قاعدة [٣٨] فيما إذا وصل بألفاظ العقود ما يخرجها عن موضوعها؛ فهل يفسد العقد بذلك
٢٠ فقرة، ج ١ ص ٢٤٤
- ج ١ ص ٢٤٤
فيما إذا وُصل بألفاظ العقود ما يُخرِجها عن موضوعها؛ فهل يفسد العقد بذلك (١) ، أو يُجعل كنايةً عمَّا يُمكن صحَّته على ذلك الوجه؟
-
فيه خلاف يلتفت إلى أنَّ المغلَّب هل هو اللَّفظ، أو المعنى (٢) ؟
- ويتخرَّج على ذلك مسائل:
-
منها: لو أعاره (٣) وشرط عليه العوض؛ هل يصحُّ أم لا؟ على وجهين:
أحدهما: يصحُّ (٤) ، ويكون كناية (٥) عن القرض، فيملكه بالقبض إذا كان مكيلاً أو موزوناً، ذكره أبو الخطَّاب في «انتصاره» .
- ج ١ ص ٢٤٥
وكذلك ذكر القاضي في «خلافه» ، وأبو الخطَّاب في موضع من «رؤوس المسائل» : أنَّه يصحُّ عندنا شرط العوض في العارية (١) كما يصحُّ شرط العوض في الهبة؛ لأنَّ العارية هبة منفعة ولا تفسد بذلك.
-
مع أنَّ القاضي قرَّر أنَّ الهبة المشروط فيها العوض ليست بيعاً، وإنَّما الهبة تارة تكون تبرُّعاً، وتارة تكون بعوض، وكذلك العتق، ولا يخرجان من موضوعهما (٢) ؛ فكذلك العارية، فهذا مأخذٌ آخر للصِّحَّة.
-
والوجه الثَّاني: أنَّها تفسد بذلك، وجعله أبو الخطَّاب في موضع آخر المذهبَ؛ لأنَّ العوض يخرجها عن موضوعها (٣) .
-
وفي «التَّلخيص» : إذا أعاره عبدَه على أن يعيره الآخر فرسه؛ فهي إجارة فاسدة غير مضمونة (٤) .
-
وهذا رجوع إلى أنَّها (٥) كناية (٦) في عقد آخر (٧) ، والفساد إمَّا أن يكون لاشتراط عقد في عقد آخر، وإمَّا لعدم تقدير المنفعتين.
- ج ١ ص ٢٤٦
وعليه خرَّجه الحارثيُّ، قال (١) : (وكذلك لو قال: أعرتك عبدي لتمونه، أو دابَّتي لتعلفها) ، وهذا يرجع إلى أنَّ مؤنة العارية على المالك (٢) ، وقد صرَّح الحلوانيُّ في «التَّبصرة» بأنَّها على المستعير (٣) .
-
ومنها: لو قال: خذ هذا المال مضاربةً والرِّبح كلُّه لك، أو: لي؛ فقال القاضي وابن عقيل: هي مضاربة فاسدة يَستَحِقُّ فيها (٤) أجرة المثل.
-
وكذلك قال صاحب «المغني» ؛ لكنَّه قال: لا يستحقُّ شيئاً في الصُّورة الثَّانية؛ لأنَّه دخل على أنَّه لا شيء له ورضي به. وقاله ابن عقيل في موضع آخر من المساقاة (٥) .
وقال في «المغني» في موضع آخر: إنَّه إبضاع (٦) صحيح. فراعى
ج ١ ص ٢٤٧الحكم دون اللَّفظ، وعلى هذا؛ فيكون (١) في الصُّورة الأولى قرضًا (٢) (٣) .
-
ومنها: لو استأجر المكيل والموزون، أو النُّقود، أو الفلوس، ولم يذكر ما يستأجرها له؛ فقال القاضي في «خلافه» في الإجارات: يصحُّ ويكون قرضاً (٤) .
-
ولنا وجه آخر: أنَّه لا يصحُّ (٥) .
-
ومنها: لو أجَّره الأرض بثلث ما يخرج منها من زرع؛ نصَّ أحمد على صحَّته (٦) ، واختلف الأصحاب في معناه.
فقال القاضي: هي إجارة على حدِّ المزارعة، تصحُّ بلفظ الإجارة، وحكمها حكمها (٧) .
وقال أبو الخطَّاب وابن عقيل وصاحب «المغني» : هي مزارعة بلفظ
ج ١ ص ٢٤٨الإجارة؛ فتصحُّ على قولنا: يجوز أن يكون البذر من العامل، وإلَّا فلا.
-
ومنها: لو أسلم في شيء (١) حالًّا؛ فهل يصحُّ ويكون بيعاً، أو لا يصحُّ؟ فيه وجهان:
أحدهما: وهو ظاهر كلام أحمد في رواية المروذيِّ: لا يصحُّ البيع بلفظ السَّلم (٢) .
-
والثَّاني: يصحُّ، قاله القاضي في موضع من «خلافه» .
-
ومنها: إذا قال: أنت عليَّ حرام؛ أعني به: الطَّلاق، وقلنا: الحرام صريح في الظِّهار؛ فهل يلغو تفسيره ويكون ظهاراً، أو يقبل (٣) ويكون طلاقاً؟ على روايتين (٤) .
-
ومنها: لو قال له في دين السَّلم: صالحني منه على مثل الثَّمن؛ قال القاضي: يصحُّ (٥) ، ويكون إقالة.
ج ١ ص ٢٤٩وقال هو وابن عقيل: لا يجوز بيع الدَّين من الغريم بمثله؛ لأنَّه نفس حقِّه.
-
فيخرَّج في المسألتين وجهان؛ التفاتاً إلى اللَّفظ والمعنى.