[٣] المستفاد بعد النصاب في أثناء الحول؛ هل يضم إلى النصاب، أو يفرد عنه؟
٥٠ فقرة، ج ٣ ص ٢٣٥
الصفحة ١ من ٢
- ج ٣ ص ٢٣٥
إذا استفاد مالاً زكويًّا من جنس النِّصاب في أثناء حوله؛ فإنَّه يُفرَد بحول عندنا، ولكن هل يضمُّه إلى النِّصاب في العدد، أو يُخلَط (١) به ويزكيه زكاة خلطة، أو يُفرِده بالزَّكاة كما أفرده بالحول؟
- فيه ثلاثة أوجه:
-
أحدها: أنَّه يفرده بالزَّكاة؛ كما يفرده بالحول، وهذا الوجه مختصٌّ بما إذا كان المستفاد نصاباً أو دون نصاب، ولا يغيِّر فرض النِّصاب.
-
أمَّا إن كان دون نصاب ويغيِّر فرض النِّصاب؛ لم يتأت فيه هذا الوجه، صرَّح به صاحب «شرح الهداية» ؛ لأنَّه مضموم إلى النِّصاب في العدد؛ فيلزم حينئذ جعل ما ليس بوقص في المال وقصاً، وهو ممتنع.
-
ويختصُّ هذا الوجه أيضاً بالحول الأوَّل دون ما بعده؛ لأنَّ ما بعد الحول الأوَّل يجتمع (٢) فيه مع النِّصاب في الحول كلِّه، بخلاف الحول الأوَّل، صرَّح بذلك غير واحد، وكلام بعضهم مشعر باطِّراده في كلِّ الأحوال.
- ج ٣ ص ٢٣٦
وصرَّح القاضي أبو يعلى الصَّغير بحكاية ذلك وجهاً.
-
والوجه الثَّاني: أنَّه يُزَّكى زكاة خلطة، وصحَّحه صاحب «شرح الهداية» ؛ كما لو اختلط نفسان في أثناء حول وقد ثبت لأحدهما حكم الانفراد فيه دون صاحبه، وزعم أنَّ صاحب «المغني» ضعَّفه، وإنَّما ضعَّف الأوَّل.
-
والوجه الثَّالث: أنَّه يُضَمُّ إلى النِّصاب؛ فيُزَكَّى زكاة ضمٍّ.
-
وعلى هذا: فهل الزِّيادة كنصاب منفرد، أم الكلُّ نصاب واحد؟ على وجهين:
أحدهما: أنَّها كنصاب منفرد، ولولا ذلك لزُكِّي النِّصاب عقيب تمام حوله بحصَّته من فرض المجموع، كما في سائر الأحوال، ولم يُزَكَّ زكاة انفراد، وهذا قول أبي الخطَّاب في «انتصاره» ، وصاحب «المحرَّر» .
-
والثَّاني: أنَّ الجميع نصاب واحد، وهو ظاهر كلام القاضي وابن عقيل وصاحب «المغني» ، وهو الأظهر، وإنَّما زَكَّى النِّصاب (١) زكاة انفراد؛ لانفراده في أوَّل حوله الأوَّل، بخلاف الحول الثَّاني وما بعده.
-
فعلى هذا: إذا تمَّ حول المستفاد؛ وجب إخراج بقيَّة فرض المجموع بكلِّ حال؛ لأنَّه بكمال حوله يتمُّ حول الجميع؛ فيجب تتمَّة زكاته، ولا يكون ذلك عن المستفاد بخصوصه.
-
وعلى الأوَّل: إذا تمَّ حول المستفاد؛ وجب فيه ما بقي من فرض
ج ٣ ص ٢٣٧الجميع بعد إسقاط ما أخرج عن الأوَّل منه، إلَّا أن يزيد بقيَّة الفرض على فرض المستفاد بانفراده، أو ينقص عنه، أو يكون من غير جنس فرض الأوَّل؛ فإنَّه يتعذَّر ههنا وجه الضَّمِّ، ويتعيَّن وجه الخلطة أو الانفراد، إلَّا أن يكون المستفاد دون نصاب مغيِّراً للفرض؛ فيتعيَّن وجه الخلطة، ويلغو وجه الانفراد أيضاً على ما سبق، وبهذا كلِّه صرَّح صاحب «شرح الهداية» ، وبناه على أنَّ المُخْرَجَ عن المستفاد بخصوصيَّته.
