[٩] الموقوف عليه؛ هل يملك رقبة الوقف، أم لا؟

٤٩ فقرة، ج ٣ ص ٣٠١

الصفحة ١ من ٢

  1. في المسألة روايتان معروفتان:

    أشهرهما: أنَّه ملك للموقوف (١) عليه.

    ج ٣ ص ٣٠١
  2. والثَّانية: لا.

  3. فعلى هذه هل هو ملك للواقف، أو لله تعالى؟ فيه خلاف أيضاً.

  4. ويتنزَّل على هذا الاختلاف مسائل كثيرة:
  5. منها: زكاة الوقف، إذا كان ماشية موقوفة على معيَّن؛ فهل تجب عليه زكاتها؟ فيه طريقتان:

    إحداهما: بناؤه على هذا الخلاف؛ فإن قلنا: هو ملك للموقوف عليه؛ فعليه زكاتها، وإن قلنا: هو ملك لله؛ فلا زكاة، وهذه طريقة «المحرَّر» ، وهو ظاهر كلام أحمد في رواية مهنَّى وعليٍّ بن سعيد.

  6. وعلى هذا؛ فإن قلنا: ملكه للواقف؛ فعليه زكاته، ونصَّ أحمد على أنَّ من وقف على أقاربه؛ فإنَّ الزَّكاة عليه، بخلاف من وقف على المساكين (٢) .

  7. والطَّريقة الثَّانية: لا زكاة فيه على الرِّوايتين، قاله القاضي وابن عقيل؛ لقصور الملك فيه، فأمَّا الشَّجر الموقوف؛ فيجب الزَّكاة في ثمره على الموقوف عليه وجهاً واحداً؛ لأنَّ ثمره ملك للموقوف عليه.

    وقال الشِّيرازيُّ: لا زكاة فيه أيضاً، ونقله غيره روايةً.

    ج ٣ ص ٣٠٢
  8. ومنها: لو جنى الوقف؛ فأرش جنايته على الموقوف عليه إذا قيل: إنَّه مالكه؛ لأنَّه امتنع من تسليمه؛ فيلزمه فداؤه.

  9. وإن قيل: هو ملك لله؛ فالأرش من كسب العبد، وقيل: بل من بيت المال.

  10. وفيه وجه: لا يلزم الموقوف عليه الأرش على القولين؛ لأنَّ امتناعه من التَّسليم بغير اختياره؛ إذ لا قدرة له على التَّسليم بحال.

  11. ومنها: إذا كان الوقف أمة؛ فولاية تزويجها للموقوف عليه إن قيل: إنَّه يملكها.

  12. وإن قيل: هي ملك لله تعالى؛ فالولاية للحاكم، فيزوِّجها بإذن الموقوف عليه.

  13. وإن قيل: هي ملك للواقف؛ فهو الوليُّ.

  14. ومنها (١) : نظر الوقف إذا لم يُشرَط له ناظر؛ فعلى القول بملك (٢) الموقوف عليه: له النَّظر فيه.

  15. وعلى القول بأنَّ ملكه لله: نظره للحاكم.

  16. وظاهر كلام أحمد: أنَّ نظره للحاكم، وهو قول ابن أبي موسى، قال الحارثيُّ: وعندي أنَّ هذا لا يختصُّ بالقول بانتفاء ملك الموقوف عليه، بل ينظر فيه الحاكم وإن قلنا: ملكه للموقوف عليه؛ لعلاقة حقِّ من يأتي بعدُ (١) .

    ج ٣ ص ٣٠٣
  17. ومنها: هل يَستحِقُّ الشُّفعةَ بشركة الوقف؟ فيه طريقان:
  18. أحدهما: البناء على أنَّه هل يملكه الموقوف عليه؟ فإن قيل: يملكه؛ استَحَقَّ به الشُّفعة، وإلَّا فلا.

