[٥] الإقالة، هل هي فسخ أو بيع؟

٨٨ فقرة، ج ٣ ص ٢٥١

الصفحة ١ من ٣

  1. في هذه المسألة روايتان منصوصتان.

    ج ٣ ص ٢٥١
  2. واختيار الخرقيِّ، والقاضي، والأكثرين: أنَّها فسخ، وحكاه القاضي عن أبي بكر.

  3. وفي «التَّنبيه» لأبي بكر التَّصريح باختيار أنَّها بيع.

  4. ولهذا الخلاف فوائد عدَّيدة:
  5. الأولى: إذا تقايلا قبل القبض فيما لا يجوز بيعه قبل قبضه؛ فيجوز على قولنا: هي فسخ.

  6. ولا يجوز على الثَّانية، إلَّا على رواية حكاها القاضي في «المجرَّد» في الإجارات: أنَّه يصحُّ بيعه من بائعه خاصَّة قبل القبض.

  7. الفائدة الثَّانية: هل يجوز في المكيل والموزون بغير كيل ووزن؟

  8. إن قلنا (١) : هي فسخ؛ جازت كذلك.

  9. وإن قلنا: هي بيع؛ فلا، هذه طريقة أبي بكر في «التَّنبيه» ، والقاضي، والأكثرين.

  10. وحُكي عن أبي بكر: أنَّه لا بدَّ فيها من كيل ثانٍ على الرِّوايتين، كما أنَّ الفسخ في النِّكاح يقوم مقام الطَّلاق في إيجاب العدَّة.

  11. الفائدة الثَّالثة: إذا تقايلا بزيادة على الثَّمن، أو نقص منه، أو بغير جنس الثَّمن:

    فإن قلنا: هي فسخ؛ لم يصحَّ؛ لأنَّ الفسخ رفع للعقد؛ فيترادَّان العوضين على وجههما؛ كالرَّدِّ بالعيب وغيره.

    ج ٣ ص ٢٥٢
  12. وإن قلنا: هي بيع؛ فوجهان حكاهما أبو الخطَّاب ومن بعده:

    أحدهما: يصحُّ، وقاله القاضي في كتاب «الرِّوايتين» ؛ كسائر البيوع.

  13. والثَّاني: لا يصحُّ، وهو المذهب عند القاضي في «خلافه» ، وصحَّحه السَّامريُّ؛ لأنَّ مقتضى الإقالة ردُّ الأمر إلى ما كان عليه، ورجوع كلِّ واحد إلى ماله؛ فلم يجز بأكثر من الثَّمن، وإن كانت بيعاً كبيع التَّولية.

  14. وهذا ظاهر ما نقله ابن منصور عن أحمد في رجل اشترى سلعة، فندم، فقال (١) : أقلني ولك كذا وكذا، قال أحمد: (أكره أن يكون (٢) ترجع إليه سلعته ومعها فضل، إلَّا أن يكون قد (٣) تغيَّرت السُّوق، أو تتاركا البيع، فباعه بيعاً مستأنفاً؛ فلا بأس به، ولكن إن جاء إلى نفس البيع فقال: أقلني فيها ولك كذا وكذا؛ فهذا مكروه) (٤) .

  15. فقد كره الإقالة في البيع الأوَّل بزيادة بكلِّ حال، ولم (١) يجوِّز الزِّيادة، إلَّا إذا أقرَّ البيع بحاله وتبايعاه بيعاً مستأنفًا.

    ج ٣ ص ٢٥٣
  16. وفيه: أنَّه (٢) إذا تغيَّرت السُّوق؛ جازت الإقالة بنقص في مقابلة نقص (٣) السِّعر.

  17. وكذا لو تغيَّرت صفة (٤) السِّلعة، وأولى.

  18. ونصَّ في رواية أحمد بن القاسم (٥) ، وسندي، وحنبل: على الكراهة بكلِّ حال؛ نقداً كان البيع أو نسيئة، بعد نقد الثَّمن أو قبله، معلِّلاً بشبهه بمسائل العينة؛ لأنَّه يَرجِعُ السِّلعةَ (٦) إلى صاحبها، ويبقى له على المشتري فضل دراهم.

  19. ولكن محذور الرِّبا هنا بعيد جدًّا؛ لأنَّه لا يقصد أحد أن يدفع عشرة ثمَّ يأخذ نقداً خمسة - مثلاً -، لا سيَّما والدَّافع هنا هو الطَّالب لذلك الرَّاغب فيه.

  20. ونُقِل عنه ما يدلُّ على جوازه؛ قال في رواية الأثرم: وسأله عن بيع العربون (٧) ؛

  21. فذكر له حديث عمر (١) ، فقيل له: تذهب إليه؟ قال: (أيُّ شيء أقول وهذا عن عمر؟!) ، ثمَّ قال: (أليس كان ابن سيرين لا يرى بأساً أن يردَّ السِّلعة إلى صاحبها إذا كرهها ومعها شيء؟!) ثمَّ قال: (هذا مثله) .