- وتظهر (١) فائدة اختلاف هذين الوجهين في أنواع ثلاثة:
-
النَّوع الأوَّل: أن يكون (٢) تتمة فرض زكاة الجميع أكثر من فرض المستفاد بخصوصه (٣) .
-
مثل أن يملك خمسين من البقر، ثمَّ ثلاثين بعدها، فإذا تمَّ حول الأولى؛ فعليه مسنَّة، فإذا تمَّ حول الثَّانية؛ فعليه مسنَّة أخرى على الوجه الثَّاني، وهو الأظهر.
-
وعلى الأوَّل: يمتنع (٤) الضَّمُّ هنا؛ لئلَّا يؤدِّي إلى إيجاب مسنَّة عن ثلاثين، ويجب إمَّا تبيع على وجه الانفراد، أو ثلاثة أرباع مسنَّة على وجه الخلطة.
- ج ٣ ص ٢٣٨
النَّوع الثَّاني: أن يكون تتمة الواجب دون فرض المستفاد بانفراده.
-
مثل أن يملك ستًّا وسبعين من الإبل، ثمَّ ستًّا وأربعين بعدها، فإذا تمَّ حول الأولى؛ فعليه ابنتا لبون، وإذا (١) تمَّ حول الثَّانية:
فعلى الوجه الثَّاني: يلزمه تمام فرض المجموع، وهو بنت لبون.
-
وعلى الأوَّل: يمتنع ذلك؛ لأنَّ فرضه على الانفراد حِقَّة؛ فيزكَّى إمَّا على الخلطة أو الانفراد.
-
وهذا بعيد؛ فإنَّ وجه الضَّمِّ إذا اعتبر مع كون المستفاد يصير وقصاً محضاً بضمِّه إلى النِّصاب، وإن كان فيه زكاة بانفراده؛ فكيف لا يعتبر إذا كان فرضه دون فرضه بانفراده؟!
-
النَّوع الثَّالث: أن يكون فرض النِّصاب الأوَّل المُخْرَج عند تمام حوله من غير جنس فرض المجموع أو نوعه.
-
مثل أن يملك عشرين من الإبل، ثمَّ خمساً بعدها:
فعلى الوجه الأوَّل: يمتنع الضَّمُّ ههنا؛ لتعذُّر طرح المخرج عن الأوَّل من واجب الكلِّ.
-
وعلى الثَّاني - وهو الأظهر -: يجب إخراج تتمة الزَّكاة وإن كان من غير الجنس؛ لضرورة اختلاف الحولين، لا سيَّما ونحن على أحد الوجهين نجيز تشقيص الفرض لغير ضرورة؛ كإخراج نصفي شاة عن أربعين، أو حقَّتين وبنتي لبون ونصفاً عن مائتين من الإبل؛ فههنا أولى.
-
وعلى هذا؛ فقد يتَّفق وجه الخلطة ووجه الضَّمِّ على هذا التَّقدير؛
- ج ٣ ص ٢٣٩
حيث لم تكن (١) زكاة الخلطة مفضية إلى زيادة الفرض أو نقصه، وقد يختلفان؛ حيث أدَّى الاتِّفاق إلى أحد الأمرين، وسبب ذلك أنَّ هذا النَّوع على ضربين:
أحدهما: ألَّا يكون في واحد منهما (٢) - أعني: النِّصاب والمستفاد - وقص، ولا حدث من اجتماعهما وقص؛ فيزكَّى كما تقدَّم، وهو أنَّا نأخذ فرض الجميع؛ فنخرج (٣) عند تمام حول المستفاد حصَّته منه، ويتَّفق هنا وجه الضَّمِّ والخلطة؛ فتوجب على الوجهين - فيما إذا كان المستفاد خمساً من الإبل بعد عشرين - خُمُس بنت مخاض، وهو مقارب لشاة؛ فإنَّ الشَّارع أوجب أربع شياه في عشرين، وبنتَ مخاض في خمس وعشرين؛ فتكون مقدَّرة بخمس شياه.