  19. والثَّاني: الوجهان بناءً على قولنا: يملكه، وهذا ما قال صاحب «المحرر» ؛ لأنَّ الملك قاصر.

  20. وهذا كلُّه متفرِّع على المذهب في جواز قسمة الوقف من المطلق (٢) ، أمَّا على الوجه الآخر بمنع القسمة؛ فلا شفعة؛ إذ لا شفعة في ظاهر المذهب إلَّا فيما يقبل القسمة من العقار.

  21. وكذلك بنى صاحب «التَّلخيص» الوجهين هنا على الخلاف في قبول القسمة.

  22. ومنها: لو زرع الغاصب في أرض الوقف؛ فهل للموقوف عليه تملُّكه بالنَّفقة؟

  23. إن قيل: هو المالك؛ فله ذلك، وإلَّا فلا؛ فهو كالمستأجر مالك (٣)

  24. للمنفعة؛ ففيه تردُّد سبق ذكره في القواعد. (١)

    ج ٣ ص ٣٠٤
  25. ومنها: نفقة الوقف، وهي في غلَّته ما لم يشرط من غيرها، فإن لم يكن له غلَّة؛ فوجهان:

    أحدهما: نفقته على الموقوف عليه.

  26. والثَّاني: من بيت المال.

  27. فقيل: هما مبنيَّان على انتقال الملك إليه وعدمه.

  28. وقد يقال بالوجوب عليه وإن كان الملك لغيره؛ كما نقول بوجوبها على الموصى له بالمنفعة على وجه.

  29. ومنها: لو فضَّل بعض ولده على بعض في الوقف؛ فالمنصوص: الجواز، بخلاف الهبة.

  30. فقيل: هو بناءٌ على أنَّ الملك لا ينتقل إلى الموقوف عليه، فإن قلنا بانتقاله؛ لم يجز؛ كالهبة، وهو قول أبي الخطاب وغيره.

  31. وقيل: بل يجوز على القولين؛ لأنَّه لم يخصَّه بالملك، بل جعله ملكاً لجهة متَّصلة على وجه القربة، وجعل الولد بعض تلك الجهة.

  32. وشبيه بهذا؛ وقف المريض على وارثه؛ هل يقف على الإجازة كهبته، أم ينفذ من الثُّلث؛ لأنه ليس تخصيصاً للوارث، بل تمليك لجهة متَّصلة، والوارث بعض أفرادها؟ وفيه روايتان.

  33. ومنها: الوقف على نفسه، وفي صحَّته روايتان، وبناهما أبو الخطَّاب على هذا الأصل، فإن قلنا: الوقف ملك للموقوف عليه؛ لم

    ج ٣ ص ٣٠٥يصحَّ وقفه على نفسه؛ لأنَّه لا يصحُّ أن يزيل الإنسان ملك نفسه إلى نفسه.

  34. وإن قلنا: لله تعالى؛ صحَّ.

  35. ومنها: الوقف المنقطع (١) ؛ هل يعود إلى ورثة الموقوف عليه، أو إلى ورثة الواقف؟

  36. فيه روايتان، والمنصوص عن أحمد في رواية حرب وغيره: أنَّه يعود إلى ورثة الموقوف عليه (٢) .

  37. وظاهر كلامه: أنَّه يعود إليهم إرثاً لا وقفاً، وبه جزم الخلَّال في «الجامع» ، وابن أبي موسى.

  38. وهذا يتنزَّل (٣) على القول بأنَّه ملك للموقوف عليه؛ كما صرَّح به أبو الخطَّاب وغيره.

  39. ويشهد له: أنَّ أحمد في رواية حنبل شبَّه الوقف المنقطع بالعمرى والرُّقبى، وجعلها لورثة الموقوف عليه، كما ترجع العمرى والرقبى إلى ورثة الُمعطَى (٤) .

  40. وجعل الخلَّال حكم الوقف المنقطع والعمرى واحداً.

    ج ٣ ص ٣٠٦