قاعدة [٣٧] في توارد العقود وما يقارب العقود المختلفة بعضها على بعض، وتداخل أحكامها.
٣٠ فقرة، ج ١ ص ٢٣٧
- ويندرج تحتها صور:
-
منها: لو (٢) رهنه شيئاً، ثمَّ أذن له في الانتفاع به؛ فهل يصير (٣) عارية حالة الانتفاع أم لا؟
-
قال القاضي في «خلافه» ، وابن عقيل في «نظريَّاته» ، وصاحبا «المغني» و «التَّلخيص» : يصير مضموناً بالانتفاع (٤) ؛ لأنَّ ذلك حقيقة العارية.
- ج ١ ص ٢٣٨
وأورد ابن عقيل في «نظريَّاته» في وقت ضمانه احتمالين:
أحدهما: أنَّه لا يصير مضموناً بدون الانتفاع.
-
والثَّاني: يصير مضموناً بمجرد القبض إذا قبضه على هذا الشَّرط؛ لأنَّه صار ممسكاً للعين لمنفعة نفسه منفرداً بها.
-
وهل يزول لزومه (١) أم لا؟ ينبني على أنَّ إعارة الرَّاهن بإذن المرتهن هل يزيل لزوم الرَّهن أم لا؟ وفيه طريقتان:
إحداهما: أنَّه على روايتين، وهي طريقة «المحرَّر» .
-
والثَّانية: إن أعاره من المرتهن؛ لم يُزِل اللُّزوم، بخلاف غيره، وهي طريقة «المغني» .
وقال صاحب المحرَّر في «شرح الهداية» : ظاهر كلام أحمد أنَّه لا يصير مضموناً بحال (٢) .
-
ويشهد له قول أبي بكر في «خلافه» : شرط منفعة الرَّهن (٣) باطل، وهو رهن بحاله (٤) .
- ج ١ ص ٢٣٩
ومنها: إذا أودعه شيئاً، ثمَّ أذن له في الانتفاع به؛ فقال القاضي في «خلافه» ، وابن عقيل في «نظريَّاته» ، وصاحب «التَّلخيص» : يصير مضموناً حالة الانتفاع؛ لمصيره عارية حينئذ.
قال ابن عقيل: ولا يُضمَن بالقبض قبل الانتفاع ههنا؛ لأنَّه لم يمسكه لمنفعة نفسه منفرداً، بل لمنفعته ومنفعة مالكه (١) ، بخلاف الرَّهن (٢) .
-
ومن المتأخِّرين من قال: ظاهر كلام أحمد أنَّه لا يصير مضموناً أيضاً؛ كالرَّهن.
-
وفرَّق صاحب «المحرَّر» بينهما (٣) .
-
ولا اختلاف ههنا بين العقدين في الجواز؛ إلَّا أن تكون (٤) مدَّة الانتفاع مؤقَّتة، فيخرَّج فيها وجه باللُّزوم من رواية لزوم العارية المؤقَّتة.
-
ومنها: إذا أعاره شيئاً ليرهنه؛ صحَّ، نصَّ عليه (٥) ، ونقل ابن المنذر
ج ١ ص ٢٤٠الاتِّفاق عليه (١) ، ويكون مضموناً على الرَّاهن؛ لأنَّه مستعير، وأمانة عند المرتهن، نصَّ عليه.
-
وأمَّا اللُّزوم وعدمه؛ فقال الأصحاب: هو لازم (٢) بالنِّسبة إلى الرَّاهن والمالك، لكن للمالك المطالبة بالافتكاك، فإذا انفكَّ؛ زال اللُّزوم، فرجع فيه المالك.
