[٤] الملك في مدة الخيار؛ هل ينتقل إلى المشتري أم لا؟
٥٩ فقرة، ج ٣ ص ٢٤٤
الصفحة ١ من ٢
- ج ٣ ص ٢٤٤
في هذه المسألة روايتان عن الإمام أحمد:
أشهرهما: انتقال الملك إلى المشتري بمجرَّد العقد، وهي المذهب الَّذي عليه الأصحاب.
-
والثَّانية: لا ينتقل حتَّى ينقضي الخيار، فعلى هذه يكون الملك للبائع.
-
ومن الأصحاب من حكى: أنَّ الملك يخرج عن البائع ولا يدخل إلى المشتري، وهو ضعيف.
- وللرِّوايتين فوائد عديدة:
-
منها: وجوب الزَّكاة؛ فإذا باع نصاباً من الماشية بشرط الخيار حولاً؛ فزكاته على المشتري على المذهب، سواء فسخ العقد أو أمضى.
-
وعلى (١) الرِّواية الثَّانية: الزَّكاة على البائع إذا قيل: الملك باق له.
-
ومنها: لو باعه عبداً بشرط الخيار، وأهلَّ هلال الفطر وهو في مدَّة الخيار؛ فالفطرة على المشتري على المذهب.
- ج ٣ ص ٢٤٥
وعلى البائع على الثَّانية.
-
ومنها: لو كَسَب المبيعُ في مدَّة الخيار كسباً، أو نما نماء منفصلاً؛ فهو للمشتري؛ فسخ العقد أو أمضى.
-
وعلى الثَّانية: هو للبائع.
-
ومنها: مؤنة الحيوان والعبد المُشترى بشرط الخيار؛ يجب على المشتري على المذهب.
-
وعلى البائع على الثَّانية.
-
ومنها: إذا تلف المبيع في مدَّة الخيار؛ فإن كان بعد القبض، أو لم يكن مبهماً؛ فهو من مال المشتري على المذهب.
-
وعلى الثَّانية: من مال البائع.
-
ومنها: لو تعيَّب المبيع في مدَّة الخيار؛ فعلى المذهب: لا ردَّ بذلك؛ إلَّا أن يكون غير مضمون على المشتري؛ لانتفاء القبض.
-
وعلى الثَّانية: له الرَّدُّ بكلِّ (١) حال.
-
ومنها: تصرُّف المشتري في مدَّة الخيار؛ فلا يجوز، إلَّا بما يحصل به تجربته، إلَّا أن يكون الخيار له وحده، كذا ذكر الأصحاب.
-
والمنصوص عن أحمد في رواية أبي طالب: أنَّ له التَّصرُّف فيه بالاستغلال.
-
وفرَّق بينه وبين وطء الأمة المشتراة بشرط من وجهين:
أحدهما: أن ذاك (٢) فرج؛ فيحتاط له.
- ج ٣ ص ٢٤٦
والثَّاني: أنَّ ذاك شرط وهذا خيار.
-
وهذا يدلُّ على جواز تصرُّفه بما لا يمنع البائع من الرُّجوع؛ كالاستخدام والإجارة، وإنَّما يمنع من إخراجه من ملكه أو تعريضه للخروج بالرَّهن، والتَّدبير، والكتابة، ونحوها، هذا كلُّه على المذهب.
-
وعلى الرِّواية الثَّانية: يجوز التَّصرُّف للبائع وحده؛ لأنَّه مالك ويملك الفسخ، فإنَّ الخيار وضع لغرض الفسخ دون الإمضاء.
-
فأمَّا حكم نفوذ التَّصرُّف وعدمه:
فالمذهب (١) : أنَّه لا ينفذ بحال، إلَّا بالعتق.
-
ونقل مهنَّى وغيره عن أحمد: أنَّه موقوف على انقضاء مدَّة الخيار.
-
وهذا إذا كان الخيار لهما، فإن كان للبائع وحده؛ فكذلك في تصرُّف المشتري الرِّوايتان.
