قاعدة [٢٨] إذا حصل التلف من فعلين، أحدهما مأذون فيه، والآخر غير مأذون فيه؛ وجب الضمان كاملا على الصحيح.
٢٥ فقرة، ج ١ ص ١٩٨
- ج ١ ص ١٩٨
وإن كان من فعلين غير مأذون فيهما؛ فالضَّمان (١) بينهما نصفين، حتَّى لو كان أحدهما من فعل من لا يجب الضَّمان عليه (٢) ؛ لم يجب (٣) على الآخر أكثر من النَّصف.
- ويتفرَّع على ذلك مسائل:
-
منها: إذا زاد الإمام سوطاً في الحدِّ، فمات المحدود؛ فحكى أبو بكر في المسألة قولين:
أحدهما: يجب كمال الدِّيَّة.
-
والثَّاني: يجب نصفها.
-
والأوَّل هو المشهور (٤) ، وعليه القاضي وأصحابه؛ لأنَّ المأذون فيه
ج ١ ص ١٩٩لا أثر له في الضَّمان، وإنَّما الجناية ما زاد عليه؛ فأسند الضَّمان إليها.
-
ومنها: لو اقتَصَّ من الجاني، ثمَّ جرحه هو أو غيره عدواناً (١) ؛ وجب كمال الدِّية.
-
وفيه وجه آخر: أنَّه يجب نصفها (٢) .
-
ومنها: لو رمى صيداً فأثبته ولم يُوحِه، ثمَّ رماه آخر رمية غير مُوحِيَةٍ ومات من الجرحين؛ وجب ضمان الصَّيد كلِّه مجروحاً بالجرح الأوَّل على الثَّاني (٣) على المشهور من المذهب.
-
لكن من الأصحاب من يعلِّله: بأنَّ رمي الثَّاني انفرد بالعدوان (٤) ؛ فاستقلَّ بالضَّمان.
- ج ١ ص ٢٠٠
ومنهم من يعلِّله: بأنَّ رميه كان سبباً للتَّحريم؛ فلذلك وجب عليه كمال الضَّمان.
-
ويتخرَّج على التعليل الأول وجه آخر (١) : بأنَّه يضمنه بنصف القيمة ممَّا قبلها.
-
ومنها: لو استأجر دابَّة لمسافة معلومة فزاد عليها، أو لحملِ مقدارٍ معلوم فزاد عليه، فتلفت الدَّابَّة؛ فإنه يضمنها بكمال القيمة، نصَّ عليه في الصُّورة الأولى (٢) .
-
وخرج الأصحاب وجهاً آخر: بضمان النِّصف من مسألة الحدِّ، وكذلك حكم ما إذا ركب الدَّابَّة مع المستأجر غيرُه فتلفت تحتهما.
-
ومنها: إذا اشترك مُحِلٌّ ومُحْرِمٌ في جرح صيد ومات من الجرحين؛ فإنَّه يلزم المحرمَ ضمانه كاملاً، هذا ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور ومهنَّى.
وقال القاضي في «المجرَّد» : مقتضى الفقه عندي: أنه يلزمه نصف الجزاء، وقاسه على مشاركة من لا ضمان عليه في إتلاف النُّفوس والأموال.
- ج ١ ص ٢٠١
والفرق واضح؛ إذ (١) الإذن هناك (٢) منتف، وههنا موجود.
-
نعم، إن قصد المحلُّ إعانةَ المحرم ومساعدته على قتل الصَّيد (٣) توجَّه ما ذكره القاضي؛ فإنَّه يكره له ذلك أو يحرم عليه، كما إذا باع من لا جمعة عليه ممَّن (٤) عليه الجمعة (٥) بعد النِّداء.
-
ومنها: لو اشترك في جرح آدميٍّ مقتصٌّ وغيره؛ فهل يجب على شريك المقتصِّ كمال الدِّية أو نصفها؟ على وجهين (٦) .
-
ومنها: لو تزوَّج امرأة (٧) ثمَّ دفعها هو وأجنبيٌّ فأذهبا عذرتها، ثمَّ طلقها قبل الدُّخول؛ فنصَّ أحمد في رواية مهنَّى: على أنَّه يجب على
ج ١ ص ٢٠٢الأجنبيِّ نصف العُقْر (١) ، وهو أرش البكارة، وعلى الزَّوج نصف المهر فقط من غير أرش.
-
ووجه ذلك: أنَّ إذهاب البكارة على هذا الوجه غير مأذون فيه؛ فيسقط الضَّمان به، ولزم الأجنبيَّ نصف الأرش، وأمَّا الزَّوج؛ فأرش البكارة غير مضمون عليه، وإنَّما المضمون عليه المهر، ولم يوجد ما يقرِّره.
-
وخرَّج صاحب «المغني» وجهًا آخر: أنَّه يتقرَّر المهر كلُّه على الزَّوج بهذا الفعل مع انفراده به؛ لأنَّ الأجنبيَّ لو استقل بهذا الفعل؛ للزمه مهر المثل كلُّه على رواية منصوصة نقلها مهنَّى أيضاً، فإذا كان موجباً للمهر ابتداء؛ فلأنْ يقرِّره أولى.
-
ولكن في صورة الاشتراك في الفعل غير المأذون فيه إنَّما يجب على الزَّوج نصف الضَّمان.
-
نعم، يتخرج من هذه الرِّواية رواية أخرى: أنَّ الأجنبيَّ هنا عليه نصف مهر المثل.
-
واختار ابن عقيل: أنَّ الزَّوج هنا يجب عليه نصف أرش البكارة مع نصف المهر؛ لأنَّ الزَّوج إنَّما يستحقُّ إتلاف البكارة تبعاً لاستيفاء حقِّه من الوطء، فإذا أتلفه على غير هذا الوجه ضمنه؛ كالمستعير إذا أتلف خمل المنشفة -مثلاً- بغير الاستعمال؛ فإنَّه يضمن.
- ج ١ ص ٢٠٣
وأيضاً: فلو وجب لرجل قصاص على آخر في نفسه، فقطع بعض أعضائه عدواناً؛ ضمنه؛ لأنَّه لم يستحقَّ إتلاف بعض (١) أعضائه إلَّا تبعاً لإتلاف جملته لا استقلالاً.
-
ويتخرَّج (٢) فيه وجه آخر: أنَّ الأرش كلَّه أو مهر المثل على الأجنبيِّ؛ لأنَّ الزَّوج مأذون له في إتلاف هذا الجزء في الجملة، فيكون الأجنبيُّ منفرداً بالجناية عليه، فيتكمَّل الضَّمان عليه.