    ج ٣ ص ٢٥٤
  22. فقد جعل بيع العربون من جنس الإقالة بربح، وهو يرى جواز بيع العربون، وهذا الخلاف هنا شبيه (٢) بالخلاف في جواز الخلع بزيادة على المهر.

  23. فأمَّا البيع (٣) المبتدأ؛ فيجوز بأكثر من ثمنه؛ كما نقله عنه ابن منصور (٤) ، وكذلك نقله (٥) عنه حرب فيمن باع ثوباً بعشرين وقبضها، ثمَّ احتاج إليه فاشتراه باثنين وعشرين نقداً؛ فقال: لا بأس به، ولا يجوز نسيئة، ولم ير بأساً أن يشتريه بمثل الثَّمن نقداً أو نسيئة (٦) .

  24. ونقل عنه أبو داود فيمن باع ثوباً بنقد، ثمَّ احتاج إليه: يشتريه

    ج ٣ ص ٢٥٥بنسيئة؟ قال: إذا لم يُرِد بذلك الحيلة، كأنَّه لم يرَ به بأساً (١) .

  25. وصرَّح أبو الخطَّاب وطائفة من الأصحاب: بأنَّ كلَّ بيع - وإن كان بنقد -؛ لا يجوز لبائعه شراؤه بدون ثمنه قبل نقد الثَّمن، ويجوز بعده، وكذلك نقل ابن منصور عن أحمد: أنَّه بعد القبض يبيعه كيف شاء (٢) .

  26. الفائدة الرَّابعة: تصحُّ (٣) الإقالة بلفظ: (الإقالة) ، و (المصالحة) ؛ إن قلنا: هي (٤) فسخ، ذكره القاضي وابن عقيل.

  27. وإن قلنا: هي بيع؛ لم ينعقد بذلك، صرَّح به القاضي في «خلافه» ؛ قال: وما يصلح للحلِّ لا يصلح للعقد، وما يصلح للعقد فلا يصلح للحلِّ (٥) ؛ فلا ينعقد البيع بلفظ الإقالة، ولا الإقالة بلفظ البيع.

  28. وظاهر (٦) كلام كثير من الأصحاب انعقادها بذلك، وتكون معاطاة.

  29. الفائدة (٧) الخامسة: إذا قلنا: هي فسخ؛ لم يُشتَرط لها شروط البيع؛ من معرفة المُقال فيه، والقدرة على تسليمه، وتميُّزه (٨) عن غيره.

  30. ويشترط ذلك على القول: بأنَّها بيع، ذكره صاحب «المغني» في التَّفليس.

  31. فلو تقايلا العبد (١) وهو غائب بعد مضي مدَّة يتغيَّر (٢) في مثلها، أو بعد إباقه، أو اشتباهه (٣) بغيره؛ صحَّ على الأوَّل دون الثَّاني.

    ج ٣ ص ٢٥٦
  32. ولو تقايلا مع غيبة أحدهما؛ بأن طلب (٤) منه الإقالة، فدخل الدَّار، وقال (٥) على الفور: أقلتك؛ فإن قلنا: هي فسخ؛ صحَّ، وإن قلنا: بيع؛ لم يصحَّ، ذكره القاضي وأبو الخطَّاب في تعليقهما؛ لأنَّ البيع يشترط له حضور المتعاقدين في المجلس.

  33. ونقل أبو طالب عن أحمد: صحَّة قبول الزَّوج للنِّكاح بعد المجلس، واختلف الأصحاب في تأويلها (٦) .

  34. وفي كلام القاضي أيضاً ما يقتضي أنَّ الإقالة لا تصحُّ في غيبة الآخر على الرِّوايتين؛ لأنَّها في حكم العقود؛ لتوقُّفها على رضا المتبايعين، بخلاف الرَّدِّ بالعيب والفسخ للخيار.

  35. وهل تصحُّ مع تلف السِّلعة؟ على طريقين:
  36. أحدهما: لا يصحُّ على الرِّوايتين، وهي طريقة القاضي في موضع من «خلافه» ، وصاحب «المغني» .

  37. والثَّاني: إن قلنا: هي فسخ؛ صحَّت، وإلَّا لم تصحَّ، قال القاضي في موضع من «خلافه» : هو قياس المذهب.

  38. وفي «التَّلخيص» وجهان؛ قال (١) : أصلهما الرِّوايتان إذا تلف المبيع في مدَّة الخيار.

  39. السَّادسة: هل تصحُّ الإقالة بعد النِّداء للجمعة؟

  40. إن قلنا: هي بيع؛ لم تصحَّ، وإلَّا صحَّت، ذكره القاضي وابن عقيل.