-
واستشكل ذلك (٣) الحارثيُّ، وقال: إمَّا ألَّا يكون لازماً؛ اعتباراً بحكم العارية، قال: وفي كلام أحمد إيماءٌ إليه، وإمَّا أن يكون لازماً (٤) ؛ فلا يملك المالك المطالبة بالافتكاك قبل الأجل، وتكون (٥) العارية هنا لازمة؛ لتعلُّق حقِّ الغير وحصول الضَّرر بالرُّجوع؛ كما في العارية لبناء حائط، ووضع خشب، وشبههما. انتهى.
- ج ١ ص ٢٤١
وصرَّح أبو الخطاب في «انتصاره» : بعدم لزومه، وأنَّ للمالك انتزاعه من يد المرتهن؛ فيبطل الرَّهن.
-
ومنها: لو أعاره شيئاً ثمَّ رهنه عنده؛ فقال أبو البركات في «الشَّرح» : قياسُ المذهب يصحُّ، ويسقط ضمان العارية؛ لأنَّها ليست لازمة (١) ، وعقد هذه الأمانة لازم، ثمَّ أخذه من كلام الإمام أحمد في ورود عقد الإعارة على الرَّهن كما سبق.
-
ويتخرَّج في هذه المسألة ما في تلك (٢) .
-
ومنها: ورود عقد الرَّهن على الغصب (٣) ؛ فيصحُّ عندنا، ذكره أبو بكر والقاضي، ويبرأ به الغاصب.
-
وكذا لو أودعه عنده، أو أعاره إيَّاه، أو استأجره لخياطته أو نحوها، ذكره أبو الخطَّاب وغيره.
-
وذكر القاضي في «خلافه» فيما إذا استأجره لخياطته ونحوها؛ هل يبرأ به؟ على وجهين.
-
وذكر هو في «المجرد» ، وابن عقيل في «الفصول» في المضاربة: إذا جعل المالك المغصوب مع الغاصب مضاربة؛ صحَّ (٤) ، ولم يبرأ من
ج ١ ص ٢٤٢ضمانه، إلَّا أن يدفعه ثمناً فيما يشتري به (١) ، فيبرأ حينئذٍ (٢) من الضَّمان.
-
وعلى قول أبي الخطَّاب: يبرأ في الحال (٣) .
-
ومنها: رهن المبيع المضمون على البائع قبل قبضه (٤) ، على ثمنه أو غيره - إذا قيل بصحَّته (٥) -؛ يزول به الضَّمان (٦) على قياس الَّتي قبلها؛ لأنَّ يده صارت يد ارتهان.
-
ومنها: لو قال الرَّاهن للمرتهن: إن جئتك بحقِّك إلى وقت كذا وإلَّا فالرَّهن لك بالدَّين، وقَبِل ذلك؛ فهو أمانة عنده إلى ذلك الوقت، ثمَّ يصير مضموناً؛ لأنَّ قبضه صار بعقد فاسد، ذكره القاضي وابن عقيل.
-
والمنصوص عن أحمد في رواية محمَّد بن الحسن بن هارون (٧) :
ج ١ ص ٢٤٣أنَّه لا يضمنه بحال، ذكره القاضي في «الخلاف» ؛ لأنَّ الشَّرط يفسد، فيصير وجوده كعدمه.
-
ومنها: لو كاتب المدبَّر أو دبَّر المكاتب؛ صحَّ، نصَّ عليه، ثمَّ إن مات السَّيِّد ولم يؤدِّ العبد من الكتابة شيئاً؛ عَتَق بالتَّدبير من الثُّلث.
-
وهل يكون كسبه له؛ كما لو عَتَق في حياة السِّيد وهو مكاتب، أو للورثة؛ كعتقه بالتَّدبير؟ على وجهين (١) .
-
وهكذا حكم اجتماع الاستيلاد والكتابة؛ إلَّا أنَّها تَعْتِق من رأس المال.
-
ونقل ابن الحكم عن أحمد ما يدلُّ على بطلان التَّدبير بالكتابة؛ بناءً على أنَّ التَّدبير وصيَّة، فيبطل بالكتابة.