة؛ فلم يقع بالامتناع منها طلاق.

  29. فعلى هذا الوجه؛ ينبغي أن يُقرَع بينهنَّ، فمن خرجت لها قرعة الثَّلاث؛ حَرُمت بدون زوج وإصابة، وملك رجعة البواقي.

  30. وشرح كلامه: أنَّه يقدَّر الامتناع من وطئهنَّ مرتَّباً؛ لأنَّه لا يمكن إلَّا كذلك، فإذا بقي من اللَّيلة زمن لا يتَّسع للإيلاج في أربع؛ فقد تعذَّر وطء الأولى حينئذٍ؛ فتطلُقُ الثَّلاثة البواقي طلقة طلقة، فإذا بقي زمن لا يتَّسع للإيلاج في الثَّلاث؛ فقد تعذَّر وطء الثَّانية؛ فطَلَقتِ الأولى والثَّالثة والرَّابعة طلْقة طلْقة، فيجتمع على الأولى والثَّانية طلقة، وعلى الثَّالثة والرَّابعة طلقتان، فإذا بقي زمن لا يتَّسع للإيلاج في اثنتين؛ فقد تعذَّر وطء الثَّالثة، فتطلق به الأولى والثَّانية والرَّابعة؛ فيجتمع على الأولى والثَّانية طلْقتان، وعلى الرَّابعة ثلاث طَلَقات؛ فتَحرُم حينئذٍ، وتخرج عن الزَّوجيَّة (١) ؛ فلا يبقى الامتناع من وطئها شرطاً لطلاق صواحباتها؛ لأنَّ

    ج ٣ ص ١٨٥تقدير كلامه: أيَّتكنَّ لم أطأها اللَّيلة وهي زوجتي، وقد تعذَّر ذلك في هذه الرَّابعة.

  31. وهذا يرجع إلى أنَّه متى حلف بالطَّلاق على فعل شيء في وقت متَّسع، فتعذَّر فعله في آخر أجزاء ذلك الوقت؛ أنَّه لا يحنث؛ لأنَّ حنثه إنَّما هو بترك ذلك في آخر الوقت؛ فيستدعي وجود المحلوف عليه حينئذ، والمعروف من المذهب: أنَّه يحنث في حال التَّعذُّر؛ كما لو حلف ليشربنَّ ماء هذا الكوز اليوم، فتلف قبل مضي اليوم؛ فإنَّه يحنث في الحال.

  32. وعلى ما ذكره أبو بكر: لا يحنث.

    وقال صاحب «المستوعب» : ويمكن أن يقال: الأوَّلة منهنَّ من كان وقت اليمين حصتها (١) من القسم، والثَّانية الَّتي تليها.

  33. ومنها: إذا ادَّعى الزَّوج الرَّجعة، والزَّوجةُ انقضاءَ العدَّة، في آن واحد؛ ففيه وجهان:

    أحدهما: القول قول المرأة؛ لأنَّ الزَّوج مدَّعٍ، وهي تنكر.

  34. والثَّاني: يقرع بينهما، فمن قَرَع؛ فالقول قوله.

  35. ومنها: إذا آلى من واحدة معيَّنة (٢) واشتبهت عليه؛ فإنَّها تُميَّز بالقرعة، ذكره أبو بكر.

  36. وإن آلى من واحدة مبهمة؛ ففي «المحرَّر» وجهان:

    ج ٣ ص ١٨٦أحدهما: تُعيَّن بالقرعة.

  37. والثَّاني: بتعيينه.

  38. وهما مخرَّجان من الرِّوايتين في مسألة الطَّلاق.

  39. وفي «المغني» : له وطء الجميع سوى واحدة منهنَّ، فإذا لم يبق سوى واحدة؛ تعيَّن الإيلاء فيها، لأنَّه لا يمكن وطؤها بدون الحنث في هذه الحال، بخلاف ما قبلها؛ فلا يصير مولياً بدون ذلك.

  40. ومنها: إذا تعذَّر إثبات النَّسب بالقافة؛ إمَّا لعدمها، أو لعدم إلحاقها النَّسب لإشكاله عليها، أو لاختلافها فيه ونحو ذلك؛ فالمشهور: أنَّه لا يُلحق بالقرعة.