-
وكذا لو استفاد عشرة من البقر بعد ثلاثين؛ فإنَّه يجب للزِّيادة ربع مسنَّة؛ لأنَّ التَّبيع مقابل لثلاثة أرباع المسنَّة، والمسنَّة تعدل تبيعاً وثلثاً أبداً.
-
الضَّرب الثَّاني: أن يكون في المال وقص؛ إمَّا حالة اجتماعه أو حالة انفراده فقط؛ فيختلف ههنا وجه الضَّمِّ والخلطة، فإنَّا على وجه الضَّمِّ نجمع من النِّصاب الأوَّل ما تعلَّق به الفرض منه، ويضمُّ إليه تتمة نصاب المجموع من الباقي، ثمَّ نأخذ من فرض المجموع حصَّة هذه
ج ٣ ص ٢٤٠التَّتمة - وهي بقيَّة ما يتعلَّق به الفرض من مجموع المال-، ويجعل الباقي من المال إن بقي منه شيء كالمعدوم.
-
فمثال ذلك والوقص موجود حالة الاجتماع: لو ملك عشرين من الإبل، ثمَّ تسعاً منها، فإذا تمَّ حول الثَّانية؛ ضممتَ إلى العشرينَ الأولى (١) خمساً، يكُنَّ خمسة وعشرين، فرضها بنت مخاض، وقد أخرجنا عن العشرين أربع شياه؛ فيُخرِج عن الباقي خُمُسَ بنت مخاض.
-
وعلى وجه الخلطة: يُخرِج عنها تسعةَ أجزاءٍ من أصل تسعة وعشرين جزءًا من بنت مخاض.
-
ومثاله والوقص موجود حالة الانفراد فقط: لو ملك أربعة عشر من الإبل، ثمَّ أحد عشر بعدها، فإذا تمَّ حول الأولى (٢) ؛ فعليه شاتان، فإذا تمَّ حول الثَّانية؛ ضممنا إلى عشرة من الأول تتمة النِّصاب، وهي خمسة عشر؛ فما أوجبنا فيها ثلاثة أخماس بنت مخاض؛ لأنَّ فيهما جميعاً وقصاً لم يؤدِّ عنه، والمال عند الاجتماع لا وقص فيه؛ فيجب تأدية زكاته كلِّه، فإذا كان قد أخرج عن بعضه؛ وجب الإخراج عن جميع ما لم يخرج عنه منه.
-
وعلى وجه الخلطة: يجب في الزِّيادة وحدها خُمُسان من بنت مخاض، وخُمُسُ خُمُسٍ بنت مخاض (٣) .
- ج ٣ ص ٢٤١
فإذا تقرَّر هذا؛ فالمستفاد لا يخلو من أربعة أقسام:
القسم الأوَّل: أن يكون نصاباً مغيِّراً للفرض.
-
مثل: أن يملك أربعين شاة، ثمَّ إحدى وثمانين بعدها؛ ففي الأربعين: شاةٌ عند حولها، فإذا تمَّ حول الثَّانية؛ فوجهان:
أحدهما: فيها شاة أيضاً، وهو متخرِّج على وجهي الضَّمِّ والانفراد.
-
والثَّاني: فيها شاةٌ وأحد وأربعون جزءًا من أصل مائة وأحد وعشرين جزءًا من شاة، وهو وجه الخلطة؛ لأنَّ ذلك حصَّة المستفاد من الشَّاتين الواجبتين في الجميع.
-
وذكر القاضي وابن عقيل وجماعة: أنَّ وجه الخلطة هنا كوجه الانفراد، تجب به شاة أيضاً؛ لئلَّا يفضي إلى إيجاب زيادة على فرض الجميع.
-
وهو مردود: بأنَّهم أوجبوا بالخلطة زيادة على فرض الجميع في غير هذا الموضع.
-
القسم الثَّاني: أن تكون (١) الزِّيادة نصاباً لا يغيِّر الفرض؛ كمن ملك أربعين شاة، ثمَّ أربعين بعدها.
-
ففي الأولى إذا تمَّ حولها: شاةٌ.
- فإذا تمَّ حول الثَّانية؛ فثلاثة أوجه:
- ج ٣ ص ٢٤٢
أحدها: لا شيء فيها، وهو وجه الضَّمِّ؛ لأنَّ الزِّيادة بالضَّمِّ تصير (١) وقصاً.