-
وحكى ابن أبي موسى رواية أخرى: أنَّه إن أجازه البائع؛ صحَّ، والثَّمن له، وإن ردَّه؛ بطل البيع، وعلى المشتري استرداده، فإن تعذَّر؛ فعليه قيمته، وإن سُرِقَ أو هلك؛ فهو من ضمان المشتري.
-
فحمل السَّامريُّ هذه الرِّواية: على أنَّ الملك لم ينتقل إلى البائع (٢) ، وآخرها يبطل ذلك.
-
والصَّحيح: أنَّها رواية بطلان التَّصرُّف من أصله، لكنَّها مفرَّعة على أنَّ الفسخ بالخيار رفع للعقد من أصله؛ فتبيَّن به أن الملك كان للبائع،
ج ٣ ص ٢٤٧وعلى أنَّ تصرُّف الفضوليِّ موقوف على إجازة المالك.
-
وإن كان الخيار للمشتري وحده؛ صحَّ تصرفه، ذكره أبو بكر والقاضي وغيرهما؛ لانقطاع حقِّ البائع ههنا.
-
وظاهر كلام أحمد في رواية حرب: أنَّه لا ينفذ حتَّى يتقدَّمه إمضاء العقد، وهو ظاهر كلام ابن أبي موسى أيضاً؛ لقصور الملك، فلو تصرَّف المشتري مع البائع والخيار لهما؛ صحَّ، ذكره صاحبا «المغني» و «المحرَّر» .
-
وفي «المجرَّد» للقاضي احتمالان.
-
هذا كلُّه تفريع على المذهب، وهو انتقال الملك إلى المشتري.
-
فأمَّا على الرِّواية الأخرى: فإن كان الخيار لهما أو للبائع وحده؛ صحَّ تصرُّفه مطلقاً؛ لأنَّ الملك له، وهو بتصرُّفه مختار للفسخ، بخلاف تصرُّف المشتري؛ فإنَّه يختار به الإمضاء، وحقُّ الفسخ مقدَّم عليه.
-
ومنها: الوطء في مدَّة الخيار؛ فإن وطئ المشتري؛ فلا شيء عليه؛ لأنَّ الملك له.
-
وإن وطئ البائع:
فإن كان جاهلاً بالتَّحريم؛ فلا حدَّ عليه.
-
وإن كان عالماً به؛ فالمنصوص عن أحمد في رواية مهنَّى: أنَّه يجب عليه الحدُّ (١) ، وهو اختيار أبي بكر، وابن حامد، والقاضي، والأكثرين؛ لأنَّه وطء لم يصادف ملكاً ولا شبهة ملك، وهو محرَّم
ج ٣ ص ٢٤٨بالإجماع؛ فوجب به الحدُّ؛ كوطء المرتهن.
-
ومن الأصحاب من قيَّد ذلك: بأن يعلم أنَّ الملك لا ينفسخ بوطئه، أمَّا إن اعتقد أنَّه ينفسخ بوطئه؛ فلا حدَّ؛ لأنَّ تمام الوطء وقع في ملك؛ فتمكَّنت الشُّبهة فيه.
-
ومن الأصحاب من حكى رواية ثانية: بعدم الحدِّ مطلقاً، ومال إلى ذلك ابن عقيل، وصاحبا «المغني» و «المحرَّر» ؛ لوقوع الاختلاف في حصول الملك له وفي انفساخ العقد بوطئه، بل وبمقدِّمات وطئه؛ فيكون الوطء حينئذٍ في (١) ملك تامٍّ.
-
وأمَّا على الرِّواية الثَّانية: فلا حدَّ على البائع، وفي المشتري الخلاف.
-
ومنها: ترتُّب موجبات الملك من الانعتاق بالرَّحم أو بالتَّعليق (٢) ، وانفساخ النِّكاح ونحوها؛ فيثبت في البيع بشرط الخيار عقيب العقد على المذهب.